من يُمول التحول الأخضر؟ الصراع على تمويل المناخ في COP30
تمويل المناخ بين الدول الغنية والنامية.. تحديات وأرقام الفجوة المالية العالمية
يواجه العالم تحديًا مزدوجًا: التحول إلى الطاقة النظيفة من جهة، والاستعداد للكوارث المناخية من جهة أخرى، وكل ذلك يتطلب أموالًا طائلة.
مع تصاعد تكاليف ومخاطر الاحتباس الحراري، أصبح موضوع تمويل المناخ أكثر توترًا على الساحة الدولية. إليكم أهم ما تحتاج لمعرفته:
ما هو تمويل المناخ؟
يشمل كل الأموال المقدمة من الحكومات، البنوك التنموية، المستثمرين الخاصين والمؤسسات الخيرية، بهدف مساعدة الدول على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة أو التكيف مع تأثيرات المناخ، مثل مشاريع الطاقة المتجددة أو الدفاعات ضد الفيضانات.
لماذا يهم؟
بدون تمويل المناخ، ستجد الدول الفقيرة صعوبة في إزالة الكربون من اقتصاداتها وحماية الفئات الضعيفة.
وبما أن هذه الدول ساهمت بأقل قدر من الانبعاثات، فقد نصت معاهدة المناخ للأمم المتحدة عام 1992 على أن تتحمل جزءًا أقل من المسؤولية عن مواجهة الأزمة اليوم.
ويُعد تمويل المناخ اختبارًا للثقة في المفاوضات الدولية، حيث يُنظر إلى مقدار الأموال الملتزم بها من الدول الغنية كمؤشر على جديتها في مواجهة الأزمة.

ما هي الخلافات الرئيسية؟
تختلف الدول حول من يجب أن يدفع، وكم المبلغ المطلوب، وكيفية توزيعه. تاريخيًا، ساهمت الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، لكن الضغط يتزايد على الدول الناشئة الملوثة مثل الصين والهند ودول الخليج للمشاركة.
وتصر الصين على أنها يجب أن تُعامل كدولة نامية وفق معاهدة الأمم المتحدة.
كما تطالب الدول النامية، المثقلة بالديون، بزيادة المنح بدلًا من القروض. وفق تقرير البنك الدولي لعام 2023، ارتفعت الديون الخارجية للدول منخفضة ومتوسطة الدخل بأكثر من 205 مليارات دولار لتصل إلى 8.8 تريليونات دولار.
ما الأهداف التي تم تحديدها وتحقيقها؟
تم تحديد أهداف تمويل المناخ لأول مرة عام 2009، حيث تعهدت الدول الغنية بـ30 مليار دولار سنويًا، ورفعت الهدف عام 2010 إلى 100 مليار دولار بحلول 2020، ولم يتم تحقيق المبلغ السنوي الكامل إلا عام 2022.
قنوات البنوك التنموية متعددة الأطراف ضخت نحو 137 مليار دولار في 2024، ذهب منها 62% للدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
ويهدف اتفاق COP29 إلى تحقيق 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035، مع الإبقاء على المستوى الحالي البالغ 100 مليار دولار حتى ذلك الحين.

كم الأموال المطلوبة؟
تعمل أموال الحكومات الغنية كبذرة لجذب الاستثمارات الخاصة نحو المشاريع الصديقة للبيئة. تقدر مؤسسة Climate Policy Initiative أن تدفقات تمويل المناخ العالمية بلغت نحو 1.46 تريليون دولار عام 2022، نصفها من الاستثمارات الخاصة، وارتفعت إلى نحو 1.6 تريليون دولار في 2023.
بالنسبة للدول النامية، اتفقت دول COP29 على زيادة التمويل السنوي إلى 1.3 تريليون دولار على الأقل، وفق “خارطة طريق باكو-إلى-بيليم”.
ومع ذلك، هذا لا يزال بعيدًا عن الحاجة السنوية المقدرة بـ7.4 تريليون دولار لتحقيق الأهداف العالمية. وللدول النامية خارج الصين بعد 2030، تقدر لجنة الخبراء المستقلة حاجتها بـ2.4 تريليون دولار سنويًا، لترتفع إلى 3.3 تريليون دولار بحلول 2035.

ماذا يحدث مع تقليص الدول الغنية للمساعدات؟
شهدت المساعدات الإنمائية انخفاضًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ إجمالي المساعدات الخارجية العام الماضي 212.1 مليار دولار، بانخفاض يزيد عن 7% عن العام السابق.
تتركز الجهود الآن على جذب الأموال الخاصة عبر تغييرات في القوانين المالية، التصنيفات الائتمانية، ممارسات الإقراض في البنوك متعددة الأطراف، وابتكار أدوات مالية جديدة.
أحد الاقتراحات هو التمويل المختلط، حيث تتحمل الحكومات والمؤسسات الخيرية بعض الخسائر أو تخفض العائدات لتشجيع المستثمرين الخاصين على المشاركة بمخاطر أقل.
وتحث البرازيل المشاركين في COP30 على دعم مرفق الغابات الاستوائية للأبد (TFFF)، الذي يهدف إلى جمع 25 مليار دولار من الحكومات والمؤسسات الخيرية لتحفيز 100 مليار دولار أخرى من الاستثمارات الخاصة.






