أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

هل ينهي الذكاء الاصطناعي البشرية أم أزمة المناخ؟.. تحذير من خطر واحد تقوده مصالح الشركات الكبرى

من مراكز البيانات إلى آبار النفط.. الوجه المناخي الخفي لتوسع الذكاء الاصطناعي

حذر المخرج الأمريكي الحائز جائزة الأوسكار آدم مكاي، وفيليب يوبانكس، المدير التنفيذي لصندوق الطوارئ المناخية، من أن مخاطر الذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ قد تتفاقم بفعل المصالح الاقتصادية للشركات الكبرى، معتبرين أن التهديدين يرتبطان بنموذج اقتصادي يمنح مجموعة محدودة من الشركات والمليارديرات نفوذًا واسعًا على مستقبل المجتمعات ومواردها.

وفي مقال نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، رأى الكاتبان أن النقاش حول أي التهديدين قد يقود البشرية إلى كارثة وجودية يتجاهل أوجه الترابط بينهما، خاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة شركات النفط والغاز، وما قد يترتب على ذلك من زيادة عمليات الاستكشاف والاستخراج والانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

واستهل الكاتبان مقالهما بالإشارة إلى سلسلة من التطورات المناخية المقلقة، من موجات الحر الشديدة وتدمير قرى بأكملها في نيبال، إلى ظاهرة «إل نينيو» فائقة القوة، فضلًا عن تصريحات لشركة إكسون تتوقع احتمال وصول الاحترار العالمي إلى 3 درجات مئوية بحلول عام 2050.

وفي المقابل، أشارا إلى تصاعد التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك احتمال تطور أنظمة قادرة على تنفيذ أهداف لم يحددها البشر، أو تسريع قدراتها بوتيرة تتجاوز قدرة الإنسان على مراقبتها والسيطرة عليها.

تحذيرات من تطور الذكاء الاصطناعي خارج السيطرة

الذكاء الاصطناعي يقود 47% من نمو تجارة السلع عالميًا في النصف الأول من 2026

استشهد الكاتبان بشهادة دانيال كوكوتايلو، المسؤول السابق عن التنبؤات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في شركة «أوبن إيه آي»، أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، والتي تحدث فيها عن أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية يجري تدريبها على السعي وراء أهداف لم يحددها البشر، مع إمكانية إخفاء تنفيذها لهذه الأهداف.

ووفقًا لما نقله المقال، قدّر كوكوتايلو بنحو 50% احتمال أن تتمكن شركات الذكاء الاصطناعي من أتمتة أعمالها بنفسها بحلول نهاية عام 2028.
ويحذر بعض العاملين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي من أن تحقق هذا السيناريو قد يؤدي إلى تسارع تطور التكنولوجيا بوتيرة يصعب على البشر مراقبتها، وربما تصبح الأنظمة الناتجة أكثر صعوبة في إيقافها.

لكن الكاتبين أشارا إلى أن التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي الوجودية تثير بدورها جدلًا؛ إذ يرى بعض المنتقدين أنها قد تُستخدم من جانب شركات التكنولوجيا لتبرير سباق تسلح تقني والحصول على تمويل حكومي أكبر، بينما يعتبر آخرون أن تصوير الآلات باعتبارها كيانات خارقة قد يصرف الانتباه عن مسؤولية الشركات التي تطورها وتتحكم فيها.

وفي رأيهما، لا ينبغي أن يحجب هذا الجدل الأضرار التي تتسبب فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالفعل، سواء من خلال استهلاك الموارد وتلويث المجتمعات المحيطة بمراكز البيانات، أو عبر الشراكات الجديدة بين شركات التكنولوجيا وقطاع النفط والغاز.

الذكاء الاصطناعي قد يضيف 1.8 مليار طن من انبعاثات الكربون سنويًا

انبعاثات الكربون

لفت المقال إلى دراسة حديثة نُشرت في إحدى دوريات مجموعة «نيتشر»، كشفت عن تعاون بين شركات النفط الكبرى وقطاع التكنولوجيا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أنشطة جديدة للاستكشاف والاستخراج.

ووفقًا لما أورده الكاتبان، قد تؤدي هذه الشراكات إلى إضافة نحو 1.8 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي سنويًا، وهو ما يعادل تقريبًا حجم الانبعاثات السنوية لروسيا.

ولا تقتصر الآثار المناخية لتوسع الذكاء الاصطناعي، بحسب المقال، على الانبعاثات الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات، بل تمتد إلى توظيف هذه التقنيات في دعم أنشطة استخراج الوقود الأحفوري، بما قد يطيل الاعتماد على النفط والغاز ويزيد الضغوط على المناخ.

كما حذر الكاتبان من تأثيرات أخرى، تشمل إغراق البيئات المعلوماتية بالمعلومات المضللة، بما يقوض ثقة الجمهور، فضلًا عن حالات أنتجت فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي معلومات مضللة عن تهديدات نووية، كادت – بحسب المقال – أن تؤدي إلى اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

مقاومة مراكز البيانات تتسع في الولايات المتحدة

يرى الكاتبان أن التهديدات المناخية والتكنولوجية تلتقي عند سؤال أساسي يتعلق بالجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرارات بشأن مستقبل المجتمعات، معتبرين أن نفوذ عدد محدود من الشركات الخاصة والمليارديرات، بدعم من حلفائهم السياسيين، يوجه خيارات قد تحقق مكاسب اقتصادية لهم، بينما يتحمل مليارات الأشخاص تبعاتها.

وضربا مثالًا بمراكز البيانات التي قد تستنزف المياه في بلدات تعاني الجفاف، وتعتمد على حرق الغاز لتوليد الكهرباء، بينما تشغل تطبيقات ذكاء اصطناعي تساعد شركات النفط على اكتشاف مزيد من الاحتياطيات، معتبرين أن هذه المنشآت تقع عند نقطة التقاء أزمة المناخ ومخاطر الذكاء الاصطناعي.

لكن المقال أشار أيضًا إلى تصاعد مقاومة المجتمعات المحلية لهذه المشروعات في الولايات المتحدة.
فوفقًا لبيانات مؤسسة «داتا سنتر ووتش»، جرى تعطيل أو تأجيل ما لا يقل عن 120 مشروعًا لمراكز البيانات، بقيمة تقارب 200 مليار دولار، خلال النصف الأول من عام 2026، وسط اعتراضات في 49 ولاية أمريكية.

كما رصد موقع «هيت ماب نيوز» إلغاء ما لا يقل عن 20 مشروعًا لمراكز البيانات بصورة نهائية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وهو رقم قياسي، بحسب المقال.

تمويل المجتمعات بدلًا من التوسع التكنولوجي

اعتبر الكاتبان، أن هذه التحركات تمثل بدايات حركة أوسع لمواجهة ما وصفاه باستحواذ الشركات والمليارديرات على الموارد الأساسية، بما يشمل المياه والأراضي الزراعية والهواء الذي تتنفسه المجتمعات.

وأشارا إلى أن صندوق الطوارئ المناخية خصص نصف تمويله للمجموعات الشعبية التي تقود هذه المواجهات على المستوى المحلي، مع السعي إلى زيادة هذه النسبة قبل نهاية العام، ودعوة جهات التمويل الأخرى إلى دعم المبادرات التي تركز على بناء مجتمعات قادرة على الازدهار، بدلًا من التوسع غير المنضبط في إنشاء مراكز البيانات.

واختتم الكاتبان مقالهما بالتأكيد أن مخاطر الذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ ليستا قدرًا محتومًا، بل ترتبطان بأنظمة وقرارات بشرية يمكن تغييرها، داعيين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وتوجيه التمويل إلى المجتمعات والحركات التي تدافع عن مستقبل مستدام، بدلًا من ضخ مليارات الدولارات في مراكز البيانات وطرح شركات التكنولوجيا للاكتتاب العام.

ويرى الكاتبان أن مواجهة هذه الأزمات لا تتطلب حسم السؤال بشأن أي التهديدين قد يسبق الآخر في تعريض البشرية للخطر، بل اتخاذ قرار جماعي يمنع الوصول إلى هذه النتيجة من الأساس.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى