هل يمكن للقهوة أن تساعدك على خسارة الوزن؟ دراسة جديدة تقول نعم
القهوة غير المفلترة تخفض دهون البطن وتحسن صحة الكبد
تُعد القهوة جزءًا أساسيًا من مائدة الإفطار لدى ملايين الأشخاص حول العالم، ليس فقط لنكهتها المميزة، بل أيضًا للتنبيه الذي يلي أول رشفة.
والآن، تقترح تجربة سريرية دانماركية أن هذا المشروب قد يساعد أيضًا في تقليل الوزن، بفضل مركب غير معروف نسبيًا يوجد في القهوة غير المفلترة.
لماذا يُعد “كافستول” مهمًا؟
المركب هو كافستول، وهو مادة “ديتيربين” قابلة للذوبان في الدهون، توجد بكثرة في قهوة الإسبريسو، والقهوة الفرنسية، والقهوة التركية.
ويقول الباحث الرئيسي، فريدريك دي. ميلبي، من مركز ستينو للسكري في آرهوس، إن الفريق أراد معرفة ما إذا كان الكافستول النقي قادرًا على تغيير مؤشرات ترتبط بالسمنة والسكري.
ووفقًا لفريق الدراسة، فقد “خسر المشاركون الذين تلقوا الكافستول في المتوسط نحو 1.94 رطلًا (نحو 0.88 كجم) من وزن الجسم خلال اثني عشر أسبوعًا”.
ففي هذه الدراسة التي استمرت 12 أسبوعًا، وشملت 40 بالغًا ممن يعانون محيط خصر كبير، تناول المشاركون إما 6 ملغم من الكافستول أو كبسولات وهمية مرتين يوميًا.
ومن المعروف أن القهوة غير المفلترة تثير اهتمام الباحثين في مجال الأيض، لأن من يشربونها بانتظام يظهر لديهم معدلات أقل للإصابة بالنوع الثاني من السكري.

نظرة أقرب على التجربة الدانماركية
احتفظ المتطوعون في الدراسة بنظامهم الغذائي المعتاد، لكن تم تحديد استهلاكهم لكوب واحد فقط يوميًا من القهوة غير المفلترة لتفادي تناول كافستول إضافي.
وكان بإمكانهم شرب كميات غير محدودة من القهوة المفلترة أو القهوة سريعة التحضير، نظرًا لأن هذه الأنواع تحتوي على كميات ضئيلة جدًا من الكافستول.
واستخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس الدهون البطنية قبل وبعد فترة التجربة، كما أجروا تحاليل دم لرصد مستويات الجلوكوز وإنزيمات الكبد.
تميز تصميم الدراسة عن دراسات القهوة السابقة بأنه استخدم مركبًا نقيًا بدلًا من القهوة المخمرة.
ماذا أظهرت الأرقام؟
انخفضت الدهون الحشوية بنسبة 5% في مجموعة الكافستول، أي ما يعادل فقدان نحو 440 مل من الدهون الداخلية التي تحيط بالأعضاء وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.
كما انخفض الوزن بنسبة 2%، بينما زاد الوزن في مجموعة الدواء الوهمي بنحو كيلوغرام خلال نفس الفترة.
وتحسنت صحة الكبد أيضًا، حيث انخفض إنزيم GGT بنسبة 15% في مجموعة الكافستول، وهو انخفاض يُعتبر مهمًا لأن ارتفاع هذا الإنزيم يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالسكري.
أما مستويات الجلوكوز الصائم، وضغط الدم، والدهون تحت الجلد، فلم تتغير كثيرًا، مما يشير إلى أن تأثير الكافستول يتركز بشكل أساسي على الدهون الحشوية العميقة.

كيف يقارن الكافستول مع مركبات القهوة الأخرى؟
تحتوي حبوب البن المحمصة على مئات المركبات، لكن التركيز عادة ما يكون على الكافيين أو الأحماض الكلوروجينية. ويختلف الكافستول بكونه يذوب في زيوت القهوة التي تُزال عند استخدام الفلاتر الورقية، ما يفسر الطعم الأقوى للقهوة الفرنسية والتركية واحتوائها على كميات أعلى من الكافستول.
ورغم أن دراسات سابقة على الحيوانات ربطت الكافستول بتحسن إفراز الإنسولين، فإن البيانات البشرية الجديدة لم تُظهر أي تغيّر في حساسية الإنسولين.
ويُرجّح الباحثون أن تجربة بجرعات أعلى أو لمدة أطول قد تكشف عن تأثيرات إضافية لم تظهر خلال 12 أسبوعًا من تناول 12 ملغم يوميًا.
خسارة الدهون ونوعيتها وتأثيرها الصحي
تُعد خسارة الدهون الحشوية أمرًا مهمًا لأنها تطلق أحماضًا دهنية حرة في الدم، ما يساهم في مقاومة الإنسولين والالتهابات.
ومن خلال تقليل هذه الدهون المخفية دون حمية صارمة، يُظهر الكافستول إمكانية أن يكون أداة غذائية جديدة لمحاربة “متلازمة التمثيل الغذائي”.
وتتفق هذه النتائج مع دراسات سابقة تناولت مستخلص القهوة الخضراء، والتي أظهرت أن الأحماض الكلوروجينية قللت من مؤشر كتلة الجسم لدى البالغين ذوي الوزن الزائد.

تحذير متعلق بالكوليسترول
أظهرت تجارب سابقة أن تناول أكثر من 10 ملغم من الكافستول يوميًا يمكن أن يرفع الكوليسترول الضار (LDL)، غالبًا من خلال تثبيط تصدير أحماض الصفراء من الكبد.
لكن الفريق الدنماركي لم يُلاحظ ارتفاعًا في الكوليسترول عند تناول 12 ملغم يوميًا، مما يشير إلى وجود هامش ضيق تظهر فيه الفوائد دون ضرر على الدهون.
ومع ذلك، يُنصح الأشخاص المعرضون لخطر أمراض القلب بانتظار دراسات أوسع قبل تجربة مكملات الكافستول.
ولا تزال القهوة المفلترة تقدم فوائد مضادة للأكسدة دون تحميل الجسم بكميات كبيرة من هذه المادة.
أسئلة لم تُحسم وخطوات مقبلة
كتب الدكتور سورين جريجرسن وزملاؤه: “تكشف الدراسة الحالية أن تناول 6 ملغم من الكافستول مرتين يوميًا لمدة 12 أسبوعًا يقلل الدهون الحشوية، ووزن الجسم، ومستويات إنزيم GGT مقارنة بالدواء الوهمي”.
ويدعو الباحثون إلى إجراء تجارب على أشخاص يعانون من مقدمات السكري والسكري، حيث تكون الفوائد المحتملة أكبر.
كما يريدون فهم كيفية تأثير الكافستول على استقلاب الدهون دون تغيير استجابة الإنسولين. وتتمثل إحدى النظريات في أن المركب يُعدّل نشاط الميتوكوندريا في الخلايا الدهنية، ما يدفع الدهون المخزّنة نحو الاحتراق بدلًا من التخزين.
وأخيرًا، فإن الجرعة وطريقة التناول مهمة؛ فالكبسولات المستخدمة تعادل تناول نحو أربعة أكواب (5 أونصات) من قهوة “فرنش برس” يوميًا.
أما من يريد الحصول على كمية مماثلة من خلال الإسبرسو، فعليه تناول عدة جرعات يوميًا، وهو ما يضيف كميات إضافية من الكافيين ومركبات أخرى.






Your tips are practical and easy to apply. Thanks a lot!