نهر “يوم القيامة” الجليدي على شفا الانهيار.. ارتفاع منسوب البحار عالميًا قد يصل 11 قدمًا
خطر عالمي من غرب القارة القطبية.. ثويتس الجليدي يقترب من نقطة اللاعودة.. قادر على إغراق المدن
يبلغ عرض نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية نحو 80 ميلاً، مما يجعله أعرض نهر جليدي في العالم. وفي حال انهار بالكامل، قد تسفر التغيرات الناتجة عن ارتفاع منسوب مياه البحار عالميًا، مما يدفع العلماء إلى تكثيف جهودهم لفهم القوى المؤثرة عليه قبل فوات الأوان.
لفهم آلية هذا الانهيار بشكل أفضل، طوّر الباحثون طريقة جديدة لدراسة الشقوق — أو الكسور — التي تضعف الرفوف الجليدية الضخمة المتصلة بالأنهار الجليدية.
تُعرف هذه الرفوف، التي تطفو على سطح المحيط، بأنها مثبتة باليابسة. وعند تكسرها وانهيارها، تُسرّع من وتيرة ذوبان الجليد المتراكم خلفها.
نُشرت الدراسة الكاملة في دورية Journal of Geophysical Research Earth Surface.

ثويتس يقترب من الانهيار
باستخدام بيانات الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا، راقب الباحثون الشقوق الرأسية في الغطاء الجليدي بالقارة القطبية الجنوبية — الأكبر على الكوكب، رغم فقدانه حوالي 136 مليار طن من الجليد سنويًا.
وتركّزت الدراسة على جرف ثويتس الجليدي، وهو امتداد رئيسي للنهر الجليدي المسمى غالبًا بـ”نهر يوم القيامة”، نظرًا لقدرته على رفع مستوى سطح البحر بمقدار قد يصل إلى 11 قدمًا.
ويُعد هذا الجرف بمثابة حاجز يعزل تدفق الجليد إلى المحيط. وإذا انهار، قد يؤدي ذلك إلى سلسلة من التفاعلات السريعة لفقدان الجليد.

نهج جديد لفهم الشقوق
طوّر فريق بحثي من جامعة ولاية بنسلفانيا هذه المنهجية الجديدة، التي تركّز على كيفية تشكّل الشقوق وتطورها داخل الجروف الجليدية، وتكشف عن أوجه القصور في النماذج التقليدية.
تقول شو جي وانغ، الأستاذة المساعدة في الجغرافيا والمؤلفة المشاركة في الدراسة: “ما نعرفه عن سلوك الشقوق لا يزال محدودًا للغاية، وسلوكها أكثر تعقيدًا مما تشير إليه النماذج المبسطة المعتمدة على بيانات ميدانية نادرة”.
ويُعد جرف ثويتس الجليدي غير مستقر بدرجة خاصة، إذ يتغير بسرعة، وسطحه متشقق بشدة، وتدفق الجليد فيه يتسارع. ويصفه الباحثون بأنه الحاجز النهائي الذي يمنع تفكك بقية النهر الجليدي.
وقال ريتشارد ألي، أستاذ علوم الأرض بجامعة ولاية بنسلفانيا والمشارك في الدراسة: “رأينا الجروف الجليدية تنهار، لكننا لم نشهد أبدًا نموًا مجددًا لها”.

صور عالية الدقة لرصد التشققات
اعتمد الفريق على بيانات القمر الصناعي ICESat-2 التابع لناسا، وجمع قياسات من 2018 إلى 2024 لرصد التغيرات في بنية الجليد.
وبناءً على خوارزمية سابقة صممتها وانغ لرصد الشقوق، أنشأ الفريق نظامًا من خطوتين يتيح رسم مقاطع عرضية وملامح ارتفاع عالية الدقة، ما يمنح العلماء فهمًا أوضح لكيفية تطور الشقوق.
أظهرت النتائج أن القسم الشرقي من جرف ثويتس يشهد شقوقًا أكثر عدوانية، في حين يبدو القسم الغربي أكثر استقرارًا، رغم أن أسباب هذا التفاوت لا تزال غير واضحة. ومن العوامل المحتملة: ارتفاع درجات حرارة الشتاء، وقلة الجليد البحري، وتغير التيارات البحرية.
ومع تفشي الشقوق، يتدفق الجليد بشكل أسرع، ما يخلق المزيد من التصدعات ويزيد من عدم الاستقرار — وهي حلقة تغذية راجعة قد تدفع النهر الجليدي إلى نقطة اللاعودة.

دروس من انهيار سابق
تعتمد هذه الدراسة على أبحاث سابقة قادتها وانغ عام 2023، تناولت انهيار جرف لارسن B الجليدي عام 2002، الذي انهار في غضون خمسة أسابيع فقط بعد سنوات من الضعف الناجم عن ارتفاع درجات حرارة الهواء والمحيط.
حينها، فشلت النماذج في التقاط إشارات التحذير. أما الآن، فإن النهج الجديد يوفر بيانات وملاحظات يمكن دمجها في نماذج تنبؤية أكثر دقة.
أداة جديدة لتوقع الانهيارات الجليدية
لدعم الأبحاث الحالية والمستقبلية، أنشأ تشنغروي هوانغ، طالب الدكتوراه في الجغرافيا والمؤلف المشارك، قاعدة بيانات شاملة تضم معلومات ثلاثية الأبعاد عن مواقع وعمق الشقوق في أكثر من 40 رفًا جليديًا في أنتاركتيكا.
ويُتوقع أن تصبح هذه البيانات مصدرًا مرجعيًا بالغ الأهمية للباحثين في ديناميكيات الجليد القطبي.
وبمشاركة هذه البيانات كموارد مفتوحة، يأمل الفريق في تسريع الاكتشافات وتحسين القدرة على التنبؤ بانهيارات الجليد، مما يساعد على فهم المخاطر العالمية المترتبة على تآكل الأنهار الجليدية العملاقة مثل ثويتس.






