أخبارصحة الكوكب

ليس عليك الذهاب للجيم.. دقائق من النشاط اليومي تقلل خطر الوفاة المبكرة

تحرّك قليلًا تعِش أكثر.. العلم يؤكد قوة النشاط البدني البسيط

في عالم يتزايد فيه الاعتماد على نمط الحياة الخامل، تبرز أدلة علمية جديدة تؤكد أن التغيير لا يتطلب مجهودًا كبيرًا أو وقتًا طويلًا، بل قد يبدأ بخمس دقائق فقط يوميًا. فقد كشفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن إضافة قدر بسيط من النشاط البدني المعتدل إلى الروتين اليومي يمكن أن يُحدث تأثيرًا كبيرًا على الصحة العامة ويقلل من خطر الوفاة المبكرة.

وتستند هذه النتائج إلى تحليل بيانات نحو 150 ألف شخص من المملكة المتحدة والولايات المتحدة ودول إسكندنافية، حيث توصل الباحثون إلى أن ممارسة ما لا يقل عن خمس دقائق يوميًا من أنشطة بسيطة مثل المشي السريع، ركوب الدراجة أو صعود السلالم، يمكن أن تساهم في منع حالة واحدة من كل عشر حالات وفاة مبكرة على مستوى السكان.

ورغم أن هذه المدة القصيرة لا تُغني عن التوصيات الصحية العالمية التي تدعو إلى ممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني المعتدل، فإنها تمثل خطوة حاسمة، خاصة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بروتين رياضي منتظم أو لا يمتلكون الوقت أو الموارد للذهاب إلى صالات الألعاب الرياضية.

5 دقائق من النشاط اليومي قد تقلل خطر الوفاة المبكرة وتحسن الصحة
5 دقائق من النشاط اليومي قد تقلل خطر الوفاة المبكرة وتحسن الصحة

قوة التغيير البسيط

تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تعيد تعريف مفهوم النشاط البدني، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على التمارين المكثفة أو الجلسات الطويلة، بل أصبح يشمل الحركات اليومية الصغيرة التي يمكن دمجها بسهولة في نمط الحياة، مثل المشي أثناء إجراء مكالمة هاتفية، أو اختيار السلالم بدلًا من المصعد، أو حتى أداء بعض التمارين المنزلية أثناء مشاهدة التلفاز.

وتُظهر الأدلة أن تقليل فترات الجلوس اليومية يلعب دورًا محوريًا أيضًا، إذ ارتبط تقليل الجلوس لمدة 30 دقيقة يوميًا بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 7%. ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصة في ظل انتشار الوظائف المكتبية وأنماط الحياة التي تعتمد على الجلوس لفترات طويلة.

“وجبات التمرين”.. مفهوم جديد للصحة

برز في السنوات الأخيرة مفهوم “وجبات التمرين” أو ما يُعرف بـ”Exercise Snacking”، والذي يقوم على تقسيم النشاط البدني إلى فترات قصيرة موزعة على مدار اليوم. وتشير الدراسات إلى أن هذا النهج لا يحسن فقط صحة القلب والأوعية الدموية، بل يعزز أيضًا القدرة العضلية والتحمل، خاصة لدى كبار السن.

ويتميز هذا النموذج بمرونته وسهولة تطبيقه، ما يزيد من احتمالية الالتزام به على المدى الطويل، حيث أظهرت بعض الدراسات أن أكثر من 80% من المشاركين استمروا في تطبيقه، نظرًا لسهولة دمجه في الروتين اليومي.

التمارين القصيرة.. وصفة سهلة لإطالة العمر وتحسين جودة الحياة
التمارين القصيرة.. وصفة سهلة لإطالة العمر وتحسين جودة الحياة

تمارين القوة.. مفتاح جودة الحياة

ورغم أهمية التمارين الهوائية مثل المشي والجري، يؤكد الخبراء أن تمارين القوة أو المقاومة تلعب دورًا حاسمًا في تحسين جودة الحياة، خاصة مع التقدم في العمر. فهي لا تساهم فقط في زيادة الكتلة العضلية، بل تعزز أيضًا قوة العظام وتحسن التوازن وتقلل من خطر السقوط والإصابات.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة تمارين تقوية العضلات لمدة تتراوح بين 30 إلى 60 دقيقة أسبوعيًا قد تقلل خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 10% و17%، فيما ترتفع الفوائد عند الجمع بين تمارين القوة والتمارين الهوائية، لتصل نسبة تقليل المخاطر إلى نحو 58%.

ولا تتطلب هذه التمارين معدات متخصصة، إذ يمكن أداؤها باستخدام وزن الجسم فقط، مثل تمارين القرفصاء (Squats)، وتمارين الضغط (Push-ups)، أو باستخدام أدوات منزلية بسيطة كزجاجات المياه.

الفوائد تتجاوز الجسد

لا تقتصر فوائد النشاط البدني على الصحة الجسدية، بل تمتد إلى الصحة النفسية والعقلية. فممارسة التمارين بانتظام تساعد على تقليل التوتر والقلق، وتحسن المزاج، وتعزز الشعور بالرضا والراحة النفسية. كما تشير بعض الدراسات إلى أن النشاط البدني قد يسهم في تحسين الذاكرة ووظائف الدماغ.

الاستمرارية أهم من الشدة

يشدد الخبراء على أن المفتاح الحقيقي للاستفادة من النشاط البدني هو الاستمرارية، وليس الشدة. فالتقدم التدريجي، حتى لو كان بطيئًا، يحقق نتائج ملموسة على المدى الطويل. ويكفي أن يبدأ الشخص بخطوات بسيطة، ثم يزيد من مستوى النشاط تدريجيًا وفقًا لقدراته.

وفي هذا السياق، يمكن اعتبار كل حركة إضافية خلال اليوم استثمارًا في الصحة المستقبلية، سواء كانت صعود السلالم، أو المشي لمسافة قصيرة، أو أداء تمارين خفيفة في المنزل.

المشي اليومي: كم خطوة تحتاج فعلًا للحفاظ على رشاقتك؟
تحرّك قليلًا تعِش أكثر.. العلم يؤكد قوة النشاط البدني البسيط

نحو نمط حياة أكثر نشاطًا

مع تزايد الأدلة على مخاطر الخمول البدني، تتجه التوصيات الصحية إلى تشجيع الأفراد على تبني نمط حياة أكثر حركة، حتى وإن كان ذلك من خلال تغييرات بسيطة. فبدلًا من البحث عن الوقت لممارسة الرياضة، يمكن ببساطة إدخال النشاط في تفاصيل الحياة اليومية.

وفي النهاية، تؤكد هذه النتائج أن الطريق إلى حياة أطول وأكثر صحة لا يتطلب تغييرات جذرية، بل يبدأ بخطوات صغيرة ومتكررة. خمس دقائق يوميًا قد تكون كافية لإحداث فرق حقيقي، ليس فقط في إطالة العمر، بل في تحسين جودة الحياة أيضًا.


مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة