مصر تطلق رسميًا خدمات الجيل الخامس في احتفالية عالمية عند سفح الأهرامات
وزير الاتصالات: 5G تفتح آفاقًا جديدة في الصحة والصناعة والنقل والزراعة
أطلقت الحكومة، اليوم الأربعاء، خدمات الجيل الخامس للهاتف المحمول في مصر بشكل رسمي، ووقع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول العاملة بالسوق المصرية، تراخيص تشغيل خدمات الجيل الخامس وتجديد تراخيص الأجيال السابقة لمدة 15 عامًا، بقيمة إجمالية بلغت 675 مليون دولار.
وتوفر تقنيات الجيل الخامس سرعات إنترنت فائقة، بالإضافة إلى تحسين أداء التطبيقات الذكية، وتقليل زمن الاستجابة بشكل كبير، ما يتيح تجربة استخدام أكثر كفاءة للمستخدم النهائي.
أُقيمت الاحتفالية عند سفح الأهرامات بمحافظة الجيزة، بحضور عدد من الوزراء، ومحافظ الجيزة، والوزراء السابقين للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكبار المسؤولين، وممثلي الأجهزة المعنية بقطاع الاتصالات، بالإضافة إلى رؤساء وممثلي شركات المحمول العاملة في مصر.
وصرح المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بأن إطلاق خدمات الجيل الخامس يمثل لحظة محورية في مسيرة تطوير قطاع الاتصالات في مصر، كما أنه يُعد بداية لمرحلة جديدة من التحول الرقمي المتكامل.
وأوضح شمروخ، أن هذه الخطوة تأتي تتويجًا لجهود استراتيجية بذلها الجهاز بالتعاون مع شركات المحمول، بهدف توفير بيئة تنظيمية وفنية تستوعب أحدث التقنيات العالمية. وأضاف أن الجيل الخامس لن يقتصر على تحسين تجربة المستخدم، بل سيمكن من تطبيقات المدن الذكية، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، مما يعزز الاقتصاد الرقمي ويجذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق المصرية.

أول ترخيص تشغيل خدمات الجيل الخامس
ومن جانبه، أعرب المهندس محمد نصر، الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة التاريخية، واصفًا إياها بلحظة فخر لجميع العاملين في الشركة، ولكل من أسهم في تحقيق هذا الإنجاز الوطني الكبير.
وأكد نصر أن الشركة المصرية للاتصالات لطالما كانت رائدة في تقديم خدمات متكاملة تلبي احتياجات عملائها، وتسهم في تمكين المجتمع المصري رقميًا، بالتوازي مع توفير بنية أساسية داعمة لشركاء النجاح في السوق المحلي. وأضاف: “منذ تأسيسنا، ونحن نؤمن بأن دورنا لا يقتصر على تقديم خدمات الاتصالات فحسب، بل يمتد إلى بناء مستقبل رقمي يدعم التنمية المستدامة ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتكنولوجيا”.
وأشار إلى أن الشركة كانت أول من حصل على ترخيص تشغيل خدمات الجيل الخامس، ما يعكس التزامها بتقديم أحدث التقنيات العالمية بسرعة وكفاءة.
وأوضح أن الشركة استثمرت أكثر من ٣٥ مليار جنيه خلال عام 2024 لتطوير البنية التحتية، وتأهيل الشبكات لتستوعب تقنيات الجيل الخامس، بما يضمن للعملاء تجربة رقمية تتوافق مع أعلى المعايير العالمية.
كما وجه الشكر لرئيس مجلس الوزراء على دعمه المستمر، ولوزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على رؤيته الطموحة، وللجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على شراكته الفاعلة، ولجميع العاملين بالشركة على تفانيهم وجهودهم.

