تحذير علمي جديد.. فيروس إنفلونزا الطيور يستمر 4 أشهر في الجبن المصنوع من حليب أبقار مصابة
دراسة: فيروس H5N1 يظل حيًا في بعض أنواع الجبن الخام لمدة 120 يومًا
كشف باحثون في جامعة كورنيل الأمريكية، أن فيروس إنفلونزا الطيور من سلالة H5N1 يمكن أن يظل حيًا وقادرًا على العدوى في بعض أنواع الجبن المصنوع من الحليب الخام لمدة تصل إلى 120 يومًا، أي نحو أربعة أشهر.
أُجريت الدراسة في ولاية نيويورك، وشملت أنواعًا من الجبن تم إنتاجها في المختبر، وأخرى أُخذت من مزرعة للأبقار التي ثبتت إصابتها بالفيروس.
وتتبع فريق البحث بقيادة الدكتور دييغو جي. دييل من كلية الطب البيطري بجامعة كورنيل مسار الفيروس خلال مراحل إنتاج الجبن وتخزينه، ليكتشف أن بقاءه مرتبط بدرجة الحموضة (pH) وموعد انخفاضها أثناء التصنيع.
وأوضحت النتائج أن الفيروس ظل نشطًا عند مستويات حموضة 6.6 و5.8، لكنه فقد قدرته على العدوى عندما انخفضت الحموضة إلى 5.0 قبل بدء المعالجة. ويرتبط ذلك بضعف البروتينات السطحية للفيروس تحت ظروف الحموضة العالية.
خطر العدوى قائمًا في الحليب الخام
وفي الوقت نفسه، أظهرت التجارب، أن عمليات التسخين المستخدمة في البسترة كفيلة بالقضاء السريع على الفيروس، بينما يظل خطر العدوى قائمًا في الحليب الخام الذي لم يخضع للحرارة.
كما تبين أن بعض كتل الجبن التي صُنعت قبل اكتشاف تفشي الفيروس كانت تحتوي بالفعل على عينات حية منه عند وصولها إلى المختبر.
وأكد الباحثون أن الفيروس تمكن من البقاء في الجبن الذي تراوحت حموضته حول 5.3 خلال فترة النضج الأولى، رغم انخفاض الرطوبة تدريجيًا، ما يشير إلى مقاومته للظروف التخزينية المعتادة. وقد تأكد وجود الفيروس عبر اختبارين مختلفين لرصد نموه في العينات.
وفي تجارب لاحقة على حيوانات، أصيبت تلك التي تناولت الحليب الخام الملوث بالفيروس، بينما لم تُصب الحيوانات التي تناولت الجبن نفسه، ما يشير إلى أن الجرعة المعدية في الأطعمة الصلبة أقل منها في السوائل.

الفيروس قادر على البقاء في البيئات الباردة الغنية بالبروتين
منذ عام 2022، تجاوز فيروس H5N1 نطاق الطيور لينتقل إلى ثدييات في أكثر من 20 دولة، بينها الولايات المتحدة التي شهدت إصابات في قطعان الألبان عام 2024.
ويحذر الباحثون من أن الفيروس قادر على البقاء في البيئات الباردة الغنية بالبروتين، مثل الحليب الخام والجبن غير المبستر، ما يعقّد جهود مكافحة العدوى.
وتشير الدراسة إلى أن القاعدة الفيدرالية الأمريكية التي تسمح بتسويق الجبن الخام بعد 60 يومًا من التعتيق عند درجة 1.7 مئوية ليست كافية للقضاء على الفيروس. وقال دييل: “إن فترة النضج الحالية البالغة 60 يومًا لا تضمن القضاء على فيروس H5N1، ويجب تطبيق إجراءات إضافية مثل اختبار خزانات الحليب الخام أو استخدام البسترة أو المعالجة الحرارية الجزئية أو زيادة الحموضة قبل صناعة الجبن لضمان السلامة الغذائية”.

الحليب والجبن المبسترين يظل الخيار الأكثر أمانًا
ويؤكد الخبراء، أن استهلاك الحليب والجبن المبسترين يظل الخيار الأكثر أمانًا للمستهلكين، بينما يُنصح صانعو الجبن الخام باتباع أساليب مثل التسخين الخفيف (الترميز) أو خفض الحموضة سريعًا قبل تكوين الخثرة، إذ يمكن لهذه الخطوات أن تقلل المخاطر دون المساس بجودة المنتج.
وتدعو الدراسة، المنشورة في دورية Nature Medicine، إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة المعدية للبشر في منتجات الألبان، ورسم خريطة دقيقة لتأثير الحموضة والملح والرطوبة والزمن على بقاء الفيروس في البيئات الغذائية المختلفة، بما يساعد على مواءمة سلامة الغذاء مع استمرار تقاليد صناعة الجبن الحرفية.





