أخبارالاقتصاد الأخضر

مخزونات النفط تتراجع والديون تتفاقم.. صندوق النقد يحذر من صدمات تهدد الاقتصاد العالمي

صندوق النقد الدولي يحذر: الاقتصاد العالمي يقترب من اختبار حدود قدرته على الصمود

حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي «قد يختبر قريبًا حدود قدرته على الصمود»، في ظل تراجع مخزونات النفط الطارئة، وتزايد الضغوط على الموازنات الحكومية، وارتفاع مستويات الديون، بما يحد من قدرة الدول على حماية المستهلكين من أي قفزات جديدة في الأسعار.

وأوضح الصندوق، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر مرتين سنويًا، أن الاقتصاد العالمي تمكن خلال الأشهر الستة الماضية من مواجهة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بصورة أفضل مما كان متوقعًا، مشيرًا إلى أن إعادة توجيه إمدادات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز، إلى جانب الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية من الطاقة، أسهما في الحد من تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على أسعار النفط.

لكنه حذر من أن المخزونات الطارئة استُنزفت بدرجة كبيرة، وأن ارتفاع الديون والعجز المالي في العديد من الدول قد يترك الحكومات بقدرة محدودة على التدخل لحماية المستهلكين إذا شهدت الأسواق ارتفاعات جديدة في الأسعار.

وقال الصندوق في تقريره: «من دون تعزيز القدرة على توفير الإمدادات وتجديد هوامش الأمان المتاحة للسياسات الاقتصادية، قد يختبر الاقتصاد العالمي قريبًا حدود قدرته على الصمود».

وأضاف أن المخزونات في أسواق الطاقة تتناقص، وأن أي صدمات جيوسياسية إضافية قد تنتقل سريعًا إلى الأسعار، وتؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد.

تراجع احتياطيات النفط يفاقم المخاطر

تراجع احتياطيات النفط يفاقم المخاطر

كانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت، في مارس 2026، تنفيذ أكبر عملية إفراج عن مخزونات النفط الطارئة في تاريخها، قبل أن تتعهد بتسريع الجهود عقب اجتماع لوزراء الطاقة في أكتوبر الجاري.

وفي مؤشر على هشاشة منظومة الإمدادات، أشارت تقارير حديثة إلى تراجع الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1982.

وفي محاولة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، على اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقضي برفع مؤقت للعقوبات المفروضة على واردات الولايات المتحدة من الديزل الروسي.

لكن محللين توقعوا أن يكون تأثير هذه الخطوة محدودًا، وألا تؤدي إلى تغيير ملموس في أسعار الوقود للمستهلكين.

وصدر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الثلاثاء، في العاصمة التايلاندية بانكوك، بالتزامن مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي يشارك فيها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من مختلف دول العالم.

صندوق النقد: قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود تقترب من حدودها

قالت سيلفانا تينريرو، المستشارة الاقتصادية لصندوق النقد الدولي، خلال عرض التقرير في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود، لكن هذه القدرة تقترب من حدودها القصوى.

ودعت صناع السياسات إلى الانتقال من مجرد التعامل مع الأزمات إلى إعادة بناء هوامش الأمان الاقتصادية، بما يسمح للدول بمواجهة الصدمات المستقبلية بفاعلية أكبر.

وفي وقت سابق، حذرت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، الحكومات من استمرار تأجيل الإجراءات الاقتصادية الضرورية، في ظل تصاعد مستويات الدين العالمي.

وقالت إن الحكومات تمتلك الأدوات اللازمة للتحرك، لكنها تحتاج إلى اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت الملائم، بدلًا من تأجيل الإصلاحات الضرورية.

توقعات نمو الاقتصاد العالمي في 2026 و2027

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 بصورة طفيفة إلى 3.1%، مقارنة بتوقعاته السابقة الصادرة في يوليو الماضي، والبالغة 3%.

وأبقى الصندوق توقعاته للنمو العالمي في عام 2027 دون تغيير عند 3.4%.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، أبقى الصندوق توقعاته للنمو خلال عام 2026 عند 2.3%، كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 2.3%، مقارنة بـ2.2% في التقديرات السابقة.

وفي المملكة المتحدة، رفع الصندوق توقعاته للنمو الاقتصادي خلال عام 2026 إلى 1.3%، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الصادرة في يوليو الماضي.

ويمثل هذا التحسن خبرًا إيجابيًا للحكومة البريطانية، لكنه لا يلغي المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد خلال العام المقبل.

فقد خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني في عام 2027 إلى 1.2%، بدلًا من 1.3%، محذرًا من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط وزيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل قد يؤديان إلى تباطؤ النمو، مع تراجع الاستهلاك والاستثمار تحت ضغط تكاليف الطاقة والتمويل.

تصعيد الشرق الأوسط يهدد أسعار الطاقة والغذاء

حذر صندوق النقد الدولي من أن المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي تميل إلى الاتجاه السلبي، في ظل احتمالات استمرار الجمود في الصراع بالشرق الأوسط أو تصاعده مجددًا.

وأوضح أن أي تصعيد إضافي قد يدفع أسعار الطاقة والغذاء إلى الارتفاع، بما يزيد الضغوط التضخمية ويضعف القدرة الشرائية للأسر، فضلًا عن زيادة تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة إلى الشركات.

وأشار الصندوق إلى أن تعرض البنية التحتية للطاقة لمزيد من الاضطرابات، أو وقوع هجمات إلكترونية، أو حدوث ظواهر جوية متطرفة، قد يضاعف التداعيات الاقتصادية للأزمة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بإمكانية شن موجة جديدة من الهجمات على إيران خلال الأسابيع المقبلة، وسط غياب مؤشرات واضحة على التوصل إلى اتفاق سلام.

إغلاق مضيق هرمز ينعش محطات الفحم
تصعيد الشرق الأوسط يهدد أسعار الطاقة والغذاء

التضخم العالمي يظل مرتفعًا خلال 2026

مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تستمر موجة التضخم لفترة أطول مما كان مقدرًا سابقًا.

وتشير توقعات الصندوق إلى بلوغ معدل التضخم العالمي 4.7% خلال عام 2026، وهو المستوى نفسه الوارد في تقديرات يوليو الماضي، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في عام 2027، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4%.

ودعا الصندوق البنوك المركزية إلى عدم المبالغة في الاستجابة للارتفاعات قصيرة الأجل في التضخم، مع الاستعداد للتحرك سريعًا إذا ظهرت مؤشرات على تحوله إلى ضغوط مستمرة ومتجذرة في الاقتصاد.

وأكد التقرير أن تقلب الظروف الاقتصادية يجعل سرعة الاستجابة والقدرة على تعديل السياسات وفقًا لتطورات الأسواق عاملين أساسيين في إدارة المخاطر.

مخاطر الذكاء الاصطناعي تهدد الاستقرار المالي

إلى جانب الاضطرابات في أسواق الطاقة، سلط صندوق النقد الدولي الضوء على استمرار المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد العالمي نتيجة احتمال حدوث انهيار في أسواق الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا التحذير في ظل تزايد المخاوف من أن تؤدي المبالغة في تقييم الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى تصحيح حاد في الأسواق، بما قد ينعكس على الاستقرار المالي العالمي.

وتعكس تحذيرات الصندوق تداخل مجموعة من المخاطر، تشمل الصراعات الجيوسياسية، وتراجع احتياطيات الطاقة، وارتفاع الديون الحكومية، واستمرار التضخم، واحتمالات اضطراب الأسواق المالية، بما يجعل قدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص الصدمات مرهونة بتعزيز الإمدادات وإعادة بناء هوامش الأمان المالية والنقدية.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة