أخبارتغير المناخ

“سجل كيميائي” في قشر البيض القديم يفتح نافذة لفهم مستقبل تغيّر المناخ

ذرات الأكسجين في بيض عملاق عمره 15 مليون سنة تكشف استجابة النباتات لحرارة الأرض القديمة

بعض الفترات في تاريخ الأرض تبدو غريبة إلى درجة قد تجعلها أشبه بكوكب آخر. كثيرون يهتمون بعصور الديناصورات أو العصور الجليدية، لكن هناك عالمًا متوسطًا هو حقبة الميوسين، الذي يُعد مرحلة “بينية” من تاريخ الأرض؛ ليس قريبًا مثل عصور الماموث وأدوات الحجر، ولا بعيدًا مثل عصر الديناصورات، لكنه يحمل أهمية علمية كبيرة.

في بداية الميوسين، كانت الديناصورات قد انقرضت منذ نحو 40 مليون سنة، وكانت القارات في مواقعها الحالية تقريبًا، لكن أسلاف الإنسان لم يكونوا قد نزلوا بعد من الأشجار.

كان ذلك عالمًا يمكن التعرف عليه، لكنه في الوقت نفسه مختلف جذريًا عن عالمنا اليوم.

خلال منتصف الميوسين، قبل نحو 17 إلى 15 مليون سنة، كانت مستويات ثاني أكسيد الكربون أعلى قليلًا من اليوم.
وكانت الأرض تمر بظروف دفيئة، حيث كانت درجات الحرارة أعلى، ومستوى سطح البحر أكبر، ولم تكن الأغطية الجليدية القطبية قد تشكلت بالكامل بعد.

وتقدم هذه المرحلة صورة مهمة لما قد تبدو عليه الأرض في مستقبل يتسم بالاحتباس الحراري.

يعتمد العلماء على نظائر العناصر، وهي أشكال مختلفة من الذرات، لإعادة بناء ظروف الماضي من خلال الحفريات، إذ تختلف نسب هذه النظائر وفقًا للبيئة التي تشكلت فيها، ما يجعل الحفريات بمثابة “سجلات كيميائية” دقيقة.

تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، وخلال هذه العملية تحتفظ بنسب معينة من نظائر الأكسجين، تنتقل لاحقًا إلى الحيوانات عبر التنفس والغذاء، وتُسجل في قشر البيض.

وفي دراسة حديثة، تمكن الباحثون من استخراج الأكسجين من قشر بيض طيور عملاقة منقرضة دُفنت منذ أكثر من 15 مليون سنة في صحراء ناميب.

وباستخدام تقنية تعتمد على الليزر، تم قياس فروق دقيقة في نظائر الأكسجين داخل هذه القشور، ما أتاح إعادة بناء نشاط الغطاء النباتي في تلك الحقبة.

وأظهرت النتائج أن النشاط الحيوي للنباتات خلال الميوسين كان أبطأ بنحو 40% مقارنة بالوقت الحالي، ما يشير إلى أن امتصاص ثاني أكسيد الكربون كان أقل.

ويؤكد الباحثون، أن هذه النتائج أولية، وأن النماذج العلمية لا تزال قيد التطوير، مع الحاجة إلى مزيد من التحقق من قبل مختبرات مستقلة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل الدور الذي تلعبه النباتات اليوم في امتصاص نحو ثلث انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط البشري، ما يجعل فهم استجابة الغطاء النباتي لارتفاع الحرارة أمرًا بالغ الأهمية لمستقبل المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة