كيف يؤثر سوء النوم على الجسم بأكمله من خلال تغييرات الأمعاء
دراسة: اضطرابات النوم المزمنة تغير توازن الأمعاء وتزيد الالتهاب
سوء النوم نادراً ما يقتصر تأثيره على الليل فقط. عندما يعاني الشخص من مشاكل في النوم، تظهر آثارها في اليوم التالي على شكل انخفاض الطاقة، ضعف التركيز، وتقلبات مزاجية، ومع مرور الوقت، قد تزيد هذه المشكلات من خطر الإصابة بأمراض صحية خطيرة.
لعدة سنوات، ركز العلماء تقريبًا على الدماغ لتفسير سبب تأثير اضطرابات النوم على الجسم. إلا أن هذا المنظور بدأ يتغير مع ظهور أبحاث جديدة تشير إلى أن الأمعاء تلعب دورًا مهمًا في صحة النوم.
أظهرت مراجعة كبيرة للدراسات القائمة وجود صلة واضحة بين النوم وصحة الأمعاء، بدراسة نتائج عشرات التحقيقات، بدلاً من الاعتماد على دراسات صغيرة، وجد الباحثون نمطًا ثابتًا: الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نوم مزمنة يظهرون تغييرات متسقة في بكتيريا أمعائهم، مما يشير إلى أن صحة النوم ترتبط بنظام بيولوجي أوسع.
النوم والارتباط بالأمعاء

راجع الباحثون الدراسات المنشورة حتى أواخر 2025 التي قارنت بكتيريا الأمعاء لدى الأشخاص المصابين باضطرابات النوم والأشخاص الأصحاء، شملت التحليلات النهائية أكثر من 50 دراسة وما يقرب من 17 ألف مشارك، وغطت حالات مثل الأرق، توقف التنفس أثناء النوم، اضطراب حركة العين السريعة أثناء النوم، سوء جودة النوم، والنوم لفترات قصيرة أو طويلة بشكل غير طبيعي.
أظهرت النتائج أن الأفراد الذين يعانون من اضطرابات نوم طويلة الأمد يميلون إلى انخفاض تنوع ميكروبات الأمعاء، ما يعني وجود أنواع أقل من البكتيريا وبيئة معوية أقل توازنًا.
كانت التغييرات الأكثر وضوحًا في حالات الأرق وتوقف التنفس أثناء النوم، وهما حالتان تتسمان بانقطاع نمط النوم الطبيعي بشكل متكرر.
أما فقدان النوم القصير المدى فقد أظهر تأثيرات غير متسقة أو طفيفة على بكتيريا الأمعاء، مما يشير إلى أن الأمعاء تتفاعل بشكل أقوى مع مشاكل النوم المستمرة.
تغيرات الأمعاء وسوء النوم
بالإضافة إلى انخفاض التنوع البكتيري، أظهرت المراجعة تغييرات في أنواع محددة من البكتيريا، فقد لوحظ انخفاض مستويات البكتيريا التي تحافظ على صحة الأمعاء وتتحكم بالالتهاب، مثل Faecalibacterium وLachnospira، والتي تساعد في إنتاج مادة البيوتيرات المهمة لتقليل الالتهاب.
في المقابل، زادت بعض البكتيريا المرتبطة بالالتهاب مثل Collinsella في بعض الحالات، ما يشير إلى بيئة معوية تميل إلى الالتهاب.
الالتهاب المعوي وتأثيره على النوم
تلعب مادة البيوتيرات دورًا مركزيًا في تقوية جدار الأمعاء. وعندما يضعف هذا الجدار، يمكن للجزيئات الالتهابية الدخول إلى مجرى الدم، مما يزيد الالتهاب في الجسم، الالتهاب مرتبط بالفعل بالنوم السيء، حيث يؤثر على الإيقاع اليومي، إفراز الهرمونات، والتواصل بين الأمعاء والدماغ.
بعض التغيرات البكتيرية قد تؤثر مباشرة على إشارات الدماغK فمثلًا انخفاض Oscillibacter في الأرق وتوقف التنفس أثناء النوم قد يؤثر على نشاط GABA المسؤول عن الاسترخاء وبدء النوم.
أهمية النوم المزمن
توضح هذه الدراسات أن مشاكل النوم المزمنة تترك أثرًا بيولوجيًا أقوى من فقدان النوم القصير المدى. فقد أظهرت الحالات الطويلة الأمد تغييرات أكثر وضوحًا واتساقًا في بكتيريا الأمعاء.
على الرغم من بعض الاختلافات الطفيفة بين اضطرابات النوم، إلا أن الأنماط المشتركة مثل انخفاض البكتيريا المفيدة وزيادة الميكروبات الالتهابية ظهرت بغض النظر عن التشخيص، ما يشير إلى أن اضطرابات النوم المختلفة قد تتقاطع على مسارات بيولوجية مشابهة.
النوم وصحة الجسم بالكامل
تشجع هذه النتائج على تبني منظور أوسع لصحة النوم، إذ يرتبط النوم ليس فقط بالدماغ، بل بالأمعاء، الجهاز المناعي، والتمثيل الغذائي. وقد يفسر هذا سبب ارتباط اضطرابات النوم بأمراض الأيض، القلب، والالتهاب المزمن.
إذا كانت التغيرات في بكتيريا الأمعاء تساهم في سوء النوم، فقد تساعد العلاجات الغذائية والمركزة على الميكروبيوم مستقبلًا في دعم العلاجات التقليدية.
تحتاج الدراسات الأكبر والأكثر توحيدًا لتأكيد ما إذا كان تعديل بكتيريا الأمعاء يمكن أن يحسن النوم مباشرة. ومع ذلك، توضح هذه المراجعة على نطاق واسع أن صحة النوم تعكس حالة الجسم بالكامل، وأن الأمعاء تلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.





