محطات الصرف الصحي تتحول إلى أدوات فعالة لامتصاص الكربون
الباحثون يختبرون معادن طبيعية لتخزين الكربون وتحسين جودة المياه
معالجة مياه الصرف بالمعادن القلوية تعزز احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخفض حموضة المحيطات
تستخدم استراتيجيات إزالة ثاني أكسيد الكربون (CDR) مجموعة واسعة من التقنيات لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتخزينه بشكل مستدام، مما يوفر حلاً رائدًا لمواجهة المستويات المتزايدة من غازات الاحتباس الحراري في بيئتنا.
وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة Science Advances أن زيادة قلوية مياه الصرف الصحي من خلال معالجتها بالمعادن القلوية يمكن أن تعزز بشكل كبير قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
يذوب ثاني أكسيد الكربون في مياه المحيط ليكوّن حمض الكربونيك، الذي يتفكك كحمض ضعيف إلى أيونات الهيدروجين وأيونات البيكربونات، مما يؤدي إلى زيادة حموضة المياه.
وتُعد تقنية تحسين قلوية المحيطات (OAE)، التي تعتمد على معالجة مياه الصرف الصحي بالمعادن القلوية قبل تصريفها في المحيط، وسيلة فعالة لخفض حموضة مياه المحيط، ما يقلل من كمية ثاني أكسيد الكربون في سطحه.
ويساعد ذلك المحيط على امتصاص مزيد من ثاني أكسيد الكربون من الجو.
وقدّر باحثو الدراسة أن هذه التقنية يمكن أن تعزل نحو 18 تيراحرامًا – أي 18 تريليون جرام – من ثاني أكسيد الكربون سنويًا على مستوى العالم.

تقليل ظاهرة تحمض المحيطات
ومن الممارسات الشائعة في معالجة مياه الصرف استخدام المخلفات العضوية لجعل محطات المعالجة مصانع قلوية. ولا يقتصر الأمر على تعزيز امتصاص ثاني أكسيد الكربون في المناطق الساحلية، بل يساعد أيضًا في تقليل ظاهرة تحمض المحيطات الناتجة عن تصريف مياه الصرف غير المعالجة.
وقد استخدمت دراسات سابقة مواد قلوية لأغراض متنوعة، مثل الدولوميت (كربونات الكالسيوم والمغنيسيوم) لاستعادة الفوسفور، أو معادن السيليكات القلوية لالتقاط الكربون على هيئة صلبة، أو الزبرجد الزيتوني (سيليكات المغنيسيوم والحديد) لتحسين جودة الميثان المنتج من الحمأة.
ورغم أن معظم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تنشأ من بيئات هوائية (غنية بالأكسجين)، ركزت أغلب دراسات تحسين قلوية المحيطات باستخدام مياه الصرف على البيئات اللاهوائية، ما يجعل فهم فعالية هذه التقنية في البيئات الهوائية محدودًا.
لتغيير ذلك، أجرى باحثو الدراسة تجارب على مياه صرف صحي حضرية اصطناعية، أضيفت إليها كميات مختلفة من الصخور الغنية بالزبرجد الزيتوني، ثم عولجت بالحمأة المنشطة بيولوجيًا في ظروف هوائية ودرجة حرارة الغرفة.
وتم قياس التغيرات في القلوية الكلية، ومحتوى الكربون غير العضوي المذاب (DIC)، ومؤشرات جودة المياه.

إضافة الزبرجد الزيتوني زادت القلوية الكلية لمياه الصرف
وأظهرت النتائج أن إضافة الزبرجد الزيتوني زادت القلوية الكلية لمياه الصرف بشكل ملحوظ، وساعدت في التقاط ثاني أكسيد الكربون على شكل DIC. كما كان معدل ذوبان الزبرجد الزيتوني في مياه الصرف الصحي المعالجة هوائيًا أسرع بـ20.5 مرة مقارنة بمياه البحر.
واستنادًا إلى بيانات من محطات معالجة مياه الصرف الساحلية، قدّر الباحثون أن إمكانات احتجاز الكربون عالميًا من خلال هذه التقنية تصل إلى نحو 18.8 ± 6.0 تيراغرام من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.
وتقع 79.3% من هذه الإمكانات بين خطي عرض 20° شمالاً و60° شمالاً، ويُشكّل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين أكثر من نصف الإجمالي العالمي.

ويؤكد الباحثون أن نتائجهم تُبرز الدور الحيوي الذي يمكن أن تؤديه محطات معالجة مياه الصرف في عزل الكربون من خلال تعزيز قلوية المحيطات، بما يحقق فائدة مزدوجة تتمثل في تخفيف آثار تغير المناخ وتحسين جودة المياه.





