أخبارالتنوع البيولوجي

هيئة الخدمات البيطرية: عدد كلاب الشوارع في مصر يتراوح بين 10 و12 مليون كلب

مصر تطلق المرحلة الأولى من حملة قومية لتعقيم وتحصين الكلاب “مصر خالية من السعار 2030”

أكد الدكتور الحسينى عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان والتراخيص بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن تقديرات أعداد كلاب الشوارع في مصر مبنية على منهجيات علمية وإحصائية دقيقة وليست أرقامًا عشوائية، حيث تشير الدراسات الحالية إلى أن العدد يتراوح بين 10 و12 مليون كلب.

وأوضح أن هذه التقديرات تعتمد على دراسات ميدانية سابقة وتجارب حصر علمية، وليس مجرد انطباعات عامة.

وقال عوض، إن الهيئة اعتمدت منذ البداية على الرأي العلمي السليم للتعامل مع هذا الملف المعقد، واستفادت من الدراسات الدولية التي أجرتها منظمات متخصصة مثل منظمة الرفق بالحيوان العالمية (WSPA) خلال عامي 2008 و2012، وتم تحديث هذه الدراسات بما يتوافق مع الواقع الحالي على الأرض.

وأضاف، أن الهيئة لا تعمل بمعزل عن الخبرات الدولية، بل تعاونت مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) والهيئة العالمية لصحة الحيوان، حيث تم تنفيذ نماذج استرشادية للحصر في مناطق حضرية (مدينة الشروق بالقاهرة) وريفية (قرية الإخصاص بمركز الصف بالجيزة) بمشاركة فرق فنية وإدارات الترصد الوبائي وخبراء دوليين وممثلين عن المجتمع المدني.

منهجية علمية تعتمد على البيانات والسكان

وأشار إلى أن نتائج الحصر الميداني جُمعت وربطت مع بيانات وزارة التنمية المحلية الخاصة بعدد القرى والمدن والكثافة السكانية، لتوليد معاملات إحصائية دقيقة تربط بين أعداد البشر وعدد الكلاب.

وأوضحت هذه المعادلات أن عدد كلاب الشوارع عام 2023 تراوح بين 6.5 و7 ملايين كلب، وهو الرقم المعتمد لتقديم الدراسات إلى مجلس النواب ضمن خطة الدولة المصرية للتعامل مع الظاهرة.

وأكد عوض أن المنظمات الدولية تشير إلى إمكانية زيادة أعداد الكلاب بنسبة 20 إلى 25% سنويًا في حال غياب التدخلات المنظمة، ما يبرز أهمية استمرار تطبيق استراتيجيات التحصين والتعقيم والحصر العلمي كحلول مستدامة للسيطرة على الظاهرة.

كلاب الشوارع

الأرقام بين الواقع والتقديرات

في المقابل، يرى الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، أن أعداد الكلاب الفعلية أكبر بكثير من الأرقام الرسمية، حيث تشير تقديرات الجمعية إلى وجود 30 إلى 40 مليون كلب ضال على مستوى الجمهورية، مستندًا إلى معدل تكاثر الكلاب الذي قد يصل إلى 11 كلبًا جديدًا سنويًا لكل أنثى، بعد احتساب الولادات ومعدلات النفوق والحوادث.

وأشار عبد الحميد إلى أن منع استخدام الطرق التقليدية مثل “الخرطوش” والسموم دون توفير بدائل فعالة أدى إلى تفاقم الأزمة، محذرًا من أن مصر تواجه الآن مشكلة حقيقية تتمثل في حالات عقر ووفيات يومية.

مرحلة جديدة من التعامل الجذري مع الظاهرة

في نقلة نوعية، أطلقت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الحملة القومية لتعقيم وتحصين الكلاب في منطقة عين شمس بالقاهرة، ضمن استراتيجية “مصر خالية من السعار 2030”.

وأوضح الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة، أن الحملة تمثل تحوّلًا في الفكر الحكومي من إدارة الأزمة إلى الحلول الجذرية، وتعتمد على منهجية TNVR (الإمساك، التعقيم، التحصين، إعادة الإطلاق)، مع ضمان تطبيق أعلى معايير الرفق بالحيوان.

وأكد الوزير أن اختيار منطقة عين شمس جاء بناءً على تحليل بيانات شكاوى المواطنين وكثافة الكلاب الحرة، مشددًا على أن الهدف هو الحد من المخاطر الصحية وتقليل التكاثر العشوائي، مع الحفاظ على التوازن البيئي.

نتائج ميدانية مشجعة

أظهرت نتائج المرحلة الأولى للحملة أن الفرق التابعة للإدارة العامة للرفق بالحيوان نجحت في تحصين 293 كلبًا ضد مرض السعار خلال يوم واحد، ونقل 25 كلبًا إلى الشلاتر لإجراء عمليات التعقيم الجراحي، ثم إعادة إطلاقها إلى بيئتها الأصلية. وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات تمنع دخول كلاب جديدة غير محصنة إلى المنطقة، بما يضمن استدامة السيطرة الصحية.

كما أطلقت الإدارة العامة للإرشاد البيطري حملة توعية مكثفة، استهدفت توضيح كيفية التعامل الآمن مع الكلاب الحرة، والوقاية من الأمراض المشتركة، وتعزيز ثقافة التعايش الآمن مع الحيوانات بما يحافظ على سلامة المواطنين.

كلاب الشوارع

القتل لم يعد حلاً

أوضحت الدكتورة هند الشيخ، مدير عام الإرشاد البيطرى، أن الاعتماد على قتل الكلاب لم ينجح في إنهاء الظاهرة، بل ساهم في تفاقمها، مشددة على أن السيطرة العلمية عبر التحصين والتعقيم هي الحل المستدام، كما أن تنظيم التغذية في نقاط محددة يقلل من الاحتكاك بين الكلاب والمواطنين ويضمن استقرارها ضمن نطاقاتها.

وأشارت إلى أن الكلاب جزء أساسي من التوازن البيئي، وتلعب دورًا فطريًا في الحراسة، وأن خلل الإنسان في إدارة وجودها هو ما يخلق المشاكل، وليس وجودها ذاته.

تخطيط زمني واستراتيجي

وأكّد الحسينى عوض أن الخطة الوطنية مقسمة إلى مراحل زمنية واضحة: قصيرة المدى (6 أشهر – عام)، متوسطة المدى (3 سنوات)، وطويلة المدى (5 – 7 سنوات)، جميعها تحت رقابة الجهات الرسمية ومجلس النواب، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة لضمان التنفيذ وفق ضوابط صارمة.

وأشار إلى أهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، موضحًا أن أبواب الهيئة مفتوحة للتعاون، وأن نجاح المشروع يعتمد على وعي المجتمع ومشاركته في إدارة الظاهرة على نطاق محلي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading