تحاول ان تخلد إلى النوم ولكن عينيك ترفض الاستسلام وتستمر في عرض احداث فيلم اليوم بالأبيض والأسود ثم تنتقل بك فجأة إلى مشاهد أخري من أيام وذكريات ظننت انها غابت ولكنها تتسلل إلى العرض جلية لتزيد من قلقك.
ويكمل جسدك المسرحية فيشعرك وكأنك خرجت للتو من قارب صيد كانت تضربه الأمواج بشدة وتظل تقاوم دوار البحر في سريريك حتى تكل أدواتك الحيوية وتسكن العضلات وتستسلم العين فيتوقف العرض السينمائي ويتحول دوار البحر والإجهاد الجسدي إلى سكون تام لا يستمر طويلا.
يمل جسدك من البقاء في وضع واحد فتنتابه الرغبة في الحركة.
لا يستسلم الجسد إلى السكون إلا إذا مات وتوقفت فيه كل الوظائف. يظل الجسد ينتقل من وضع إلى آخر وقد سيطرت على عقله نوبة جديدة من الانفعالات تترجم في أحلام.
مسكين هذا الإنسان الذي يجهده السعي على رزقه بالنهار ثم يجد عقله يشقى به في النوم حين يبحث في أحلامه عن مخرج من شقاءه بالنهار.
وتأخذك الأحلام إلى بلاد لم تطئها والى قوم لا تعرفهم وأماكن غريبة وقد تحشرك الكوابيس في شق في باطن الأرض وتظل تصيح طلبا للنجدة حتى تيقظ من بجوارك.
تظل تسأل نفسك لماذا يسمي بالنوم وهو اشبه ما يكون بمعارك تدور في أحراش الغابات ومجاهل مناطق العقل المهجورة.
ولكن رغم كل هذه المعارك والوقائع التى نخوضها بحثا عن النوم فهناك عملية كيميائية جبارة تجري علي عقولنا ونحن مشغولين بالأفلام والعروض المجانية والكوابيس احيانا وهي التى تؤدي إلى اعادة شحن بطاريات المخ وتجديده استعدادا ليوم جديد.
النومأثناء النوم، يحدث العديد من التفاعلات الكيميائية في المخ.
من بين هذه التفاعلات:
1. إفراز الهرمونات: يحدث انخفاض في إفراز الهرمونات المثيرة لليقظة مثل الأدرينالين والنورأبينفرين، بينما يزيد إفراز الهرمونات المهدئة مثل السيروتونين والميلاتونين.
2. إعادة توزيع النيوروترانسميترات: يحدث تغير في توزيع المواد الكيميائية العصبية، مثل الدوبامين والأسيتيل كولين، مما يؤدي إلى تنظيم النوم والاستيقاظ.
3. تحسين عملية تنقية الدماغ: تزيد عملية تنقية الدماغ خلال النوم، حيث تقوم الخلايا العصبية بإزالة الفضلات الضارة التي تتراكم أثناء اليقظة، مما يساعد في تجديد الدماغ وتحسين وظائفه.
4. تنظيم الهرمونات: يحدث تنظيم لإفراز الهرمونات المرتبطة بالنوم والاستيقاظ، مثل هرمون النمو والكورتيزول.
هذه بعض التفاعلات الكيميائية الرئيسية التي تحدث في المخ أثناء النوم، وتساهم في تنظيم دورة النوم ودورة اليقظة الطبيعية.
نقلا عن صفحة الدكتور محمد المليجي الشخصية على فيس بوك






