أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

موجات الحر والجفاف المتقلب.. تغير المناخ يعيد رسم خريطة الحرائق العالمية

حرائق الغابات الخارقة.. عندما تفشل النماذج القديمة في التنبؤ

أصبحت حرائق الغابات الكبرى، أو ما يُعرف بـ«الميغافاير»، أكثر شراسة وأقل قابلية للتنبؤ، في ظل تسارع تأثيرات تغير المناخ وتداخلها المعقد مع العوامل البيئية والبشرية، ففي الوقت الذي تشهد فيه مناطق واسعة من جنوب شرق أستراليا موجة حر شديدة يُتوقع أن تبلغ ذروتها خلال أيام، تندلع بالفعل حرائق في ولايتي فيكتوريا وجنوب أستراليا، مع توقعات باندلاع المزيد.

وعلى الرغم من أن موجات الحر تُعد عاملًا رئيسيًا في اندلاع الحرائق، فإنها لا تؤدي دائمًا بالضرورة إلى كوارث واسعة، فخلال صيف 2018–2019، شهدت أستراليا موجات حر واسعة النطاق، لكن حرائق الغابات القياسية لم تقع إلا في صيف 2019–2020، عندما تزامنت ظروف الجفاف الحاد مع طقس شديد الخطورة، ما هيأ البيئة لاشتعال حرائق هائلة أشعلتها صواعق جافة.

تشير التجارب الحديثة إلى أن التغير المناخي يجعل التنبؤ بزمان ومكان اندلاع الحرائق الكبيرة أكثر تعقيدًا، نتيجة التفاعل المتشابك بين المناخ والوقود النباتي وسلوك النار عبر الزمن والمساحة.

حرائق الغابات

الارتداد الهيدرومناخي

وتبرز حرائق لوس أنجلوس في يناير من العام الماضي مثالًا صارخًا على هذا التحول، إذ اندلعت في فصل الشتاء، خارج الموسم التقليدي للحرائق، وقد نتجت هذه الحرائق عن ظاهرة تُعرف بـ«الارتداد الهيدرومناخي»، حيث أعقب عامان من الأمطار الغزيرة فترة جفاف سريعة، ما أدى إلى نمو كثيف للغطاء النباتي ثم جفافه، مكوِّنًا وقودًا شديد القابلية للاشتعال.

وشهدت أستراليا نمطًا مشابهًا من التقلبات الحادة بين الرطوبة والجفاف، فبعد جفاف شديد بين عامي 2017 و2019، تعرضت البلاد لظاهرة «لا نينيا ثلاثية» نادرة جلبت أمطارًا قياسية وفيضانات واسعة عام 2022.
ثم عادت بعض المناطق الشرقية بسرعة إلى الجفاف في العام التالي، ما أدى إلى اندلاع حرائق عالية الشدة في مناطق مثل تنتيرفيلد شمال شرق نيو ساوث ويلز، بعد أربع سنوات فقط من احتراقها بنفس الحدة خلال حرائق 2019–2020.

وتُعد حرائق الغابات عالية الشدة، التي تحرق أو تتلف التيجان الشجرية على نطاق واسع، نادرة تاريخيًا بهذا التقارب الزمني، ففي غابات «السكليروفيل الجافة» بجنوب شرق أستراليا، كان الفاصل الزمني المعتاد بين حرائق مماثلة لا يقل عن عشر سنوات، وغالبًا ما يصل إلى ثلاثين عامًا.

وتؤكد هذه التطورات أن أنظمة الحرائق في أستراليا تشهد تحولًا واضحًا، لا يرتبط بتغير المناخ وحده، بل يتأثر أيضًا بتغيرات إدارة الأراضي، وتعطل ممارسات الحرق الثقافي التقليدي للسكان الأصليين، إضافة إلى انتشار الأعشاب الدخيلة، وسياسات إخماد الحرائق، والتوسع العمراني داخل المناطق الحرجية.

حرائق الغابات في أستراليا

اليقظة المجتمعية

ومع تزايد صعوبة التنبؤ بالحرائق، تبرز الحاجة إلى تجاوز البحث الأكاديمي التقليدي نحو سياسات عملية تغيّر طريقة التعايش مع النار وإدارتها.

وقد دفعت حرائق 2019–2020 حكومة نيو ساوث ويلز إلى تمويل مبادرة بحثية تجمع بين الجامعات والجهات الحكومية وحملة المعرفة من السكان الأصليين، بهدف إنتاج أبحاث قابلة للتطبيق الفعلي في إدارة مخاطر الحرائق.

وفي ظل ارتفاع مخاطر الحرائق خلال هذه الفترة، تبقى اليقظة المجتمعية أمرًا حاسمًا، من خلال متابعة تحذيرات الجهات المختصة واستخدام تطبيقات الإنذار المبكر الخاصة بالكوارث الطبيعية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading