أكّدت خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ (C3S) أن يونيو 2025 كان ثالث أكثر شهور يونيو حرارةً على مستوى العالم منذ بدء التسجيلات، وذلك وفقًا لبيانات مجموعة ERA5، التي تعتمد عليها وكالات الأرصاد حول العالم.
بلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالميًا 16.46 درجة مئوية، بزيادة قدرها 0.47 درجة عن المتوسط المرجعي للفترة 1991–2020، و1.30 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية (1850–1900).
أوروبا في قلب موجة حر عنيفة: أرقام قياسية في الغرب والجنوب
كانت أوروبا الغربية الأكثر تأثرًا، حيث سُجِّلت أعلى درجات حرارة لليابسة الأوروبية في شهر يونيو منذ بدء التسجيل، بمتوسط بلغ 20.49 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل في يونيو 2003 بفارق 0.06 درجة فقط.
تعرضت المنطقة لموجتين حراريتين شديدتين أدتا إلى “إجهاد حراري حاد”، خاصة في البرتغال، حيث وصلت الحرارة المحسوسة إلى 48 درجة مئوية.
في إسبانيا، كُسرت أرقام قياسية تعود إلى 64 عامًا، فيما شهدت إنجلترا أدفأ يونيو منذ بدء السجلات عام 1884. وشملت الظروف المتطرفة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا، حيث تجاوزت درجات الحرارة في عدة مناطق حاجز الأربعين درجة مئوية.
موجة حر بحرية غير مسبوقة في غرب المتوسط
لم تقتصر الحرارة على اليابسة، بل امتدت إلى البحر، حيث شهد غرب البحر الأبيض المتوسط أعلى درجات حرارة سطح بحرية مسجلة في يونيو على الإطلاق، وبلغت 27.0 درجة مئوية، بزيادة 3.7 درجات عن المعدلات الطبيعية.
ساهمت هذه الظاهرة في تعزيز الموجات الحارة على اليابسة، وزادت من الضغط الحراري في المناطق الساحلية.
كما سُجلت درجات حرارة سطح بحر قياسية في غرب شمال الأطلسي، وغرب شمال المحيط الهادئ، واستمرت الشذوذات الدافئة في غرب المحيط الهادئ الاستوائي.
خريطة عالمية للتطرف المناخي: آسيا تشتعل وأمريكا الجنوبية تتجمد
خارج أوروبا، سجلت درجات حرارة أعلى من المتوسط في أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة، شمال كندا، وسط آسيا، الصين، واليابان، التي شهدت أحر شهر يونيو في تاريخها، كما سجلت العديد من المدن الكورية درجات قياسية.
في المقابل، عاشت أمريكا الجنوبية، خاصة الأرجنتين وتشيلي، ظروفًا غير معتادة من البرودة في يونيو، نتيجة تدفق هواء قطبي من الجنوب، أدى إلى تسجيل درجات حرارة منخفضة قياسية.
جفاف يُشعل حرائق في الجنوب وأمطار تُغرق الشمال
تميّزت الظروف الجوية في أوروبا بتباين شديد، إذ سادت الأجواء الجافة جنوبًا وغربًا، خصوصًا في البرتغال، وإسبانيا، ومعظم المملكة المتحدة، مما ساهم في اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق، شملت أيضًا تركيا.
في المقابل، شهدت أيسلندا، أيرلندا، شمال بريطانيا، ودول البلطيق، أمطارًا غزيرة فاقت المعدلات، وأدت إلى فيضانات مفاجئة وتحطيم أرقام قياسية محلية في بعض المناطق.
أما عالميًا، فقد شهدت مناطق في شرق أفريقيا، شبه الجزيرة العربية، آسيا الوسطى، اليابان، أستراليا، وجنوب أفريقيا، ظروفًا أكثر جفافًا من المعتاد، مما ساهم في اندلاع حرائق الغابات، خصوصًا في كندا وشمال الولايات المتحدة.
على النقيض، شهدت مناطق أخرى مثل جنوب الولايات المتحدة، شمال المكسيك، أجزاء من الصين، شمال أستراليا، والبرازيل، هطولًا مطريًا كثيفًا، أدى إلى فيضانات وأضرار مادية وبشرية.
تراجع الجليد البحري في القطبين… واستمرار التغيرات القطبية
بلغ مدى الجليد البحري في القطب الشمالي خلال يونيو 9.6 مليون كيلومتر مربع، أي أقل بنسبة 6% عن المتوسط للفترة 1991–2020، وهو ثاني أدنى رقم مسجل لهذا الشهر منذ بدء المراقبة بالأقمار الصناعية قبل 47 عامًا.
في القارة القطبية الجنوبية، بلغ مدى الجليد 12.6 مليون كيلومتر مربع، بتراجع نسبته 9%، وهو ثالث أدنى مستوى لشهر يونيو، بعد عامي 2022 و2023، ما يؤكد الاتجاه المستمر لانكماش الجليد في كلا القطبين.
تطورات في درجات حرارة سطح البحر وظروف النينيو
استمرت درجات حرارة سطح البحر أعلى من المتوسط في العديد من المناطق البحرية، لا سيما غرب ووسط البحر الأبيض المتوسط، غرب شمال الأطلسي، وغرب المحيط الهادئ الاستوائي شمال شرق أستراليا.
في المقابل، عادت الظروف في وسط وشرق المحيط الهادئ إلى طبيعتها، ما يعكس حالة نينيو محايدة بعد أشهر من التأرجح المناخي.
مؤشرات مقلقة: المسار نحو 1.5 درجة مئوية يتواصل
رغم أن يونيو 2025 كان أحد الأشهر القليلة خلال عامين لم يتجاوز فيها متوسط الاحترار العالمي حاجز 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، فإن الاتجاه العام لا يزال يبعث على القلق.
فخلال 14 شهرًا من الـ24 شهرًا الماضية، تراوحت درجات الحرارة بين 1.58 و1.78 درجة مئوية فوق ذلك المستوى، مما يشير إلى تسارع في وتيرة التغير المناخي العالمي.
وفي المتوسط السنوي للفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025، ارتفعت الحرارة بمقدار 1.55 درجة مئوية عن المستوى المرجعي، و0.67 درجة عن متوسط 1991–2020، مما يجعلها ثاني أعلى فترة 12 شهرًا في السجلات المناخية الحديثة، بعد الذروة التي سجلت في أغسطس 2024.
