132مليون شخص مهددون بالفقر وخسائر 408 مليارات دولار سنويا.. عواقب التغيرات المناخية على الدخل
تغير المناخ سيجبر 216 مليون شخص على الهجرة داخل بلدانهم بحلول 2050
كتب مصطفى شعبان
أعداد الفقراء المدقعين آخذة في التزايد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء
“لا يوجد بلد بمنأى عن تأثيرات تغيّر المناخ الذي ما لم يوضع حد لها، سيدفع 132 مليون شخص إلى براثن الفقر خلال السنوات العشر القادمة، مبدداً بذلك المكاسب الإنمائية التي تحققت بشق الأنفس”، هكذا يلخص البنك الدولي وضع الفقراء عالمياً.
وتتسبب الكوارث الطبيعية في خسائر بالبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُقدر بنحو 18 مليار دولار سنويّاً من خلال الأضرار التي تلحقها بالبنية التحتية لتوليد الكهرباء والنقل وحدهما، كما تتسبب في اضطرابات أوسع للأسر والشركات تقدر تكلفتها بما لا يقل عن 390 مليار دولار سنوياً.
وأوضح بحث صادر عن البنك الدولي، أن تغير المناخ سيجبر 216 مليون شخص على الهجرة داخل بلدانهم بحلول عام 2050، مع ظهور بؤر ساخنة للهجرة الداخلية بحلول عام 2030، ومن ثم تأخذ في الانتشار والتفاقم بعد ذلك.
تغييرات اجتماعية
وقال البنك الدولي، إن “خفض الانبعاثات، وزيادة القدرة على الصمود، والتكيف أمر ممكن، لكنه يتطلب تغييرات اجتماعية واقتصادية وتكنولوجية هائلة، كما تختلف أولويات العمل المناخي اختلافاً كبيراً فيما بين البلدان وفيما بين القطاعات”.
ويتطلب الطابع الملح لهذه التحدي ونطاقه أن تتعلم البلدان بسرعة من بعضها بعضاً، وأن تتكيف في ضوء ظروفها الخاصة، وأن تتحلى بالشجاعة والجرأة في تنفيذ السياسات التي من شأنها الحد من الانبعاثات وتحسين سبل كسب العيش.
وبين البنك أن التحدي الذي تواجهه البلدان النامية يتمثل في أن فرصة التنمية أولاً بطريقة كثيفة الانبعاثات الكربونية، ومن ثم تنظيف البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية فيما بعد لم تعد متاحة أمامها، وهي اليوم بحاجة إلى المساندة للقيام باستثمارات يمكنها إبطاء وتيرة تغيّر المناخ وتمكين مليارات البشر من العيش حياة أكثر أمناً وازدهاراً وشمولاً واستدامة.
ويقول البنك الدولي، إنه يمكن للسياسات التي تضعها البلدان لتحقيق نمو منخفض الكربون وقادر على الصمود، إذا صُممت ونُفّذت على نحو سليم، أن تساعدها أيضاً على معالجة حالة الفقر وعدم المساواة.

تزايد الفقراء المدقعين في إفريقيا
لقد شهد معدل الفقر المدقع تراجعا سريعا في أنحاء العالم، وتشير تقديرات البنك الدولي الجديدة للفقر إلى أن أعداد الفقراء المدقعين – وهم الأشخاص الذين يعيشون على 1.90 دولار للفرد في اليوم أو أقل – قد تراجعت من 1.9 مليار شخص في عام 1990 إلى حوالي 736 مليون شخص في عام 2015.
إلا أن أعداد الفقراء المدقعين آخذة في التزايد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، حيث شكلوا أكثر من نصف الفقراء المدقعين في عام 2015. وتشير التوقعات أيضا إلى أنه بحلول عام 2030، سيكون هناك حوالي 9 من بين كل 10 فقراء مدقعين في أفريقيا جنوب الصحراء. للاطلاع على المزيد من المعلومات وأحدث تقديرات الفقر، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني لشبكة إحصاء الفقر التابعة للبنك الدولي.

حتى أن التغيرات المناخية ارتبطت بالتأثير السلبي على الغذاء وانتشار الفقر
كانت المحادثات حول النظم الغذائية وتأثيرها على المناخ وأزمات الطبيعة محتدمة في السنوات الأخيرة، ولكن قيل القليل عن كيفية تأثير تغير المناخ بدوره على الطعام الذي نتناوله.
المناخ والنظم الغذائية
يوضح أحدث تقرير صادر عن هيئة علوم المناخ التابعة للأمم المتحدة (IPCC)، بعبارات صارخة كيف يؤثر تغير المناخ بالفعل على النظم الغذائية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وإحباط الوظائف، وكيف سيتفاقم ذلك مع ارتفاع درجة حرارة العالم.
يعني العالم الأكثر سخونة أن الأماكن التي تنمو فيها النباتات قد تغيرت، كما تغير توقيت الأحداث البيولوجية الرئيسية، مثل الإزهار وظهور الحشرات،هذا له تأثير كبير على جودة الغذاء واستقرار المحاصيل.
تسبب الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو 2015-2016، الناجم جزئيًا عن البشر، في انعدام الأمن الغذائي الحاد من شرق وجنوب إفريقيا إلى الممر الجاف في أمريكا الوسطى.
تؤثر التغييرات في مكان وكيفية رعي الحيوانات سلبًا على الخصوبة والوفيات ومعدلات التعافي، مما يجعل المزارعين أقل قدرة على الصمود.
يؤثر تغير المناخ على الجميع، ولكن الفئات الضعيفة، مثل النساء والأسر منخفضة الدخل ومجموعات السكان الأصليين أو الأقليات الأخرى وصغار المنتجين، غالبًا ما تكون أكثر عرضة لخطر سوء التغذية وفقدان الوظائف وارتفاع التكاليف والمنافسة على الموارد، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة وجدت.
سيتركز عدد الأشخاص المعرضين لخطر الجوع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا وأمريكا الوسطى.
وقالت الدكتورة يوبا سوكونا ، نائب رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: “أي إجهاد مائي يؤثر على النظام سيؤثر على نظام الغذاء في إفريقيا”، وأضافت وفق سكاي نيوز الإنجليزية، أن فشل المحاصيل سيكون له عواقب وخيمة على سبل عيش الناس، مما قد يؤدي إلى النزوح والتوسع الحضري مع انتقال الناس إلى المدن للعثور على عمل.

القضاء على الفقر
تقول الأمم المتحدة، إن القضاء على الفقر بجميع أشكاله لا يزال أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، فعلى الرغم من أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع انخفض إلى أكثر من النصف بين عامي 1990 و2015، من 1.9 بليون نسمة إلى 836 مليون نسمة، فإن الكثيرين لا يزالون يكافحون من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وعلى الصعيد العالمي، ما زال أكثر من 800 مليون شخص يعيشون على أقل من 1.25 دولار في اليوم، وكثير منهم يفتقرون إلى الغذاء الكافي ومياه الشرب النظيفة والصرف الصحي.
وقد أدى النمو الاقتصادي السريع في بلدان مثل الصين والهند إلى رفع الملايين من براثن الفقر، ولكن التقدم كان متفاوتا. إذ كان التقدم محدودا في مناطق أخرى، مثل جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، اللتان تمثلان معاً 80 % من الذين يعيشون في فقر مدقع.
والنساء لا يزلن أكثر عرضة للعيش في فقر من الرجال بسبب عدم المساواة في الحصول على العمل المدفوع الأجر والتعليم وحقوق الملكية.
كذلك تشير التهديدات الجديدة الناجمة عن تغير المناخ وازدياد الصراعات وانعدام الأمن الغذائي إلى حاجة إلى مزيد من العمل لإخراج الناس من براثن الفقر.

وفي عام 2010، كان 4 % من سكان المنطقة العربية يعيشون تحت خط الفقر الدولي البالغ 1.25 دولار أمريكي في اليوم، بينما كان يعيش 40 %، منهم على أقل من 2.75 دولار في اليوم.
وتعد المنطقة العربية هي الوحيدة من بين مناطق العالم التي ازداد فيها الفقر المدقع منذ عام 2010 (عدد السكان الذين يقل دخلهم عن 1.25 دولار أمريكي في اليوم).
وتمثل أهداف التنمية المستدامة التزاماً جريء بإنهاء المسيرة التي بدأها العالم مع مطلع الألفية الثالثة لإنهاء الفقر بجميع أشكاله وأبعاده بحلول عام 2030، ويشمل هذا الجهد استهداف الفئات الأكثر ضعفا، وزيادة فرص الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، ودعم المجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات والكوارث المرتبطة بالمناخ.





