أخبارصحة الكوكب

كم ساعة نوم يحتاجها جسمك؟ دراسة تكشف أن «المعدل الشخصي» قد يكون أهم من قاعدة الـ6 ساعات

ليلة سيئة لا تكفي.. تكرار النوم أقل من المعتاد قد يؤثر في القلب والمزاج

لا يسعى كثير من الموظفين إلى الحصول على ليلة نوم مثالية، بقدر ما يحاولون معرفة الحد الأدنى من النوم الذي يمكنهم الحصول عليه دون أن يؤثر ذلك في شعورهم وقدرتهم على أداء مهامهم في اليوم التالي.

وعادة ما تستخدم معظم دراسات النوم حدًا يبلغ 6 ساعات لتحديد النوم القصير، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن نمط النوم المعتاد لكل شخص قد يكون معيارًا أفضل لتحديد متى يصبح النوم أقصر من اللازم.

ووجد الباحثون أن الليالي التي كان فيها نوم الشخص أقل بكثير من معدله المعتاد ارتبطت بصورة أوضح في اليوم التالي بتغيرات في المزاج واليقظة وعدد من مؤشرات صحة القلب، مقارنة بالليالي التي نام فيها أقل من 6 ساعات فقط.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية إضافية مع انتشار أجهزة تتبع النوم، التي تميل إلى تسجيل فترات نوم أقصر مما يذكره الأشخاص بأنفسهم. وإذا جرى تقييم بيانات هذه الأجهزة باستخدام حد ثابت يبلغ 6 ساعات، فقد تصنف عددًا أكبر من الأشخاص على أنهم يعانون من قِصر النوم.

وتابع فريق من الباحثين في الجامعة الوطنية في سنغافورة 462 موظفًا جامعيًا لمدة وصلت إلى عام، باستخدام حلقات ذكية من نوع «Oura» لمتابعة النوم، بينما سجل المشاركون مستوى مزاجهم ويقظتهم عبر هواتفهم مساء كل يوم.

ونُشرت الدراسة كاملة في مجلة «Sleep Medicine».
ولم يتدخل الباحثون عمدًا في أنماط نوم المشاركين، ولذلك فإن النتائج تكشف ارتباطات بين النوم والمؤشرات الصحية، لكنها لا تثبت أن قِصر النوم تسبب مباشرة في هذه التغيرات.

لماذا لا تناسب قاعدة واحدة الجميع؟

قاد الدراسة البروفيسور مايكل تشي، رئيس مركز النوم والإدراك في الجامعة الوطنية في سنغافورة، وكان تشون سيونج سون المؤلف الأول للدراسة.

وبدلًا من استخدام حد ثابت لجميع المشاركين، وضع الباحثون حدًا شخصيًا لكل فرد، وهو انخفاض قدره ساعة واحدة عن مقدار النوم الذي كان يحصل عليه الشخص في الليالي الأفضل، عندما كانت التزامات العمل والحياة الاجتماعية أقل تأثيرًا في نومه.

واستند اختيار فارق الساعة الواحدة إلى تجارب مختبرية أظهرت أن فقدان نحو ساعة من النوم يمكن أن يترك آثارًا قابلة للقياس على اليقظة والمزاج.

وبالنسبة إلى المشاركين في الدراسة، بلغ الحد الشخصي المتوسط نحو 6.1 ساعة، وهو قريب من حد الـ6 ساعات المستخدم عادة في دراسات النوم.

معيارا الـ6 ساعات والمعيار الشخصي رصدا ليالي مختلفة

بوجه عام، صنف المعياران نسبة متقاربة من الليالي على أنها قصيرة؛ إذ اعتبر معيار الـ6 ساعات نحو 35% من الليالي قصيرة، مقابل 37% وفق المعيار الشخصي.

لكن المعيارين لم يحددا الليالي نفسها في كثير من الحالات، كما اختلفت النتائج من شخص إلى آخر.

فالأشخاص الذين اعتادوا النوم لفترات قصيرة كانوا يُصنفون بصورة متكررة على أنهم يعانون من قِصر النوم وفق قاعدة الـ6 ساعات، حتى عندما كانت تلك الليالي طبيعية بالنسبة إليهم.

وفي المقابل، واجه الأشخاص الذين ينامون لفترات أطول مشكلة معاكسة، إذ قد يمرون بليالٍ سيئة تقل فيها ساعات نومهم عن المعتاد، لكنها تظل أكثر من 6 ساعات، وبالتالي لا تُحسب ضمن ليالي النوم القصير وفق المعيار التقليدي.

وقال البروفيسور تشي إن الفكرة الأساسية للدراسة هي أن المعايير السكانية تظل مفيدة، لكن عندما تتوافر بيانات تمتد لأشهر عن شخص بعينه، يمكن طرح سؤال أكثر دقة: متى ينام هذا الشخص أقل بكثير مما اعتاد عليه؟

وأورد الباحثون مثالًا لامرأة تبلغ من العمر 51 عامًا، كانت تنام عادة نحو 4 ساعات و24 دقيقة وفق جدول منتظم، واعتبر الباحثون مؤشرات محيط الخصر والشرايين لديها صحية بالنسبة إلى عمرها.

وبحسب قاعدة الـ6 ساعات، صُنفت 99.6% من لياليها على أنها ليالٍ قصيرة، بينما لم تقع سوى 7.4% من الليالي تحت الحد الشخصي الذي حدده الباحثون لها.

