علماء: فيضانات دبي وعُمان القاتلة تفاقمت بسبب تغير المناخ.. طريقة بناء المدن جعلت الآثار أسوأ
الدراسة: تلقيح السحب لم يكن له "تأثير كبير" على الفيضانات والأمطار في سنوات النينيو أصبحت أكثر غزارة 10 إلى 40 %
كتب مصطفى شعبان
توصل مجموعة من العلماء إلى أن الاحتباس الحراري الناجم عن انبعاثات الوقود الأحفوري أدى “على الأرجح” إلى تفاقم الأمطار الغزيرة التي ضربت الإمارات العربية المتحدة وعمان الأسبوع الماضي، مما تسبب في وفيات وفيضانات واسعة النطاق.
يقول العلماء، إن العواصف القاتلة التي تركت دبي تحت الماء وأودت بحياة أكثر من 20 شخصًا في عمان، من المحتمل أن تكون أسوأ بسبب تغير المناخ.
ووجدت الدراسة التي أجراها 21 باحثا دوليا أن هطول الأمطار الغزيرة في سنوات النينيو أصبح أكثر غزارة بنسبة 10 إلى 40 في المائة في المنطقة المتضررة.
لكن نمط الطقس الطبيعي “إل نينيو” أدى أيضًا إلى حدوث عواصف شديدة.
ويحذر العلماء من أن الارتباط بتغير المناخ ليس مؤكدا تماما لأن ندرة هطول الأمطار في المنطقة لا تمنحهم سوى القليل من البيانات للعمل عليها.
غرق السيارات في شوارع دبيطريقة بناء المدن جعلت آثار العاصفة أسوأ
تم إجراء الدراسة من قبل علماء من مجموعة World Weather Attribution، وقال الخبراء أيضًا إن الطريقة التي تم بها بناء المدن جعلت آثار العاصفة أسوأ.
ولقي 21 شخصا حتفهم في عمان وأربعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سجلت بعض المناطق أكثر من 250 ملم من الأمطار في أقل من 24 ساعة، متجاوزة جميع الأرقام القياسية في هطول الأمطار اليومية خلال 75 عاماً منذ بدء التسجيل، واضطر مطار دبي الدولي، ثاني أكثر المطارات ازدحاما في العالم، إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية.
ويبلغ متوسط هطول الأمطار في البلاد ما بين 140 إلى 200 ملم سنوياً، في حين تتلقى دبي عادةً 97 ملم فقط، ويبلغ المعدل الشهري لشهر أبريل حوالي 8 ملم فقط.
شوارع دبيظاهرة النينيو
حدث ذلك بعد أشهر من ارتفاع درجات حرارة سطح البحر عن المتوسط، والتي نتجت جزئيًا عن ظاهرة النينيو – وهي عندما ترتفع المياه الدافئة إلى سطح أجزاء من المحيط الهادئ.
وأضاف ارتفاع درجات حرارة المحيطات المزيد من الرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما يزيد من احتمال هطول الأمطار الغزيرة.
وخلص العلماء أيضًا إلى أن تلقيح السحب – التلاعب بالسحب لخلق المزيد من الأمطار – لم يكن له “تأثير كبير” على الفيضانات.
ما هو البذر السحابي وهل تسبب في فيضانات دبي؟
ولكن قد يكون من الصعب القول إن أحداثًا معينة، مثل عاصفة واحدة، ناجمة عن تغير المناخ بسبب التقلب في أنماط الطقس.
لمعرفة الإجابة، ينظر العلماء إلى سنوات من المعلومات حول الطقس في مكان ما لتحديد الاتجاهات، كما أنهم يستخدمون نماذج الكمبيوتر لمقارنة عالم خالٍ من ظاهرة الاحتباس الحراري بالعالم الذي نعيش فيه الآن مع ارتفاع درجة حرارة 1.2 درجة مئوية منذ عصور ما قبل الصناعة.
وبدون الكثير من البيانات، مثل معلومات هطول الأمطار، قد يكون من الصعب رؤية الأنماط والتوصل إلى استنتاجات قوية.
لكن الفيزياء الأساسية للاحتباس الحراري تظل كما هي، وتشير إلى أن الجو الأكثر سخونة سيخلق عواصف وأمطارًا أكثر قوة، كما يوضح البروفيسور فريدريك أوتو من جامعة إمبريال كوليدج في لندن.
وأوضحت: “نحن واثقون تمامًا من الارتباط بتغير المناخ. وتظهر الدراسات التي أجرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ زيادات مستقبلية في كثافة هطول الأمطار في المنطقة”.
شوارع دبي وسط الأمطار الغزيرةوقال البروفيسور أوتو أيضًا، إن هذه الدراسة كانت من بين أصعب الدراسات التي أجرتها مجموعة World Weather Attribution بسبب الثغرات في البيانات.
وتقول روب سينج من مركز المناخ التابع للصليب الأحمر والهلال الأحمر إن الطريقة التي بنيت بها المدن في الخليج جعلت تأثيرات العاصفة على البشر أكثر قوة.
المدن التي بنيت دون إدارة كافية للعواصف إلى جانب التربة شديدة الجفاف في المنطقة والتي تكافح من أجل امتصاص المياه الزائدة، يعني أن 85% من سكان دولة الإمارات العربية المتحدة يعيشون في مناطق معرضة للفيضانات.
شوارع دبي والأمطار الغزيرةومن النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
– تتبنى دولة الإمارات وسلطنة عمان استراتيجيات استباقية لإدارة مخاطر الكوارث، مع أنظمة وظيفية للإنذار المبكر، والعمل المبكر، والاستجابة لحالات الطوارئ للفيضانات، إلى جانب التخطيط للتكيف على المدى الطويل، ومع ذلك، فإن الحد من التعرض الكبير لمخاطر الفيضانات، والتخطيط الحضري الأكثر استباقية ودمج التنبؤ القائم على التأثير في خدمات الإنذار المبكر أمر ضروري لتقليل التأثيرات المرتبطة بأحداث مماثلة في المستقبل.
– تم الإبلاغ عن عدم تنفيذ عملية تلقيح السحب في سياق هذا الحدث، وبالإضافة إلى ذلك، حتى في حالة التنفيذ ليس له أي تأثير على كمية الرطوبة الجوية المتاحة، والتي كانت المتغير الشاذ الرئيسي الذي سبق حدث الهطول، فتلقيح السحب لم يكن له تأثير كبير في الحدث.
– في كلا البلدين، تؤدي الدرجة العالية من الأسطح ذات النفاذية المحدودة والقدرة الاستيعابية من التطورات الحضرية، وعدم كفاية الصرف الصحي والتربة شديدة الجفاف، إلى تفاقم مخاطر وشدة الفيضانات المفاجئة.
– حدثت غالبية الوفيات المرتبطة بالفيضانات أثناء سفر الناس، واضطر العديد من الأشخاص في دبي إلى ترك سياراتهم بسبب مياه الفيضانات. ويقول الباحثون إن هذا يشير إلى أن التحذيرات ربما لم تصل إلى بعض الأشخاص أو لم تكن محددة بما يكفي للتأثيرات المتوقعة في مناطق معينة.









