في زيارة ميدانية تعكس الأهمية الاستراتيجية للمشروع، تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، لمتابعة سير العمل والوقوف على نسب التنفيذ المتحققة.
وأكد رئيس الوزراء أن هذا المشروع، الذي ظل لسنوات طويلة مجرد مخطط على الورق، أصبح اليوم واقعًا ملموسًا بفضل إرادة القيادة السياسية، وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على تحويل الحلم الوطني إلى حقيقة.
وشدد مدبولي على أن المشروع يمثل نقطة تحول كبيرة في مسار تنويع مصادر الطاقة بمصر، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر آمنة ونظيفة ومستدامة.
وأكد أن الدولة ماضية بخطى ثابتة نحو تنفيذ مزيج الطاقة المستهدف، ضمن رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى أن تشكل الطاقات المتجددة والنظيفة 42% من إجمالي الطاقة المنتجة.

أربع وحدات نووية بطاقة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات
وأوضح رئيس الوزراء أن مشروع الضبعة يجسد حلمًا وطنيًا طال انتظاره منذ منتصف القرن الماضي، وكان دائم الحضور في أدبيات الدولة ومناهج التعليم، واليوم تتحقق الرؤية عبر إنشاء أول محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء على الأراضي المصرية، بالتعاون مع الجانب الروسي، باستخدام أحدث تكنولوجيا نووية عالمية، وتحت إشراف صارم من الجهات الرقابية المختصة.
وأشار إلى أن تنفيذ المشروع بدأ فعليًا في ديسمبر 2017 بعد توقيع الاتفاق المبدئي في 2015، ويجري العمل حاليًا على قدم وساق لإنجاز المحطة التي تضم أربع وحدات نووية بطاقة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات.
ومن المقرر تسليم وتشغيل الوحدة الأولى في النصف الثاني من عام 2028، تليها الوحدات الثلاث الأخرى خلال عام 2029، وفق البرنامج الزمني المتفق عليه مع الشركة المنفذة.

“ملامح مشروع الضبعة”
واطلع رئيس الوزراء خلال الجولة على فيديو تعريفي بعنوان “ملامح مشروع الضبعة”، تضمن عرضًا لمراحل تطور المشروع والإنجازات المتحققة حتى الآن، تلاه تقديم تفصيلي من هيئة المحطات النووية حول الموقف التنفيذي والمكونات الفنية للمشروع.

كما تفقد رئيس الوزراء أعمال الإنشاءات والتركيبات، وورش التصنيع التي تضم عمليات إنتاج مكونات رئيسية مثل وعاء الاحتواء الداخلي للمفاعل، مؤكدًا أن الأعمال تسير بمعدلات إنجاز عالية ووفق معايير الجودة والسلامة النووية المعتمدة عالميًا.
وأشاد مدبولي خلال جولته بالجهود المبذولة من العاملين المصريين والروس، وحرص على التقاط صور تذكارية معهم، مشيرًا إلى أن أكثر من 80% من العمالة العاملة في المشروع عمالة مصرية، وهو ما يعكس الثقة في الكوادر الوطنية ويعزز من القدرات المحلية في تنفيذ مشروعات نووية عملاقة.
التزامًا تامًا بالجداول الزمنية والمعايير الفنية
وأكد الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية، أن المشروع يشهد التزامًا تامًا بالجداول الزمنية والمعايير الفنية، وأنه يتم تنفيذه بسواعد مصرية وروسية مشتركة ذات كفاءة عالية، على أن يتم تشغيل المحطة بالكامل بكوادر مصرية منذ اليوم الأول.
من جانبه، أوضح المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء، أن المشروع يحظى برعاية خاصة من القيادة السياسية، نظرًا لدوره المحوري في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز موقع مصر كدولة رائدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وفي ختام زيارته، توجه رئيس الوزراء إلى نقطة المشاهدة الرئيسية بالموقع، حيث استعرض كامل مكونات المشروع، واستمع إلى شرح من مسؤولي المشروع حول معدلات الإنجاز بكل وحدة نووية، مشددًا على أن العمل يسير دون معوقات نحو تحقيق أهداف التشغيل في الموعد المخطط.
وأكد أن هذا المشروع يأتي تتويجًا لرؤية وطنية شاملة تستهدف بناء مستقبل أكثر أمنًا واستدامة في مجال الطاقة.
رافق رئيس الوزراء خلال الزيارة كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، إلى جانب عدد من المسؤولين المصريين وممثلي الجانب الروسي، وفي مقدمتهم نائب رئيس شركة “أتوم ستروي إكسبورت”، المقاول العام للمشروع، والقنصل الروسي العام في الإسكندرية.





