هل ترغب في نوم أفضل؟ السر في أمعائك ونظامك الغذائي
الأمعاء والصحة والنوم: العلم يكشف الرابط الخفي بينهما

هل ترغب في نوم أفضل؟ السر في أمعائك ونظامك الغذائي
الأمعاء والصحة والنوم: العلم يكشف الرابط الخفي بينهما
غالبًا ما يُعزى اضطراب النوم إلى التوتر، استخدام الشاشات، أو بيئة نوم مضطربة، إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى عامل آخر قد يكون مؤثرًا بشكل خفي – الأمعاء.
تشير مراجعة حديثة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق واضطرابات النوم الأخرى غالبًا ما يشتركون في نمط ميكروبيوم مشابه، بما في ذلك انخفاض عدد البكتيريا “المفيدة” التي تتغذى على الألياف، رغم أن هذا لا يثبت أن الألياف وحدها تحل مشكلات النوم، إلا أنه يسلط الضوء على مسار بيولوجي يستحق الاهتمام.
قاد البحث زهي وانغ وفريقه في جامعة شاندونج الطبية الأولى في الصين، حيث جمعوا نتائج 53 دراسة سابقة قارنت ميكروبيوم الأمعاء بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم ومن لا يعانون منها.
انخفاض تنوع البكتيريا في الأمعاء
أظهرت الدراسات نمطًا ثابتًا: يميل الأشخاص المصابون بمشكلات نوم إلى انخفاض “التنوع ألفا”، أي قلة أنواع البكتيريا المختلفة في الأمعاء.
وقد ارتبط انخفاض التنوع بعدة مشاكل صحية، ويظهر هنا أيضًا في سياق اضطرابات النوم.
كما أظهرت المراجعة نمطًا محددًا في حالات مثل الأرق، توقف التنفس أثناء النوم، واضطراب سلوك النوم الريمي.
في هذه الحالات، انخفضت البكتيريا المنتجة للبيوتيرات المضادة للالتهابات، بينما زاد وجود البكتيريا المرتبطة بالالتهابات.
البكتيريا الرئيسية: Faecalibacterium وCollinsella
أظهرت المراجعة انخفاضًا في بكتيريا Faecalibacterium، المعروفة بفوائدها للأمعاء، بينما ارتفع وجود Collinsella المرتبطة بالالتهابات، لا يعني هذا بالضرورة أن هذه البكتيريا تسبب مشكلات النوم، لكن تكرار هذه الأنماط يشير إلى أن الميكروبيوم قد يلعب دورًا فعالًا.
الألياف والبيوتيرات والنوم
تنتج Faecalibacterium البيوتيرات، وهي أحماض دهنية قصيرة السلسلة تتشكل عندما تهضم البكتيريا الألياف الغذائية، تساعد البيوتيرات في تغذية خلايا القولون، دعم جدار الأمعاء، وتقليل الالتهابات، انخفاض Faecalibacterium قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج البيوتيرات، ما قد يزيد الالتهاب ويؤثر على جودة النوم.
تشير المراجعة أيضًا إلى إمكانية استخدام نمط البكتيريا هذا في التمييز بين اضطرابات النوم المشخصة والشكاوى العامة من قلة النوم، لكن هذه التطبيقات لا تزال في مراحلها المبكرة.
الأدلة لا تزال محدودة
يرى خبراء خارجيون أن الرابط بين الميكروبيوم والنوم ممكن، خصوصًا فيما يتعلق بالبكتيريا المنتجة للبيوتيرات.
وأشارت كاثرين ماكي من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية إلى أن النتائج تتوافق مع أبحاثها حول مسار الميكروبيوم والتمثيل الغذائي وتأثيره على النوم والفسيولوجيا.
لكن السبب والنتيجة لم يثبت بعد؛ فقد يكون الأرق هو الذي يؤثر على الشهية وأنماط الغذاء، ما يغير بدوره الميكروبيوم، وليس العكس.
اعتبارات عملية للنظام الغذائي
رغم أن الفكرة البيولوجية مثيرة، فإن المراجعة لا تقدم وصفة سحرية للنوم. تحذر ماكي من اعتبار الألياف وحدها علاجًا للنوم، رغم فوائدها العامة للصحة.
عادات غذائية أخرى قد تؤثر سلبًا على النوم:
– الكافيين في وقت متأخر قد يؤخر النوم ويقلل الوقت الإجمالي للنوم.
– الكحول قد يسبب النعاس أولًا لكنه يقطع النوم لاحقًا.
– الوجبات المتأخرة غالبًا ما ترتبط بجودة نوم أقل.
لزيادة احتمالية نوم أفضل، أظهرت بعض الدراسات أن عصير الكرز الحامض قد يساعد، كما أن اتباع نظام غذائي عالي الجودة، غالبًا مع ألياف أكثر، يرتبط بتحسين النوم.
التركيز على ميكروبيوم الأمعاء
توضح هذه المراجعة البكتيريا المحددة التي قد تلعب دورًا، حيث كانت الدراسات السابقة تركز على انخفاض تنوع الميكروبيوم دون تحديد أنواع البكتيريا المهمة. من خلال تسليط الضوء على انخفاض البكتيريا المنتجة للبيوتيرات مثل Faecalibacterium وزيادة البكتيريا المرتبطة بالالتهابات، أصبح لدى الباحثين أهداف واضحة للاختبارات المستقبلية.
إذا أثبتت الدراسات القادمة العلاقة السببية، فقد تشمل التدخلات الغذائية تعديل النظام الغذائي، استخدام البروبيوتيك المستهدف، أو استراتيجيات لزيادة إنتاج البيوتيرات وتقليل الالتهاب، بدلاً من الاعتماد على المنومات أو التغييرات السلوكية فقط.
في الوقت الحالي، الرسالة الأصدق هي التفاؤل الحذر: الرابط بين الأمعاء والنوم يزداد وضوحًا، والألياف الغذائية قد تلعب دورًا داعمًا مهمًا.





