ما هي قوانين جرائم الحرب التي تنطبق على العدوان الإسرائيلي؟ 6 جرائم تستوجب محاكمة قادة الاحتلال أمام الجنائية الدولية كـ “مجرمي حرب”
الإبادة الجماعية ومنع الخدمات ومقومات الحياة الأساسية والتهجير القسري تقع تحت طائلة "جرائم الحرب"
أدى العدوان الإسرائيلي منذ هجوم مقاومي حركة حماس في 7 أكتوبر في مستوطنات الاحتلال في محيط غزة ، وترتكب عناصر الاحتلال مجازر يومية بحق الشعب الفلسطيني وفقا لجميع القوانين والمواثيق الدولية فهي جرائم حرب وانتهاك صارخ للمواثيق الإنسانية، أوقعت حتى الآن أكثر من 7326 شهيدا بينهم أكثر من 3100 طفلا وأكثر من 800 من السيدات.
وتندرج الحرب في إطار نظام عدالة دولي معقد نشأ منذ الحرب العالمية الثانية، وحتى لو قالت الدول إنها تتصرف دفاعًا عن النفس، فإن قواعد النزاع المسلح تنطبق على جميع المشاركين في الحرب.
وقالت الناطقة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة رافينا شمداساني: «نحن قلقون أن تكون هناك جرائم حرب تُرتكب. إننا قلقون حيال العقاب الجماعي لأهالي غزة رداً على هجمات (حماس) الوحشية التي ترتقي أيضاً إلى جرائم حرب».

ورداً على المقاومة الفلسطينية، وضعت إسرائيل قطاع غزة، الذي يسكنه 2.3 مليون نسمة، تحت الحصار وشنت أقوى حملة قصف على الإطلاق في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الممتد منذ 75 عاماً، فدمرت أحياء بأكملها.
فيما كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم الجمعة، أن المنظمة تلقت تقديرات بأنه لا تزال هناك 1000 جثة تحت الأنقاض في غزة لم يتم التعرف عليها، ولم يتم تسجيلها بعد ضمن عدد القتلى.
وقصفت إسرائيل المدارس والمستشفيات في قطاع غزة، كما استهدفت العديد من الأطقم الإعلامية والعاملين في المؤسسات الأممية وسيارات الإسعاف، وهي من الفئات المحمية، كما قتل الآلاف من الأطفال والنساء والرجال نتيجة القصف العشوائي واستهداف المنازل والدفع نحو تهجير أهالي القطاع.
وأكد مكتب مفوض حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة أن “العقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل على سكان غزة من خلال الحصار وقصف المناطق المكتظة بالسكان، يعد جريمة حرب”.
ووثقت منظمة العفو الدولية ارتكاب القوات الإسرائيلية هجمات غير قانونية، من بينها غارات عشوائية، تسببت في سقوط أعداد كبيرة في صفوف المدنيين، ويجب التحقيق فيها على أنها جرائم حرب.

ما هي القوانين التي تحكم النزاع؟
انبثقت قواعد النزاع المسلح المقبولة دولياً من اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي صدقت عليها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة واستكملتها أحكام محاكم جرائم الحرب الدولية.
تحكم سلسلة من المعاهدات معاملة المدنيين والجنود وأسرى الحرب في نظام يعرف مجتمعة باسم “قانون النزاعات المسلحة” أو “القانون الإنساني الدولي”، وينطبق هذا على القوات الحكومية والجماعات المسلحة المنظمة
قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام، إنَّ تعامل القانون الدولي الإنساني مع التصرفات غير الإنسانية التي يرتكبها العدوان الإسرائيلي بحق أهالي غزة، والذي يُعرف أيضاً بقانون النزاعات المسلحة، وفي السابق كان يُسمى بقانون الحرب: «هذا القانون لم يترك شاردة ولا واردة والهدف من إنشائه وتشريعه حماية المدنيين غير المشتركين بالنزاع المسلح بشكل مباشر».
وتابع أستاذ القانون الدولي العام، «القانون الدولي الإنساني هو الذي يعرف الجميع، من منظمات وأفراد وشعوب، بأنَّ هذا القصف العشوائي غير المميز والممارس بحق أهل غزة، يندرج في جرائم الحرب، كما ينص هذا القانون على أنَّ إبعاد الفلسطينيين إلى خارج القطاع، سواء إلى سيناء أو خارجها، إنما هو جريمة إبعاد وليس تهجير قسري، لأن نصوص القانون نفسها وصفت من قبل بأنَّ الإبعاد والنقل القسري بالعنف المسلح من قبل سلطات الاحتلال من رام الله إلى القدس أو من غزة إلى حيفا وغيرها، تعد جريمة تهجير قسري طالما ارتكبت في حدود الدولة».

ما هي الأفعال التي يمكن أن تنتهك قانون جرائم الحرب؟
أشارت هيومن رايتس ووتش، ومقرها نيويورك، إلى جرائم حرب محتملة تتمثل في الاستهداف المتعمد للمدنيين، والهجمات الصاروخية العشوائية، فضلاً عن الضربات الإسرائيلية المضادة في غزة والتي أدت إلى مقتل مئات الفلسطينيين.
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش،إلى حماية المدنيين، معربا عن قلقه بشأن “الانتهاكات الواضحة للقانون الإنساني الدولي” في غزة.
ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، إلى إجراء تحقيق دولي في الجرائم التي ارتُكبت خلال الصراع في غزة.
قال الدكتور محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي الليبي، إن إسرائيل ارتكبت جملة من جرائم الحرب بحق الفلسطينيين، أولها “الإبادة الجماعية”، وطبقا للقانون الدولي من بين الجرائم المرتكبة أيضا: “التهجير القسري للمدنيين، الاستهداف العشوائي للمدنيين، استهداف الفئات المحمية في المدارس والمستشفيات والأطفال والنساء، فرض أحوال معيشية صعبة تشمل منع الماء والغذاء وقطع الكهرباء، استخدام القنابل المحرمة دولية”.
وشدد أستاذ القانون الدولي على أن الجرائم الست أو ما يزيد عليها يضع إسرائيل والدول الغربية التي يمكن أن تشارك في عملياتها العسكرية تحت طائلة القانون الدولي، ويمكن رفع القضايا ضدهم أمام المحاكم الدولية والهيئات المختصة.ويرى أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني تضع إسرائيل أمام المساءلة الجنائية، أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الأوروبية، بحكم وجود حملة للجنسيات الأوروبية في قطاع غزة، بالإضافة للجوء للأمم المتحدة لمخاطبة محكمة العدل الدولية بشأن التعويضات المستحقة للأطراف التي تضررت من القصف الوحشي على القطاع.

ما هي جرائم الحرب
تعرف المادة رقم 8 من نظام روما الأساسي جرائم الحرب على أنها:
“الانتهاكات الجسيمة الأخرى لقوانين الحرب وأعرافها المطبقة في النزاعات المسلحة الدولية” استنادا بصفة أساسية إلى إعلان لاهاي لعام 1899 ولائحة عام 1907 المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة، وبروتوكول جنيف لعام 1925، واتفاقية لاهاي عام 1954 وبروتوكوليها، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، واتفاقية عام 1994 بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.
أيضا الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب وأعرافها المطبقة في النزاعات المسلحة غير الدولية “استنادا في المقام الأول إلى المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، والبروتوكول الاختياري لعام 1999 الملحق باتفاقية لاهاي لعام 1954، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، واتفاقية عام 1994 المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، والنظام الأساسي للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين لرواندا ويوغوسلافيا السابقة، والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون”.

ماذا تقول اتفاقيات جنيف؟
إن الهدف الشامل لاتفاقيات جنيف، وبالتالي القانون الإنساني الدولي، هو حماية المدنيين في زمن الحرب وتقليل المعاناة أثناء الحرب.
وبموجب قوانين النزاعات المسلحة، يشمل المقاتلون أفراد القوات المسلحة التابعة للدولة، والقوات العسكرية والقوات التطوعية، والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
ويمكن اعتبار الحصار جريمة حرب إذا كان يستهدف المدنيين، وليس وسيلة مشروعة لتقويض قدرات حماس العسكرية، أو إذا تبين أنه غير متناسب.
إن استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية بشكل مباشر محظور تمامًا بموجب قوانين النزاعات المسلحة، ومع ذلك، هناك حالات يمكن فيها للأعيان المدنية أن تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة.

وحتى في تلك الحالة، يجب أن تكون الهجمات على الأهداف العسكرية متناسبة، أي أنها يجب ألا تؤدي إلى خسائر فادحة في أرواح المدنيين أو إلحاق أضرار بالأعيان المدنية.
إن التناسب ليس لعبة أرقام حيث تتم مقارنة عدد الضحايا المدنيين على جانب واحد مع الجانب الآخر، بل يجب أن تكون الخسائر في أرواح المدنيين متناسبة مع الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة من هذا الهجوم المحدد.

رصد انتهاكات قوانين الحرب في غزة
قال متحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش، إن طرفي الصراع في قطاع غزة ارتكبا جرائم حرب مكتملة الأركان في القتال الدائر بين إسرائيل وفصائل فلسطينية،
وأبلغ المتحدث أحمد بن شمسي، بأن المنظمة الحقوقية تعمل حاليا على رصد انتهاكات قوانين الحرب في غزة، سواء تلك التي ارتكبتها حركة حماس أو السلطات الإسرائيلية، وأضاف: “قانون الحرب يقول بوضوح إنه يجب التفريق بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية، ومن الواضح أنه لم يكن هناك تفريق بينهما يذكر من قبل القوات الإسرائيلية”.

انتقد “بن شمسي”، بشدة تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت التي تحدث فيها عن فرض حصار كامل على قطاع غزة، معتبرا أن هذه التصريحات تحمل نوايا إجرامية وتحرمها قوانين الحرب، وأضاف: “المتحدث باسم المنظمة الحقوقية وزير الدفاع الإسرائيلي قال بوقاحة شديدة إنه مستعد لفرض حصار شامل على غزة”، مطالبا المحكمة الجنائية الدولية باستخدام هذا التصريح كدليل على توافر النية الإجرامية.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلت عن وزير الدفاع يوآف جالانت، قوله، إنه أمر بفرض حصار كامل على غزة، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود.
وتابع أن المنظمة لديها وسائل مختلفة لرصد انتهاكات قوانين الحرب في قطاع غزة، وهذه الوسائل تشمل التواصل مع أشخاص في الميدان، والاستماع إلى شهادات الشهود، وفحص الصور عبر الأقمار الاصطناعية، وتختلف هذه الوسائل حسب نوعية الانتهاك.

وفق نظام روما فإن الجرائم ضد الإنسانية تشمل:
القتل العمد، والتعذيب والمعاملة اللإنسانية، وإجراء تجارب بيولوجية، أو إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها، دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة.
إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولية معادية، تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية، والإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع.
كذلك الهجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، أو تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية.

كما تشمل أيضا شن هجمات ضد موظفين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملاً بميثاق الأمم المتحدة.
وحددت أيضا مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت، وقيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها.

ما هي المؤسسات التي يمكنها محاكمة جرائم الحرب المزعومة؟
أول من يحاكم جرائم الحرب المزعومة هي المحاكم المحلية، وهي في هذه الحالة المحاكم في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
إذا لم يتم تقديم مرتكبي الفظائع الفلسطينيين المزعومين في إسرائيل وجميع مرتكبي الجرائم المزعومين في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى العدالة في الداخل، فإن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هي الهيئة القانونية الدولية الوحيدة القادرة على توجيه الاتهامات .
يمنح نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية السلطة القانونية للتحقيق في الجرائم المزعومة على أراضي الدول الأعضاء أو التي يرتكبها مواطنون، عندما تكون السلطات المحلية “غير راغبة أو غير قادرة” على القيام بذلك.

ما هو دور المحكمة الجنائية الدولية؟
افتتحت المحكمة الجنائية الدولية، وهي محكمة جرائم الحرب الدائمة في العالم، في لاهاي عام 2002. وتتمتع بالولاية القضائية على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في الدول الأعضاء البالغ عددها 123 دولة أو التي يرتكبها مواطنوها.
والعديد من القوى الكبرى في العالم ليست أعضاء، بما في ذلك الصين والولايات المتحدة وروسيا والهند ومصر. تعترف المحكمة الجنائية الدولية بفلسطين كدولة عضو، في حين ترفض إسرائيل اختصاص المحكمة ولا تتعامل معها رسميًا.
ومع محدودية الميزانية والموظفين، يقوم المدعون العامون للمحكمة الجنائية الدولية بالفعل بالتحقيق في 17 قضية تتراوح من أوكرانيا وأفغانستان إلى السودان وميانمار.
وتجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا مستمرًا في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 2021، ولم تصدر أي أوامر اعتقال.






