وحش في السحب.. الأنهار الجوية تهدد المدن الساحلية حول العالم
أنهار الغلاف الجوي تزداد قوة واتساعًا منذ 1980 وتفاقم مخاطر الفيضانات
منذ عام 1980، توسعت الأنهار الجوية عالميًا وأصبحت أكثر رطوبة، مع تسارع شدة أقوى أحداثها مقارنة باتساعها العام.
هذا التغير يعيد تشكيل كيفية وأماكن تركّز الأمطار الغزيرة، ويدفع مخاطر الفيضانات إلى ما يتجاوز قدرة البنية التحتية المصممة وفق أنماط مناخية أقدم.
ممرات رطوبة تتشكل
عبر عقود من سجلات الطقس، أصبحت هذه الممرات المحملة بالرطوبة تشغل نطاقًا أوسع من الغلاف الجوي أثناء انتقالها من المحيطات إلى اليابسة.
وثّقت ليكسي هيني، من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، كيف تراكمت كميات إضافية من الرطوبة داخل هذه العواصف مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
لم يكن هذا الارتفاع متوازنًا، إذ اشتدت النوى الأقوى بسرعة أكبر من بقية بنية العاصفة بمرور الوقت.
هذا الخلل يخلق توترًا بين اتساع نطاق العواصف وتركّز الظواهر المتطرفة محليًا، وهو ما يحدد طبيعة التأثيرات ويبرز ما يحتاج إلى دراسة أعمق.
ما الذي تكشفه السجلات؟
أظهرت المقارنات عبر العقود أن الأنهار الجوية باتت تغطي مساحة أكبر بنسبة تتراوح بين 6 و9 في المئة مقارنة بعام 1980.
كما ارتفع بخار الماء المتكامل، وهو إجمالي الرطوبة في عمود الغلاف الجوي، بنسبة تتراوح بين 1.5 و2.5 في المئة.
في المقابل، زاد نقل الرطوبة بأقل من 1 في المئة، بسبب ضعف الرياح على ارتفاع نحو 1,524 مترًا، رغم ازدياد رطوبة الهواء.
هذا المزيج يعني أن نطاق العواصف أصبح أوسع، بينما ظلت أشد الهطولات مرتبطة بمناطق التقاء الرطوبة باليابسة.
الهواء الدافئ يحمل مزيدًا من الرطوبة
يفسر الفيزياء البسيطة هذا الاتجاه، إذ يسمح الاحترار للهواء بحمل كميات أكبر من بخار الماء. وتدعم معادلة كلوزيوس–كلابيرون هذه العلاقة، حيث تزيد الرطوبة بنحو 7 في المئة لكل درجة مئوية ارتفاعًا في الحرارة.
عند صعود هذا الهواء الرطب فوق الجبال أو الجبهات الهوائية، يبرد ويتكاثف، فتتساقط أمطار أشد غزارة.
الرياح لا تواكب التغير
الرطوبة وحدها لا تصنع حدثًا مدمرًا، إذ تتحكم الرياح في سرعة دفع بخار الماء نحو اليابسة.
ومع ارتفاع حرارة الكوكب، قد يضعف التباين الحراري بين خطوط العرض، ما يؤثر في أنماط الرياح بالمناطق المعتدلة.
هذا الغموض يجعل من الصعب على المجتمعات الاعتماد على مؤشر واحد لتقدير الخطر، خاصة في المناطق الساحلية ذات الأنماط الهوائية المعقدة.

المدن الساحلية تحت تهديد مركب
تقع المدن الساحلية عند نقطة التقاء الأمطار الغزيرة بالرياح القوية، ما يزيد احتمالات الفيضانات وتعطل البنية التحتية.
وقد ربطت تحليلات سابقة الأنهار الجوية المتجهة إلى اليابسة بما بين 40 و75 في المئة من أحداث الرياح الشديدة والأمطار القصوى على 40 في المئة من السواحل.
خلصت الدراسة، المنشورة في دورية Journal of Climate، إلى أن تتبع الرطوبة، وليس العواصف فقط، يجب أن يكون محور قرارات تعزيز قدرة المدن الساحلية على الصمود.