بداية لمرحلة جديدة في التحول الرقمي
أما المهندس حازم متولي، الرئيس التنفيذي لشركة “إي آند مصر”، فقد أعرب عن سعادته بإطلاق خدمات الجيل الخامس في مصر، مشيرًا إلى أن هذا الإطلاق يمثل بداية لمرحلة جديدة في التحول الرقمي، مؤكداً جاهزية الشركة لتقديم الخدمة بكفاءة عالية بعد ضخ استثمارات تقترب من 18 مليار جنيه في البنية التكنولوجية خلال عام 2025 فقط.
وأشاد متولي بجهود الدولة، ممثلة في وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لدعمهما الواضح، مؤكدًا على أهمية الشراكة بين جميع أطراف القطاع، كما ثمّن الدعم الذي قدمته مجموعة “إي آند” العالمية للشركة في مصر، والذي مكّنها من تقديم تجربة استثنائية لعملائها.
وفي كلمة مسجلة، رحبت دورين بوجدان، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، بالحضور، وقدمت التهنئة لمصر على الإطلاق الرسمي لخدمات الجيل الخامس، مؤكدة أن هذا الإنجاز يمثل محطة فارقة في مسار التحول الرقمي المصري.
وقالت بوجدان إن استثمارات مصر في الجيل الخامس وشبكات الألياف الضوئية ستسهم في تمكين المجتمعات الريفية والحضرية، وتسريع الابتكار في قطاعات عدة، منها الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية.
كما أشادت بمبادرة “حياة كريمة”، ووصفتها بأنها نموذج للتنمية الرقمية الشاملة، مشيرة إلى دورها في إدخال المهارات والخدمات الرقمية إلى أكثر من 4500 قرية.
وقدّمت الشكر لمصر على التزامها بالشفافية، وأكدت استمرار دعم الاتحاد الدولي للاتصالات لمصر في تنفيذ رؤيتها 2030.

نقلة نوعية تفتح آفاقًا جديدة في مجالات حيوية
وخلال الفعاليات، ألقى الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كلمة أكد فيها أن إطلاق خدمات الجيل الخامس يمثل نقلة نوعية تفتح آفاقًا جديدة في مجالات حيوية مثل الصحة والزراعة والنقل والصناعة وغيرها.
ورحّب الوزير بالحضور، مشيرًا إلى أن قطاع الاتصالات في مصر، رغم حداثة عمره النسبي، يمتلك جذورًا تاريخية عميقة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين أُطلقت أول خدمات التلغراف، وتأسست الشركة الشرقية للتلغراف عام 1854. وأشار إلى أن مصر كانت من أوائل الدول المنضمة إلى الاتحاد الدولي للاتصالات.

وأوضح طلعت أن وزارة الاتصالات، منذ تأسيسها قبل أكثر من ربع قرن، عملت على تطوير القطاع بالتعاون مع شركات المحمول، وصولًا إلى إطلاق الجيل الخامس. وأشار إلى الاستثمارات الضخمة التي شهدها القطاع منذ عام 2019، والتي شملت تخصيصات الطيف الترددي والتراخيص بقيمة 2.7 مليار دولار، ما يعكس ثقة المستثمرين في السوق المصري.
وأكد الوزير أن عدد الاشتراكات بلغ 120 مليونًا في عام 2024، مع نمو استخدام الإنترنت المحمول بنسبة تجاوزت 10%، مقارنة بمعدل عالمي بلغ 2.5% فقط. كما أُطلقت خدمات الشرائح المدمجة (eSIM)، والاتصال عبر الإنترنت الثابت (WiFi Calling)، واستُكملت تغطية الطرق والمحاور الرئيسية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أهمية مبادرة “حياة كريمة” في تطوير البنية التحتية الرقمية في الريف المصري، مشيرًا إلى أن الدولة استثمرت قرابة 9 مليارات جنيه في تحسين تغطية المحمول داخل أكثر من 4000 قرية، مؤكداً أن الدولة تتبنى نهجًا علميًا مؤسسيًا لتحويل قطاع الاتصالات من قطاع خدمي إلى محرك إنتاجي يسهم في الناتج القومي، ويعزز صادرات مصر الرقمية.





