يعتقد العلماء أنهم ربما وجدوا مصدرًا شبه لا محدود للطاقة يمكنه تزويد الأرض بالطاقة النظيفة إلى الأبد.
ففي شمال القارة الأمريكية، يمتد صدع “ميدكونتيننت” (Midcontinent Rift)، وهو شق جيولوجي قديم تشكل قبل نحو 1.1 مليار عام، ويمتد من أعماق الولايات المتحدة حتى كندا.
هذا الصدع احتضن عبر العصور كميات ضخمة من المعادن، والمياه، والصخور الماغماتية، وحتى الهيدروجين الطبيعي.
في العقود الماضية، ركزت الأبحاث على الطاقة الحرارية الجوفية في هذه المنطقة، لكن الاهتمام عاد مؤخرًا نحو الصخور الغنية بالمعادن الحديدية مثل البازلت، التي قد تنتج الهيدروجين الطبيعي أو “الهيدروجين الأبيض” عندما تتفاعل مع الماء في أعماق الأرض.

لا يحتاج إلى منشآت أو طاقة كهربائية لإنتاجه
ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الهيدروجين لا يحتاج إلى منشآت أو طاقة كهربائية لإنتاجه، بل يتولد طبيعيًا نتيجة تفاعلات جيولوجية مستمرة، ما يجعله موردًا متجددًا طالما توافرت المياه، والمعادن، والحرارة، والمسارات الجيولوجية المفتوحة.
وتُعد الصخور البازلتية في الصدع غنية بمعادن الحديد والمغنيسيوم، وهي العناصر التي تدفع التفاعلات الكيميائية لإطلاق الهيدروجين.
كما أن التشققات والفوالق الناتجة عن الصدع توفر مسارات لتراكم الغازات تحت طبقات صخرية مانعة، وهو ما يجعل من المنطقة بيئة مثالية لتخزين الغاز.
وأجرى فريق من جامعة نبراسكا-لينكولن (UNL) أول تجربة حفر ميدانية لاختبار إنتاج الهيدروجين الطبيعي من صخور الصدع، حيث وصلوا إلى أعماق تصل إلى آلاف الأقدام، وهي منطقة مثالية لعزل الغاز عن المياه السطحية مع سهولة مراقبته واستخراجه.

فرص تراكمه بكميات اقتصادية
يحلل العلماء عينات الغاز والمياه والصخور، ويدرسون مدى تفاعل الميكروبات العميقة مع الهيدروجين، إذ يمكن لبعض الكائنات الدقيقة أن “تلتهم” الغاز قبل أن يتراكم.
وتشير النتائج الأولية إلى أن الظروف الجيولوجية والبيوكيميائية في المنطقة قد تحد من فقدان الهيدروجين أو استهلاكه الميكروبي، مما يزيد فرص تراكمه بكميات اقتصادية.
وتوضح الدكتورة كاري ويبر، أستاذة علوم الأرض والبيئة بجامعة نبراسكا، أن “الجيولوجيا هنا في صالحنا”، مضيفةً أن العمق مناسب تمامًا لتخزين الغاز وإنتاجه في آنٍ واحد.
تتفاعل المعادن الغنية بالحديد، مثل الأوليفين والبيروكسين، مع الماء لتفكيك جزيئاته وإطلاق الهيدروجين، وهي عملية تُعرف بـ التحلّل المائي المعدني.
كما تسهم عمليات طبيعية أخرى، مثل الإشعاع الصخري (Radiolysis) والتحول الصخري المعروف بالسربنتينية (Serpentinization)، في إنتاج الهيدروجين بمرور الزمن.
ويؤكد العلماء أن الهيدروجين الطبيعي قد يشكل ثورة في قطاع الطاقة النظيفة، إذ يمكن استخدامه في خلايا الوقود لتوليد الكهرباء أو في الصناعات الثقيلة والنقل، من دون انبعاثات كربونية.
وإذا ثبت أن الصدع ينتج الهيدروجين بشكل متجدد ومستقر، فقد يمثل هذا الاكتشاف مصدرًا دائمًا للطاقة النظيفة.
نُشرت نتائج الدراسة الكاملة في دورية Ore Geology Direct العلمية، مشيرة إلى أن هذا البحث قد يفتح الباب أمام جيل جديد من مصادر الطاقة الطبيعية المتجددة التي تقدمها الأرض نفسها.






Order Adderall Online