تكرار الليالي القصيرة قد يكون أهم من ليلة واحدة

حدثت معظم الليالي القصيرة بصورة منفردة، إذ كان متوسط مدة سلسلة الليالي القصيرة ليلة واحدة فقط لدى 86.4% من المشاركين، بينما بلغ أطول تسلسل نموذجي أربعة أيام.

وقال سون إن الليلة القصيرة العرضية جزء طبيعي من الحياة، لكن الأمر الأكثر أهمية قد يكون تكرار النقص الكبير في النوم، خصوصًا عندما يتراكم عبر ليالٍ متتالية.

وعندما تراكمت الليالي القصيرة، ارتبط كل يوم إضافي على التوالي بانخفاض شعور المشاركين باليقظة والدافعية، وارتفاع مستويات التوتر والحزن.

كما ارتفع معدل ضربات القلب قليلًا أثناء النوم، وكانت هذه التغيرات في المؤشرات اليومية جميعها أكبر عند استخدام المعيار الشخصي مقارنة بقاعدة الـ6 ساعات.

وكانت الزيادة المرتبطة بكل ليلة إضافية صغيرة نسبيًا، إذ بلغت نحو نقطة واحدة في مقياس اليقظة المكون من 100 نقطة.

وظلت هذه الارتباطات ذات دلالة إحصائية حتى بعد إجراء الباحثين تعديلات لتقليل احتمال ظهور نتائج إيجابية بالصدفة نتيجة تعدد المقارنات الإحصائية.

مؤشرات ضغط الدم والشرايين أظهرت ارتباطات مشابهة

ضغط الدم

فحص الباحثون أيضًا ضغط الدم والشرايين وشكل الجسم لدى المشاركين مرة واحدة عند بدء الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من لياليهم في حالة نوم أقصر من معدلهم الشخصي كانوا أكثر ميلًا إلى تسجيل ضغط دم أعلى، وشرايين أكثر تيبسًا، ونسبة أكبر لمحيط الخصر إلى الطول.

ومع كل زيادة بنسبة 10% في حصة الليالي التي كان فيها النوم أقصر من الحد الشخصي، ارتفع ضغط الدم الانقباضي بنحو 1.5 نقطة.

أما عند استخدام قاعدة الـ6 ساعات، فلم يبقَ الارتباط ذا دلالة إحصائية بعد إجراء الاختبارات اللازمة لاستبعاد النتائج العشوائية سوى الارتباط المتعلق بشكل الجسم.

لكن هذه القياسات أُجريت مرة واحدة فقط، قبل بدء فترة تتبع النوم، ولذلك لا يمكنها تحديد ما إذا كان نقص النوم قد حدث قبل التغيرات في مؤشرات القلب أو العكس.

النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع له حدود

كانت ليلة الأحد الأكثر احتمالًا لأن تكون قصيرة، بينما كانت ليلة السبت الأكثر احتمالًا لأن تكون طويلة، كما ساعدت عطلات نهاية الأسبوع على قطع سلاسل الليالي القصيرة المتتالية.

وخلال ليالي أيام العمل، كان النوم القصير لليلة واحدة يتبعه نحو 50 دقيقة من النوم الإضافي، لكن كل ليلة إضافية قصيرة على التوالي كانت تضيف أقل من 10 دقائق فقط إلى مدة النوم.

وأتاحت عطلات نهاية الأسبوع قدرًا أكبر من النوم التعويضي، وصل إلى نحو ساعة و15 دقيقة، لكن هذه الزيادة لم تتجاوز 10 دقائق إضافية عندما وصلت سلسلة الليالي القصيرة إلى أربع ليالٍ.

كما أظهرت سجلات 376,758 مستخدمًا لأجهزة «Oura» في 7 دول، من أستراليا إلى اليابان، النمط نفسه رغم اختلاف عادات النوم بين هذه البلدان.

لكن هذه السجلات لم تتضمن بيانات عن المزاج أو مؤشرات القلب.

ما الذي لا تزال الدراسة لا تعرفه؟

أُجريت الدراسة على موظفين في جامعة واحدة، وكان معظم المشاركين يتمتعون بصحة جيدة، ولذلك قد لا تنطبق النتائج بالضرورة على الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية مختلفة.

كما أن تحديد الحد الشخصي للنوم اعتمد على سجل كامل لليالي النوم، ويشير الباحثون إلى أن مدى ثبات هذا الحد عبر تغير الفصول ومراحل الحياة المختلفة لا يزال بحاجة إلى الدراسة.

ويرى الباحثون أن المعايير الشخصية قد تساعد الأشخاص على مراقبة حالات النقص المتكرر في النوم، بدلًا من المبالغة في تفسير ليلة سيئة عابرة.

وقال البروفيسور تشي إن أجهزة تتبع النوم توفر فرصة غير مسبوقة لعلماء النوم لجمع بيانات واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن مقدار النوم مهم، لكن نتائج الدراسة تشير أيضًا إلى أن معدل تكرار النوم الأقل بكثير من المعدل المعتاد للشخص قد يكون مهمًا.

ويبقى السؤال التالي هو ما إذا كان تقليل تكرار الليالي التي يقل فيها النوم بصورة كبيرة عن المعدل الشخصي يمكن أن يساعد الأشخاص على الشعور بتحسن أو يحمي صحة القلب.

ويتطلب الإجابة عن هذا السؤال إجراء دراسات تتابع الأشخاص مع مرور الوقت، وتختبر بصورة مباشرة ما إذا كان تغيير نمط النوم يؤدي إلى تحسن النتائج الصحية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة