خلايا معمّرة عاشت 117 عامًا بدت أصغر بيولوجيًا بـ23 عامًا
سر طول العمر؟ تحليل شامل يظهر شباب خلايا معمّرة حتى نهاية حياتها
أظهر تحليل بيولوجي شامل أن ماريا برانياس موريرا، الإسبانية-الأمريكية التي عاشت حتى 117 عامًا، كانت تحمل خلايا تبدو أصغر بأكثر من عقدين من عمرها الزمني، ما يعيد تعريف طول العمر الاستثنائي بوصفه حالة بيولوجية قابلة للقياس، وليس مجرد بقاء لفترة أطول.
فجوة بين العمر الزمني والبيولوجي
عينات أُخذت في سنواتها الأخيرة من الدم واللعاب والبول والبراز قدّمت صورة شاملة لكيفية تقدّم الشيخوخة في أنسجتها المختلفة.
البروفيسور مانيل إستيلير، من معهد جوزيب كاريراس لأبحاث اللوكيميا، وثّق وجود اختلاف ثابت بين عمرها الزمني والحالة الأصغر المسجلة في خلاياها.
الدراسة نُشرت في مجلة Cell Reports Medicine، وتدعو إلى أبحاث أوسع لمعرفة ما إذا كانت هذه المؤشرات تتكرر لدى معمّرين آخرين تجاوزوا 110 أعوام.
ورغم المظاهر الخارجية للتقدم في السن، أظهرت أنظمتها البيولوجية الرئيسية خصائص أقرب إلى أعمار أصغر بكثير.

التيلوميرات والكروموسومات
أظهرت نهايات الكروموسومات (التيلوميرات)، وهي أغطية واقية للحمض النووي تقصر مع انقسام الخلايا، طولًا أقصر من المعتاد مقارنةً بأشخاص أصغر سنًا.
ورغم ذلك، لم تعانِ من الانهيارات الصحية المتوقعة في المراحل المتأخرة من العمر، ما يشير إلى أن طول التيلوميرات ليس مؤشرًا حاسمًا منفردًا على خطر المرض.
مؤشرات مناعية غير مقلقة
رُصدت طفرات مرتبطة بسرطانات الدم في خلاياها الجذعية، وهي حالة تُعرف باسم “تكوّن الدم النسيلي”، لكنها لم تتطور إلى مرض، كما أظهرت التحاليل وجود خلايا مناعية متقدمة في العمر، إلا أن جسدها بدا قادرًا على ضبط هذه الاختلالات ومنعها من التحول إلى مشكلات صحية.

انخفاض الالتهاب وصحة أيضية جيدة
أشارت تحاليل البلازما إلى مستويات منخفضة من الالتهاب، وهو عامل رئيسي في أمراض القلب والأوعية الدموية، كما أظهرت دهون الدم لديها مستويات منخفضة جدًا من الدهون الثلاثية ومستويات مرتفعة من الكوليسترول الجيد (HDL).
ميكروبيوم شاب
تبيّن أن بكتيريا الأمعاء لديها تشبه تلك الموجودة لدى أشخاص أصغر سنًا، مع مستويات مرتفعة من بكتيريا Bifidobacterium المرتبطة بانخفاض الالتهاب.
وكانت تتناول ثلاث حصص يوميًا من الزبادي، ما يمد أمعاءها ببكتيريا نافعة مثل Streptococcus thermophilus وLactobacillus delbrueckii subsp bulgaricus، لكن الباحثين شددوا على أن إثبات العلاقة السببية يتطلب دراسات أطول.

“ساعات” الحمض النووي
أظهرت “الساعات الجينية” المعتمدة على أنماط الميثلة في الحمض النووي أن عمر أنسجتها البيولوجي كان أقل بـ23 عامًا من تاريخ ميلادها، وتوافقت النتائج عبر أنسجة متعددة، ما عزز فرضية الشباب البيولوجي العام.
عوامل وراثية ونمط حياة
كشفت تحليلات الجينوم عن طفرات نادرة مرتبطة بحماية القلب والمناعة والدماغ، ما يشير إلى تراكب عدة عوامل وراثية صغيرة التأثير، كما يُعتقد أن نمط حياتها الهادئ وقلة التوتر المزمن قد ساهما في انخفاض الالتهاب وتحسين المؤشرات الصحية.

حدود الدراسة
يشدد الباحثون على أن دراسة حالة واحدة لا تكفي لاستخلاص وصفة عامة لطول العمر.





