أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

هل تصبح مياه الصرف وقود بطاريات المستقبل؟.. الكهرباء تحول اليوريا إلى الهيدرازين

البول يدخل سباق الطاقة النظيفة.. تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء

فيما قد يبدو للوهلة الأولى فكرة غير مألوفة، تمكن باحثون أستراليون من تطوير طريقة جديدة لتحويل اليوريا الموجودة في البول ومياه الصرف إلى مادة كيميائية مهمة لتطبيقات تخزين الطاقة، في خطوة قد تمهد مستقبلًا أمام استخدام موارد مهدرة في إنتاج مواد تدخل في تقنيات الطاقة النظيفة.

وطور فريق من كلية الهندسة الكيميائية بجامعة أديلايد استراتيجية كهروكيميائية تحول اليوريا إلى الهيدرازين باستخدام الكهرباء وكلوريد الصوديوم، بدلًا من الاعتماد على العمليات الصناعية التقليدية التي تتطلب مواد كيميائية خطرة وكميات كبيرة من الطاقة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Synthesis.

لماذا الهيدرازين مهم لتخزين الطاقة؟

تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء
تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء

يُعد الهيدرازين مادة كيميائية ذات أهمية صناعية واسعة، إذ يستخدم في عدد من المجالات، من بينها الصناعات الدوائية ووقود الصواريخ، كما يحظى باهتمام في تقنيات الطاقة الحديثة وخلايا الوقود وبعض تطبيقات تخزين الطاقة.

ويُنتج الهيدرازين حاليًا صناعيًا من الأمونيا أو من مشتقات اليوريا باستخدام عمليات كيميائية راسخة منذ عقود.

لكن هذه العمليات تواجه تحديات بيئية واقتصادية، لأنها تعتمد على مواد كيميائية أخرى قد تكون خطرة، فضلًا عن احتياجها إلى كميات كبيرة من الطاقة.

ومن هنا حاول الباحثون تطوير مسار أكثر اعتدالًا يمكن تشغيله باستخدام الكهرباء، مع الاستفادة من مصدر متوفر بكثرة لليوريا.

البول يتحول إلى مادة ذات قيمة

تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء
تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء

اختار الباحثون اليوريا كمادة أولية لأنها متوفرة بكميات كبيرة في البول البشري ومياه الصرف الغنية باليوريا.

وتمكن الفريق من تطبيق التقنية على مصادر مختلفة لليوريا، بما في ذلك اليوريا النقية، ومياه الصرف الغنية باليوريا، والبول البشري.

ويعني ذلك أن العملية لا تعتمد بالضرورة على مواد أولية صناعية نقية، وإنما يمكن أن تستفيد من موارد موجودة بالفعل ضمن تيارات النفايات.

ويقول الباحث الرئيسي الدكتور بنجتانج وانج إن تحويل هذا المورد المتاح بسهولة إلى هيدرازين قد يوفر مسارًا محتملًا لإنتاج الوقود، مع تطبيقات يمكن أن تشمل خلايا الوقود والبعثات الفضائية طويلة المدى.

كيف تحول الكهرباء اليوريا إلى هيدرازين؟

تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء
تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء

تعتمد التقنية الجديدة على عملية كهروكيميائية تستخدم الكهرباء وكلوريد الصوديوم لتحفيز سلسلة من التفاعلات.

فعند وجود كلوريد الصوديوم، تتشكل أنواع من الكلور الممتز على سطح القطب الكهربائي، وتتفاعل هذه الأنواع مع اليوريا لتكوين مركب يعرف باسم N-كلورويوريا.

بعد ذلك يخضع المركب لعملية تحلل مائي بسيطة تؤدي في النهاية إلى إنتاج الهيدرازين.

وتختلف هذه الطريقة عن المسارات الصناعية التقليدية في أنها تستخدم الكهرباء لتوجيه التفاعل، ما يفتح الباب أمام تشغيل العملية مستقبلًا باستخدام مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

إنتاج عالي المردود من مصادر مختلفة

تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء
تحويل اليوريا إلى هيدرازين باستخدام الكهرباء

أظهرت التجارب أن الاستراتيجية الكهروكيميائية تمكنت من تحقيق إنتاج مرتفع المردود من الهيدرازين، كما أثبتت قدرتها على التعامل مع أنواع مختلفة من مصادر اليوريا.

وتعد القدرة على استخدام اليوريا الموجودة في مياه الصرف أو البول البشري من أبرز الجوانب المثيرة للاهتمام في التقنية، لأنها تجمع بين معالجة النفايات وإنتاج مادة كيميائية ذات قيمة.

وبذلك يمكن أن تتحول مادة ينظر إليها عادة باعتبارها جزءًا من المخلفات إلى مادة أولية تدخل في دورة إنتاج جديدة.

هل يمكن أن تدخل التقنية في بطاريات السيارات الكهربائية؟

رغم أن الدراسة تفتح الباب أمام تطبيقات في مجال الطاقة وتخزينها، فإن الحديث عن استخدام البول مباشرة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية لا يزال سابقًا لأوانه.

فالهيدرازين مادة يمكن استخدامها في أنظمة الطاقة وخلايا الوقود وتطبيقات تخزين الطاقة، لكن تحويل هذه التقنية المختبرية إلى نظام صناعي واسع النطاق، أو إثبات جدواها في بطاريات السيارات الكهربائية تحديدًا، يحتاج إلى مزيد من البحث والتطوير.

وتشير النتائج الحالية إلى مسار محتمل لإنتاج مادة كيميائية مرتبطة بالطاقة بصورة أكثر استدامة، وليس إلى بطارية سيارات كهربائية جاهزة مصنوعة من البول.

تحديات أمام الاستخدام التجاري

ورغم النتائج الواعدة، يعترف الباحثون بوجود مجموعة من العقبات الهندسية والاقتصادية التي يجب التغلب عليها قبل تطبيق التقنية على نطاق صناعي.

ومن أبرز هذه التحديات تراكم الأملاح، واستهلاك الطاقة اللازم لعزل المنتج وتنقيته، إضافة إلى الحاجة إلى تبسيط عمليات فصل الهيدرازين وتحسين تشغيل الأنظمة بصورة مستمرة.

كما يعمل الباحثون مستقبلًا على تطوير مفاعلات أكثر عملية، وخفض التكلفة، وتحسين عمليات فصل المنتج، بما يسمح بتوسيع نطاق التقنية.

الطاقة المتجددة قد تكمل الحلقة

إذا أمكن معالجة هذه التحديات، يمكن أن تصبح الكهرباء المتجددة جزءًا أساسيًا من العملية، بحيث تستخدم الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح لتشغيل التحويل الكهروكيميائي لليوريا.

وهنا تبرز فكرة أكثر شمولًا للاقتصاد الدائري: استخراج مادة أولية من النفايات، ثم استخدام الكهرباء النظيفة لتحويلها إلى مادة ذات قيمة في قطاع الطاقة.

وقد لا تكون هذه التقنية جاهزة بعد لتحويل البول إلى بطاريات سيارات كهربائية، لكنها تقدم اتجاهًا بحثيًا لافتًا يجمع بين معالجة مياه الصرف والكيمياء الخضراء وتخزين الطاقة، وربما يحول أحد أكثر مصادر النفايات شيوعًا إلى مورد مفيد في اقتصاد الطاقة المستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة