3 مليارات يورو خلال 10 أيام.. كلفة الحرب على واردات الطاقة الأوروبية
وكالة الطاقة: 32 دولة اتفقت على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة في السوق
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، نظرًا لاعتماده الكبير على واردات الوقود الأحفوري.
وقالت فون دير لاين، في خطاب أمام البرلمان الأوروبي اليوم الأربعاء في مدينة ستراسبورغ، إن أسعار الغاز ارتفعت بنسبة 50% منذ بداية الصراع، فيما ارتفعت أسعار النفط بنحو 27%.
وأضافت أن عشرة أيام فقط من الحرب كلفت دافعي الضرائب الأوروبيين نحو 3 مليارات يورو إضافية لواردات الوقود الأحفوري، وهو ما وصفته بـ«تكلفة الاعتماد».
وأوضحت رئيسة المفوضية أن المفوضية الأوروبية تقيّم حاليًا مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تقليص فواتير الطاقة، من بينها فرض سقف سعري على الغاز، وتقديم دعم حكومي لأسعار الكهرباء والغاز، وتحسين الاستفادة من اتفاقيات شراء الكهرباء، وذلك في إطار جهود طويلة الأجل لتعزيز استقرار سوق الطاقة الأوروبية.

خطأ استراتيجي
وشددت أورسولا فون دير لاين على أن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجيًا فادحًا إذا قررت السعي إلى كبح ارتفاع أسعار الطاقة عبر العودة إلى الوقود الأحفوري الروسي.
وقالت: «في ظل الأزمة الراهنة، يرى البعض أنه ينبغي علينا التخلي عن استراتيجيتنا طويلة الأجل، بل والعودة إلى الوقود الأحفوري الروسي. سيكون هذا خطأ استراتيجيًا فادحًا».
وأكدت أن تنويع موردي الوقود الأحفوري في أوروبا يحد من تأثير الصراعات على الأسعار، لكنه لا يجعل الدول الأوروبية بمنأى عن صدمات السوق العالمية.
ويعد هذا الارتفاع في أسعار الطاقة الصدمة الثانية التي تواجهها أوروبا بسبب الصراعات الجيوسياسية، بعد الارتفاع الكبير في الأسعار عقب الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وهو ما يكشف هشاشة أسواق الطاقة الأوروبية واعتمادها الكبير على الإمدادات الخارجية من الوقود الأحفوري، وفق مراقبين.

مجموعة السبع تدرس الإفراج عن الاحتياطيات النفطية
في السياق ذاته، أعربت دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى عن انفتاحها على الإفراج عن احتياطيات النفط الطارئة في ضوء الآثار الاقتصادية للحرب.
وجاء في بيان مشترك لوزراء الطاقة في دول المجموعة، وزعته فرنسا بصفتها الرئيس الحالي للمجموعة، أن الدول الأعضاء تدعم من حيث المبدأ تنفيذ إجراءات استباقية للتعامل مع الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الإستراتيجية.
وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا والولايات المتحدة واليابان وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا.
ومن المقرر أن يناقش قادة المجموعة التداعيات الاقتصادية للحرب ووضع الطاقة خلال اجتماع يعقد عبر تقنية الاتصال المرئي في وقت لاحق اليوم.
كما جرت خلال الأيام الماضية عدة مناقشات بشأن إمكانية الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الوطنية، في وقت عقدت فيه وكالة الطاقة الدولية اجتماعًا خاصًا لبحث هذا الملف.

هل يكفي ضخ 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق؟
تترقب أسواق الطاقة العالمية قرارًا محتملًا من وكالة الطاقة الدولية يقضي بسحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية، في خطوة قد تمثل أكبر تدخل من نوعه لكبح أسعار الخام المرتفعة.
ويأتي هذا المقترح في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات هي الأعلى منذ أربع سنوات، رغم استقرار الإمدادات نسبيًا في الوقت الحالي.
وبحسب تقارير اقتصادية، فإن هذا المقترح يتجاوز بأكثر من الضعف حجم السحب القياسي الذي جرى عام 2022 خلال أزمة أوكرانيا، حين ضخت الدول الأعضاء نحو 182 مليون برميل في الأسواق.
وقد عقدت وكالة الطاقة الدولية اجتماعًا استثنائيًا لأعضائها لمناقشة الخطة، مع توقعات بصدور قرار نهائي في حال عدم اعتراض أي دولة عضو، إذ إن اعتراض دولة واحدة قد يعرقل تنفيذ القرار.

اختبار جديد لأمن الطاقة العالمي
يرى خبراء أن أسواق الطاقة العالمية تقف حاليًا عند مفترق طرق، حيث تتداخل العوامل التقليدية للعرض والطلب مع المخاطر الجيوسياسية المتسارعة واستجابات السياسات الاقتصادية.
ويشير مختصون إلى أن السحب المحتمل من الاحتياطيات النفطية قد يخفف المخاوف من نقص الإمدادات على المدى القصير، ويوفر قدرًا من الاستقرار المؤقت للأسعار، لكنه لا يعالج جذور المشكلة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يُعد الإفراج عن المخزونات الإستراتيجية بمثابة أداة طوارئ لتهدئة الأسواق ومنع موجات الذعر، خاصة في حال تعرض الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز لأي اضطرابات.
مخاطر نقص الإمدادات
رغم ذلك، يحذر بعض الخبراء من أن هذه الخطوة قد تكون محدودة التأثير إذا استمر التصعيد العسكري لفترة طويلة، مشيرين إلى أن الاحتياطيات المقترحة قد لا تكفي سوى لأسابيع قليلة في حال حدوث انقطاع كبير في الإمدادات.
كما أن السحب من المخزونات الإستراتيجية يُعد سلاحًا ذا حدين، إذ يهدف من جهة إلى تهدئة الأسواق وضمان استقرار الإمدادات، لكنه قد يقلل من قدرة الدول على مواجهة أزمات مستقبلية إذا استمرت الحرب لفترة أطول.
وفي حال استمرار التوترات أو اتساع نطاقها، قد تواجه الأسواق موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في الأسعار، ما قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.





