مفاجأة علمية.. لماذا تسخن بعض المدن أكثر من غيرها؟ الإجابة في شكل المباني
تحليل لـ2213 مدينة يكشف عوامل خفية وراء “مصائد الحرارة”
كشفت دراسة عالمية شملت أكثر من 2200 مدينة أن الحرارة الحضرية لا تعتمد على المناخ وحده، بل تلعب البنية العمرانية دورًا حاسمًا في زيادتها.
وتبيّن أن المدن الواقعة في مناطق باردة قد تسجّل ارتفاعًا أكبر في درجات الحرارة خلال النهار مقارنة بالمدن الصحراوية، نتيجة لطبيعة تصميمها العمراني.
رسم خريطة لمصائد الحرارة
أجرى الدراسة فريق بحثي من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، حيث دمجوا بيانات الأقمار الصناعية حول المباني مع درجات الحرارة اليومية، واستخدموا تقنيات تعلم الآلة لتحليل العلاقة بين شكل المدن وحرارتها.
وأسفر ذلك عن أول خريطة عالمية تميز بين تأثير المناخ وتأثير العمران على ظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية”.

مؤشر جديد للحرارة
طوّر الباحثون مؤشرًا جديدًا يُعرف باسم “التأثير الحراري للبيئة المبنية”، يقيس مقدار الزيادة في الحرارة الناتجة عن المباني مقارنة بالمناخ المحلي.
وتم احتساب هذا المؤشر لكل مدينة خلال النهار والليل، لتظهر نتائج مختلفة تمامًا بين الفترتين.
المدن الباردة تتصدر نهارًا
أظهرت النتائج أن المدن في المناطق الباردة والرطبة، مثل شمال شرق أمريكا وأوروبا وشرق آسيا، تسجل أعلى ارتفاع في الحرارة خلال النهار بسبب الكثافة العمرانية.
ويعود ذلك إلى أن المناطق الريفية المحيطة تكون أكثر قدرة على التبريد عبر النباتات، بينما تمنع الأسطح الصلبة في المدن هذا التبريد.
المدن الجافة تسخن ليلًا
على العكس، تسجل المدن الجافة أعلى درجات الحرارة ليلًا، حيث تحتفظ مواد البناء مثل الخرسانة بالحرارة وتطلقها ببطء بعد غروب الشمس، وتبرز هذه الظاهرة في مناطق مثل الشرق الأوسط وغرب أمريكا وأستراليا.

دور الكثافة والارتفاع
أثبتت الدراسة أن الأحياء ذات الكثافة العالية والمباني المرتفعة تسهم بشكل كبير في زيادة الحرارة، مقارنة بالمناطق منخفضة الكثافة.
ويُعد شكل المدينة ثلاثي الأبعاد عاملًا رئيسيًا إلى جانب المناخ في تحديد شدة الحرارة الحضرية.
توقعات المستقبل
تشير التوقعات إلى أن التغير المناخي سيكون العامل الأكبر في ارتفاع الحرارة في نحو 69% من المدن بحلول عام 2070.
لكن في نحو ثلث المدن، سيتداخل تأثير المناخ مع التصميم العمراني، ما يزيد من حدة المشكلة.
اختلاف بين الشمال والجنوب
تُظهر النتائج تباينًا واضحًا بين دول الشمال والجنوب العالمي، حيث تلعب البنية العمرانية دورًا أكبر في المدن النامية سريعة التوسع، بينما يهيمن تأثير المناخ في المدن المتقدمة.

حلول مخصصة لكل مدينة
تؤكد الدراسة أن الحلول التقليدية، مثل زيادة المساحات الخضراء أو استخدام أسطح عاكسة، يجب أن تُطبّق بشكل مخصص وفقًا لطبيعة كل مدينة.
ففي المدن النامية، يمكن إعادة التفكير في الكثافة والتصميم قبل تثبيته، بينما تركز المدن المتقدمة على تحسين التبريد الحضري.
خلاصة
توضح الدراسة أن فهم أسباب الحرارة الحضرية يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من المناخ، حيث يلعب التصميم العمراني دورًا لا يقل أهمية، ما يستدعي سياسات تخطيط أكثر دقة ومرونة.





