كيف يمكن لتغير المناخ أن يزيد قوة العواصف الشتوية؟
تداعيات الاحتباس الحراري على العواصف القطبية الشديدة
تتعرض الولايات المتحدة لعاصفة شتوية هائلة، تمتد من الجنوب الغربي حتى الشمال الشرقي، مسببة انخفاضًا شديدًا في درجات الحرارة حتى بداية الأسبوع المقبل.
يُحذر خبراء الطقس من أن أكثر من 230 مليون شخص، أي ثلثا سكان البلاد، قد يتأثرون بالنظام الجوي، الذي يرافقه تساقط كثيف للثلوج وتكوّن طبقات خطيرة من الجليد.
ووفقًا لخدمة الأرصاد الوطنية، قد تصل درجات الحرارة المحسوسة في شمال السهول إلى أقل من -50 درجة فهرنهايت، مع اضطرابات واسعة في حركة السفر والكهرباء، مما يزيد خطورة الوضع بالنسبة للأشخاص غير القادرين على التدفئة.

الدوامة القطبية
يعود سبب هذا الطقس القطبي إلى كتلة هوائية شديدة البرودة فوق القطب الشمالي، تعرف بالدوامة القطبية، محاطة عادةً بحزام الرياح المعروف بالتيار النفاث، الذي يفصل الهواء البارد في القطب عن الهواء الدافئ إلى الجنوب.
لكن ما يحدث شمالًا مختلف هذه الأيام؛ فالقطب الشمالي يسخن بمعدل أربع مرات أسرع من بقية الكرة الأرضية، وهو ما يعرف بتضخيم القطب الشمالي.
ذوبان الجليد البحري يكشف مياهًا داكنة تمتص طاقة الشمس أكثر من الجليد، ما يزيد الاحترار.
هذا يقلل التباين الحراري بين القطب الشمالي والمناطق الجنوبية، ما يجعل التيار النفاث يميل إلى التعرج، ويسمح للهواء البارد بالنزول جنوبًا، وفقًا لما توضح آيومي فوجيساكي-مانومي، عالمة الأرض بجامعة ميشيغان.

التيار النفاث أصبح أضعف
تشير الدراسات إلى أن التيار النفاث أصبح أضعف في الآونة الأخيرة، مما قد يزيد من احتمالية العواصف الشديدة، رغم أن هذا الأمر ما زال محل بحث علمي.
الباحث يعقوب تشاليف من كلية دارتموث، يوضح أن تأثير تغير المناخ على التيار النفاث لا يزال غير واضح، بسبب قصر سجلات القياس الدقيقة قبل عام 1979.
رغم ذلك، يسهم تغير المناخ في تكثيف العواصف بشكل عام. تسجل مياه خليج المكسيك والمحيط الهادئ قرب باخا كاليفورنيا درجات حرارة استثنائية، مما يرفع رطوبة الجو التي تتحد مع الكتل القطبية الباردة لتزيد شدة العاصفة.
كما أن الجو الأكثر دفئًا قادر على احتواء مزيد من الرطوبة، ما يزيد تساقط الهطولات في الأحداث المناخية القاسية.
وعليه، عندما يسأل الرئيس دونالد ترامب عن “اختفاء الاحتباس الحراري” أثناء هذه العاصفة، فإن الحقيقة أن تغير المناخ يلعب دورًا في الظروف القاسية التي قد يتعرض لها 230 مليون أميركي.
كما تقول كيتلين ترودو، باحثة أولى في Climate Central “لا يمكن الحكم على تغير المناخ من خلال عاصفة باردة واحدة، لكنه يؤثر بوضوح على شدة هذه العاصفة.”






