ميكروبات الفم قد تزيد خطر الإصابة بسرطان البنكرياس ثلاث مرات
العناية بالفم قد تحميك من أمراض قاتلة بينها سرطان البنكرياس
يُعد سرطان البنكرياس من أصعب السرطانات في التشخيص المبكر وغالبًا ما يكون قاتلًا. ووفقًا للإحصاءات الفيدرالية، يبلغ معدل البقاء النسبي لمدة خمس سنوات عبر جميع المراحل نحو 13% فقط، ويُكتشف أكثر من نصف الحالات بعد انتشار المرض.
كشف علماء من مركز NYU لانجون الصحي عن تحليل موسّع يربط بين ميكروبات اللعاب وخطر الإصابة بهذا السرطان.
تتبعت الدراسة أكثر من 122 ألف بالغ، ووجدت أن مجموعة من البكتيريا والفطريات في الفم ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس بأكثر من ثلاث مرات.
ونُشرت النتائج في دورية «JAMA Oncology».
الميكروبات الفموية مهمة
قاد الدكتور ييشيون منج من كلية طب NYU جروسمان هذا العمل بالتعاون مع مركز بيرلماتر للسرطان.
ركّز الخبراء على الميكروبيوم الفموي، وهو مزيج البكتيريا والفطريات التي تعيش في الفم وتتغير مع النظام الغذائي والنظافة والأمراض والأدوية.
لطالما ظهرت روابط بين صحة الفم وسرطان البنكرياس.
وأشارت أبحاث سابقة أصغر حجمًا إلى ارتباط بعض البكتيريا الفموية لاحقًا بسرطان البنكرياس، لكن التفاصيل على مستوى الأنواع والبيانات الفطرية كانت محدودة.
تتزايد الاهتمامات بالفطريات إلى جانب البكتيريا. فأنواع المبيضات، وهي خميرة شائعة، قد تزدهر في الفم تحت ظروف معينة، ويختبر العلماء ما إذا كانت هذه الكائنات تشير إلى خطر يمتد إلى ما وراء الأسنان واللثة.
يوسّع التقرير الجديد الصورة ببيانات أعمق وعدد أكبر من الأشخاص، وينظر إلى كيفية تأثير مجموعة من الأنواع مجتمعة أكثر من تأثير أي ميكروب منفرد.
ربط صحة الفم بخطر السرطان
استند التحليل إلى مجموعتين وطنيتين تتابعان الصحة لسنوات طويلة. في تجربة أجراها المعهد الوطني للسرطان، قدّم المشاركون في ذراع التحكم عينة غسول فم ارتبطت بنتائج سرطانية لاحقة.
أما الدراسة المصاحبة التي يديرها «الجمعية الأمريكية للسرطان» فبدأت في أوائل التسعينيات وتتابع عشرات الآلاف من الرجال والنساء في الولايات المتحدة مع تحديثات منتظمة حول الصحة ونمط الحياة.
تمكّن هذه الموارد الباحثين من مقارنة من يصابون بالسرطان لاحقًا بأشخاص مشابهين ظلوا أصحاء.
تحافظ عينات اللعاب وغسول الفم على الحمض النووي للميكروبات الفموية، وأظهرت الدراسات أن عينات الغسول تعطي نتائج مماثلة تقريبًا للّعاب في تحليل الميكروبيوم، مما يجعل الدراسات الواسعة ممكنة باستخدام شطف بسيط.
استخدم فريق NYU تقنية تسلسل الجينوم الكامل لتوصيف الحمض النووي البكتيري وتقنية «ITS» لتوصيف الحمض النووي الفطري، ما يسمح بالتعرف على الميكروبات على مستوى الأنواع وقياس وفرتها النسبية بدقة أكبر من الطرق القديمة.

النتائج الرئيسية للدراسة
قارن الباحثون بين 445 شخصًا أصيبوا بسرطان البنكرياس و445 آخرين لم يُصبوا به. وارتبطت 27 نوعًا فمويًا مجتمعة بزيادة خطر الإصابة بأكثر من ثلاث مرات.
برزت ثلاثة أنواع بكتيرية مرتبطة بأمراض اللثة في رفع الخطر، هي «Porphyromonas gingivalis» و«Eubacterium nodatum» و«Parvimonas micra»، حتى بعد ضبط العوامل العمرية والجنسية والعرقية والتدخين.
ظهرت أيضًا إشارات فطرية؛ إذ ارتبط جنس المبيضات بزيادة الخطر، ما يؤكد قيمة إدراج الميكروبيوم الفطري بدلًا من التركيز على البكتيريا وحدها.
تقدير خطر سرطان البنكرياس
ابتكر الباحثون «درجة الخطر الميكروبية» التي تجمع مساهمات 27 نوعًا بكتيريًا وفطريًا. ارتبطت الدرجة الأعلى بزيادة احتمال التشخيص لاحقًا، ما يشير إلى إمكانية تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من متابعة أوثق.
وقالت الدكتورة جايونج آن، مديرة العلوم السكانية بمركز بيرلماتر للسرطان: «من خلال تحليل البكتيريا والفطريات في الفم، قد يتمكن أطباء الأورام من تحديد الأكثر حاجة إلى فحص سرطان البنكرياس». هذا النهج غير جراحي ويمكن تكراره بمرور الوقت.
نظرًا لعدم وجود اختبار فحص قياسي للبالغين ذوي الخطر المتوسط، فإن علامات الخطر المبكرة جديرة بالدراسة، خصوصًا إذا جاءت من شطف سريع بدلًا من تصوير أو خزعة.
لكن التصميم الرصدي للدراسة لا يثبت السببية. وتشير النتائج إلى ارتباطات تحتاج إلى تأكيد وتجارب لاختبار الآليات، بما في ذلك كيفية تأثير مجتمعات الفم على الالتهاب والمناعة وبيئة نسيج البنكرياس.
صحة الفم والوقاية من السرطان
قال الدكتور ريتشارد هايز من قسم صحة السكان بكلية طب NYU جروسمان: «بات واضحًا أكثر من أي وقت مضى أن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط قد لا يحمي من أمراض اللثة فحسب بل قد يقي أيضًا من السرطان».
العناية اليومية الجيدة تدعم صحة اللثة وقد تُبقي مسببات الأمراض الضارة تحت السيطرة.
ولا تشير الدراسة إلى إجراء اختبار ذاتي أو علاج بناءً على ميكروب واحد، إذ إن الأنماط مجتمعة كانت أكثر أهمية من أي نوع منفرد.
تتشارك ميكروبات متنوعة الفم وتتغير مع التدخين والنظام الغذائي والمضادات الحيوية والأمراض. ويظل الانتظام في زيارة طبيب الأسنان، وإدارة الأمراض المزمنة، وتجنب التدخين خطوات منطقية بينما يطور العلماء أدوات التقييم.
ستفحص الدراسات المستقبلية ما إذا كانت الفيروسات الفموية تسهم في سرطان البنكرياس، وكيف تتغير مجتمعات الميكروبات قبل وبعد التشخيص، وما إذا كانت هذه التغيرات تؤثر على البقاء على قيد الحياة.
كما يفتح تحليل البكتيريا والفطريات معًا في الفم آفاقًا جديدة لاستراتيجيات الوقاية وإيصال المخاطر إلى ذوي التاريخ العائلي أو العوامل الوراثية المهيئة للإصابة.







Your tips are practical and easy to apply. Thanks a lot!