أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

نماذج الاقتصاد الحالية تضلل العالم في أزمة المناخ.. خطة طموحة لتسريع الانتقال إلى عالم أخضر ونظيف

نموذج بـ100 مليون دولار قد يغيّر مستقبل الطاقة والاقتصاد عالميًا

فشلت النماذج الاقتصادية التقليدية في التعامل بفعالية مع أزمة المناخ، وفقًا للبروفيسور دويـن فارمر، عالم التعقيد بجامعة أكسفورد، الذي يطرح خطة طموحة لبناء «محاكي فائق» للاقتصاد العالمي، يمكنه تسريع الانتقال إلى عالم أخضر ونظيف.

الفكرة تبدو مذهلة: نموذج اقتصادي يمثل كل شركة في العالم بشكل فردي، بحيث تتخذ قرارات واقعية تتغير مع تغير الظروف الاقتصادية. ومن هذا التعقيد الهائل يمكن أن تنبثق توقعات أكثر دقة ووضوحًا، ما قد يضع حدًا لحالة «السير في الظلام» نحو أزمات مالية عالمية، أو تبني سياسات مناخية لا تحقق نتائج ملموسة.

ويرى فارمر أن بناء هذا المحاكي يمكن أن يتم بتكلفة تقارب 100 مليون دولار فقط، مستفيدًا من التقدم في علوم التعقيد والقدرات الحاسوبية الحديثة.

ويستند فارمر إلى مسيرة حافلة بالإنجازات؛ فقد تمكن في سبعينيات القرن الماضي، مع أصدقاء له، من التفوق على الكازينوهات في لعبة الروليت باستخدام أول حاسوب رقمي قابل للارتداء، كما أسس في التسعينيات شركة تداول آلي سريعة تغلبت على وول ستريت، قبل أن تُباع إلى بنك «يو بي إس».

5- من وول ستريت إلى المناخ.. خطة ثورية لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة

تطوير أداة تخطيط اقتصادي تضاهي خرائط «جوجل»

اليوم، وبعد مسيرة علمية امتدت 50 عامًا تنقل خلالها بين علم الكونيات ونظرية الفوضى والبيولوجيا النظرية، يضع فارمر نصب عينيه هدفًا أكبر: تطوير أداة تخطيط اقتصادي تضاهي ما فعلته خرائط «جوجل» في إدارة حركة المرور، بحيث يحصل أي صانع قرار على إجابة ذكية ودقيقة لأي سؤال اقتصادي.

النماذج الاقتصادية السائدة، بحسب فارمر، إما مبسطة إلى حد يفقدها الفاعلية، أو معقدة لدرجة تتجاوز قدرات الحواسيب الحالية. أما «اقتصاد التعقيد» فيقدم مسارًا مختلفًا، إذ يكفي أن يكون النموذج أكثر دقة بقليل ليبرر الاستثمار فيه.

ويضرب مثالًا بالأزمة المالية العالمية عام 2008، التي كلفت الاقتصاد العالمي نحو 10 تريليونات دولار. ويعتقد أنه لو توفّر آنذاك نموذج من النوع الذي يقترحه، لكان بالإمكان استشراف الكارثة مبكرًا وتقليل الخسائر، بحيث يكفي خفضها بنسبة 1% فقط لاسترداد قيمة الاستثمار أضعافًا مضاعفة.

وليس الأمر مجرد تنظير؛ فقد طوّر فارمر وفريقه نموذجًا استعاديًا لسوق العقارات الأمريكية، استند إلى قاعدة بيانات ضخمة، وكان من شأنه تقديم مؤشرات تحذيرية مبكرة.

كما بنوا نموذجًا معقدًا لتفاعل الاقتصاد البريطاني مع جائحة كوفيد-19، أظهر أفضل توازن ممكن بين حماية الصحة والاقتصاد.

نشطاء يدعون الحكومات تكثيف جهودهم لمعالجة أزمة المناخ

أزمة المناخ أكبر تحدٍ يواجه العالم

لكن تركيز فارمر الأساسي اليوم ينصب على أزمة المناخ، التي يعتبرها أكبر تحدٍ يواجه العالم. ويرى أن النماذج الحالية أخفقت بوضوح في توقع مسار الطاقة المتجددة، إذ توقعت تباطؤ انتشارها وارتفاع تكلفتها، بينما شهد الواقع انخفاضًا حادًا في التكاليف وتسارعًا كبيرًا في الانتشار.

ومن هنا بدأ فريقه العمل على نموذج تعقيدي لقطاع الطاقة العالمي يشمل نحو 30 ألف شركة و160 ألف أصل من آبار النفط ومحطات الكهرباء وغيرها، اعتمادًا على بيانات تشغيل تمتد لـ25 عامًا. ويجري تمثيل كل شركة بوصفها «وكيلًا رقميًا» مستقلًا يتخذ قرارات داخل النموذج.

ويتيح ذلك محاكاة النظام الطاقي العالمي بأكمله، وتقدير كمية الطاقة التي توفرها كل شركة، والأسعار المتوقعة، ومسارات التحول الممكنة نحو الطاقة النظيفة.

وتعالج نماذج التعقيد مشكلتين جوهريتين في الاقتصاد التقليدي: الأولى افتراض أن جميع الفاعلين يتخذون قرارات مثالية وعقلانية كاملة، وهو افتراض غير واقعي ويتطلب قدرة حسابية هائلة.

أما في نماذج التعقيد، فيعتمد «الوكلاء» على قواعد بسيطة، مثل تقليد الأفضل أداءً أو التعلم بالتجربة والخطأ، ما يعكس السلوك البشري بصورة أدق ويقلل العبء الحسابي.

المشكلة الثانية هي افتراض حالة التوازن الدائم بين العرض والطلب، بينما الواقع الاقتصادي يتسم بعدم الاستقرار وظهور دورات ازدهار وركود، في المقابل، تسمح نماذج التعقيد بظهور هذه الدورات داخليًا نتيجة تفاعل الوكلاء وتغير استراتيجياتهم بمرور الوقت.

الركود الاقتصادي
تراجع النمو الاقتصادي

«جمودًا أكاديميًا»

ويعزو فارمر هيمنة النماذج التقليدية إلى ما يسميه «جمودًا أكاديميًا» منذ ستينيات القرن الماضي، إضافة إلى محدودية القدرات الحاسوبية آنذاك وهيمنة المقاربة الرياضية البحتة على حساب المقاربة التطبيقية.

ويأمل فارمر في إنجاز نموذج عالمي شامل خلال خمس إلى عشر سنوات، معتبرًا أنه قد يشكل أداة ثورية لصناع السياسات وقادة الأعمال، تساعدهم على استشراف آثار قراراتهم بثقة أكبر، وتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات بتكلفة أقل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading