أخبارالاقتصاد الأخضر

بكين وموسكو تعززان التحالف الاقتصادي وسط اضطرابات أسواق الطاقة العالمية

أكثر من 20 اتفاقية في قمة شي وبوتين.. وتوسع غير مسبوق في التعاون الثنائي

في قمة تعكس تحولات متسارعة في موازين الاقتصاد والطاقة العالمية، تصدرت ملفات الطاقة والتجارة وأمن الإمدادات الدولية مباحثات الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين، وسط مساعٍ لتعزيز شراكة استراتيجية تتجاوز الضغوط الغربية وتعيد رسم خرائط النفوذ في أسواق الطاقة، خاصة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا. وشهدت القمة دفعًا قويًا لمشروع “قوة سيبيريا 2” وتوقيع أكثر من 20 اتفاقية تعاون في مجالات متعددة.


في قمة تعكس تحولات متسارعة في موازين الاقتصاد والطاقة العالمية، تصدرت ملفات الطاقة والتجارة وأمن الإمدادات الدولية مباحثات الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في بكين، وسط مساعٍ لتعزيز شراكة استراتيجية تتجاوز الضغوط الغربية وتعيد رسم خرائط النفوذ في أسواق الطاقة، خاصة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا. وشهدت القمة دفعًا قويًا لمشروع “قوة سيبيريا 2” وتوقيع أكثر من 20 اتفاقية تعاون في مجالات متعددة.

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المحادثات أن روسيا ستواصل “إمدادات النفط والغاز دون انقطاع إلى الصين”، مشيرًا إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين أصبحت “محصنة ضد التقلبات الخارجية والضغوط الجيوسياسية”، في إشارة مباشرة إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ الحرب الروسية الأوكرانية.

من جانبه، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أهمية وقف التصعيد في الشرق الأوسط، محذرًا من تداعيات الحرب على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتزايد فيه مخاوف بكين من اضطرابات الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

“قوة سيبيريا 2” في قلب التوازنات الجديدة

برز مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2” كأحد أبرز محاور القمة، حيث تسعى موسكو إلى تسريع تنفيذه لتعويض خسائرها في السوق الأوروبية، عبر توجيه صادراتها نحو السوق الآسيوية، خصوصًا الصين.

ويمتد المشروع، الذي لا يزال قيد التفاوض، لمسافة تتجاوز 4 آلاف كيلومتر، لنقل نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا من حقول يامال في القطب الشمالي الروسي إلى شمال شرق الصين عبر منغوليا، وهو ما يجعله أحد أضخم مشاريع البنية التحتية للطاقة عالميًا.

برز مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2”
برز مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2”

وبحسب تقديرات اقتصادية، فإن اكتمال المشروع سيعادل نحو ثلث صادرات روسيا من الغاز إلى أوروبا قبل الحرب الأوكرانية، ما يمنحه أهمية استراتيجية لموسكو في إعادة تموضعها في سوق الطاقة العالمي.

موسكو تبحث عن بدائل وأوروبا خارج المعادلة

تسعى روسيا إلى تعويض خسائرها في السوق الأوروبية، التي تراجعت بشكل حاد بعد العقوبات الغربية، عبر تعزيز اعتمادها على السوق الصينية، التي أصبحت أكبر مستورد للطاقة الروسية.

ووفق بيانات رسمية، صدّرت موسكو خلال عام 2025 نحو 101 مليون طن من النفط الخام، إضافة إلى 49 مليار متر مكعب من الغاز إلى الصين، ما يجعل بكين أكبر شريك طاقوي لروسيا عالميًا.

في المقابل، تنظر الصين إلى الإمدادات الروسية باعتبارها خيارًا أكثر استقرارًا مقارنة بالأسواق البحرية، في ظل اضطرابات الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.

أكثر من 20 اتفاقية وتعزيز للشراكة الشاملة

شهدت القمة توقيع أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت مجالات التجارة والتكنولوجيا والبحث العلمي والملكية الفكرية، إضافة إلى إعلان مشترك يدعم “النظام العالمي متعدد الأقطاب”، في تحدٍ مباشر للهيمنة الغربية.

ووصف بوتين العلاقات الثنائية بأنها وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”، فيما أكد شي جين بينغ أنها بلغت “أعلى مستويات الشراكة الاستراتيجية الشاملة”، مع توسع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد الرقمي، والطاقة.

كما أعلن الجانبان أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 200 مليار دولار، في مؤشر على تسارع الاندماج الاقتصادي بين القوتين الآسيو-أوراسيتين.

عقبات أمام “قوة سيبيريا 2” رغم الزخم السياسي

ورغم الزخم السياسي، لا تزال المفاوضات حول المشروع تواجه عقبات تتعلق بأسعار الغاز وآليات التعاقد.

فبينما تطالب روسيا بعقود طويلة الأمد تمتد إلى 30 عامًا لضمان استقرار الإيرادات، تفضل الصين عقودًا أكثر مرونة تتيح لها التكيف مع تغير الطلب المحلي وتطور الأسواق العالمية.

كما تبقى آلية التسعير نقطة خلاف رئيسية، رغم تأكيد موسكو أن البيع سيتم وفق “أسعار السوق”، في محاولة لتحقيق توازن بين مصالح الطرفين.

تأثير عالمي محتمل لإعادة رسم أسواق الطاقة

تشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن تشغيل مشروع “قوة سيبيريا 2” إلى جانب خطوط الأنابيب الروسية الأخرى قد يقلل اعتماد الصين على الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 40 مليون طن سنويًا.

هذا التحول قد يؤدي إلى إعادة توزيع ضخمة في أسواق الطاقة العالمية، عبر تحرير كميات أكبر من الغاز للأسواق الأوروبية والآسيوية، ما قد يضغط على أسعار الطاقة عالميًا، لكنه في المقابل قد يضر بمشروعات تصدير الغاز الجديدة، خصوصًا في الولايات المتحدة.

الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء رسمي في بكين
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء رسمي في بكين

رسائل سياسية ونظام عالمي جديد

لم تقتصر القمة على الاقتصاد والطاقة، بل حملت رسائل سياسية واضحة، إذ أكد الجانبان رفضهما للهيمنة الأحادية، والدعوة إلى نظام دولي أكثر “عدالة وتوازنًا”.

كما حذرت موسكو وبكين من السياسات الغربية، واعتبرتا أن محاولات فرض النفوذ الأحادي تقود العالم نحو “قانون الغاب”، في إشارة إلى تصاعد الاستقطاب الدولي.

وفي ملف الشرق الأوسط، دعا البيان المشترك إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل النزاعات عبر الوسائل الدبلوماسية، مع التأكيد على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء رسمي في بكين
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء رسمي في بكين

خلاصة المشهد

تعكس قمة بكين بين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات العالمية، حيث تتداخل الطاقة بالتجارة والجيوسياسة في معادلة واحدة، فيما يبدو مشروع “قوة سيبيريا 2” ليس مجرد خط أنابيب، بل ورقة استراتيجية لإعادة توزيع النفوذ في سوق الطاقة العالمي خلال العقد المقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading