أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

غدا بدء الربيع رسميا.. ما علاقة تغير المناخ بتعديل توقيت بداية فصول السنة؟

العلاقة بين تغير المناخ وتغيير موعد فصل الربيع.. تبكير موعد الإزهار وتأثير على نمط وموعد هجرة الطيور

الإعتدال الربيعى من المنتظر أن يكون غدا الخميس 20 مارس 2025 رسميا وبداية فصل الربيع، ويستمر لمدة 92 يوما، لكن هل يتسبب تغير المناخ في حلول فصل الربيع مبكرًا، وهل يُعطل العمليات الطبيعية للأرض، وما تأثير ذلك على النظم البيئية؟

في حين قد يرحب بعض الناس ببداية الطقس اللطيف في الربيع مبكرًا، إلا أن هذا الاتجاه يعطل العمليات الطبيعية التي تطورت على مدى آلاف السنين.

بسبب تغير المناخ، يتغير توقيت بداية فصول السنة بما في ذلك الربيع، وهذا التغيير له تأثيرات كبيرة على النباتات، الحيوانات، والأنظمة البيئية بشكل عام.

هذه التغيرات قد تؤدي إلى تحديات جديدة في مجالات الزراعة والموارد الطبيعية والحياة البرية، مما يستدعي ضرورة التكيف مع هذه التغيرات والاستعداد لمواجهتها.

فتغير المناخ يؤثر بشكل كبير على مواعيد فصول السنة، بما في ذلك فصل الربيع، العلاقة بين تغير المناخ وتغيير موعد فصل الربيع يمكن توضيحها من خلال عدة نقاط رئيسية:

1- ارتفاع درجات الحرارة المبكرة:

– مع زيادة درجة حرارة الأرض بسبب تراكم غازات الدفيئة في الجو، يبدأ فصل الربيع في بعض الأماكن في وقت أبكر من المعتاد، يمكن أن تؤدي درجات الحرارة المرتفعة المبكرة إلى بدء نمو النباتات والأشجار وزهور الربيع قبل الوقت المعتاد.

– هذا التأثير قد يختلف حسب المنطقة؛ في بعض الأماكن قد يبدأ الربيع في وقت أبكر بفضل التغيرات في درجات الحرارة، بينما في أماكن أخرى قد يشهد تأخيرًا أو تغيرًا في توقيت الأحداث الموسمية مثل الإزهار أو سقوط الأوراق.

فصل الربيع

2- تغير توقيت الإزهار:

– الدراسات أظهرت أن العديد من النباتات بدأت تُزهر في وقت مبكر بسبب تغير المناخ، هذا يعني أن بعض الزهور، مثل التوليب والكرز، قد تبدأ في التفتح قبل حلول موعد الربيع التقليدي.

– الإزهار المبكر يمكن أن يتسبب في مشاكل مثل تعرض الأزهار للبرد المفاجئ بعد بداية التفتح، مما يؤدي إلى تلف الزهور أو المحاصيل.

3- تأثير على الحيوانات والطيور:

– هجرة الطيور: الطيور المهاجرة، مثل الطيور التي تهاجر من الشمال إلى الجنوب، تعتمد على التغيرات الموسمية، مثل بداية الربيع، للهجرة في الوقت المناسب، بسبب تغير المناخ، قد تحدث تغييرات في مواعيد الهجرة، حيث قد تعود الطيور إلى أماكنها المعتادة في وقت أبكر أو متأخر.

جوسلين بيم الباحثة في علوم الأحياء بكلية العلوم والتكنولوجيا جامعة تيمبل، في فيلادلفيا، بنسلفانياه الأمريكية، توضح أن الربيع بسبب تغير المناخ، بدأ يحل مبكرًا في السنوات الأخيرة.

تعمل بيم في مختبر علم البيئة التكاملي وتقود بيم أبحاثًا تبحث في كيفية تأثير البشر والأنواع الغازية على التنوع البيولوجي بمركز التنوع البيولوجي في جامعة Temple.

حيث تؤكد أن لتغير المناخ آثارٌ كثيرة، لكن النمط الرئيسي الثابت الذي يمكن ملاحظته هو حلول الربيع مبكرًا، نظرًا لارتفاع درجة الحرارة، ويؤثر تغير المناخ أيضًا على أنماط هطول الأمطار والرياح، وهو ما نشهده هذا العام، فإذا كان الجو جافًا أو ممطرًا بشكل استثنائي، فقد يؤثر ذلك أيضًا على توقيت حلول الربيع.

اختلاف استجابة الأنواع المختلفة

وتشيرإلى أنه إذا نظرنا فقط إلى درجة الحرارة، فمع ارتفاعها، قد تبدأ بعض أنواع النباتات بالتفتح مبكرًا في الربيع، هذا لا ينطبق على جميع أنواع النباتات، فمشكلة تغير المناخ تكمن في اختلاف استجابة الأنواع المختلفة، كما قد تختلف حساسية أنواع أخرى لدرجة الحرارة، مثل الطيور وهجرتها، أو الحشرات التي تخرج من سباتها الشتوي.

وتقول، إذا تخيلنا نظامًا بيئيًا طبيعيًا قبل تغير المناخ، فقد تطور كل شيء بحيث يتوافق التوقيت، تعود الطيور في نفس وقت ظهور الحشرات التي تتغذى عليها، تتفتح الأزهار في نفس وقت ظهور النحل، مما يوفر ملقحات للأزهار وغذاءً للنحل، هذا التوافق المتزامن قائم، وهو ما بدأ ينهار لأن كل نوع يستجيب بطرقه الفريدة.

تعرض بعض أنواع الأزهار البرية للخطر

وتشرح بيم كيف أن تغيراتٌ واضحة طرأت على مواعيد الإزهار، حيث تزهر أنواعٌ مختلفةٌ من الزهور في وقتٍ أبكر، حيث تُزهر العديد من الأزهار البرية الربيعية – مثل خفّ السيدة الوردي، وقطيفة المستنقعات، وإبرة الراعي البري – في وقتٍ أبكر كل عامٍ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهدفها هو الإزهار في أوائل الربيع قبل أن تُنبت الأشجار أوراقًا جديدة، حتى تتمكن من الاستفادة من الغطاء النباتي المفتوح والحصول على ضوءٍ قيّم.

ومن المثير للاهتمام، حسب بيم، أن أبحاثًا جديدة تُظهر أن العديد من أشجار الغابات، مثل أشجار القيقب، والبلوط، والجوز، والدردار، وغيرها، أكثر حساسيةً لدرجات حرارة الربيع من الأزهار البرية، وتتسارع وتيرة إزهارها الربيعي، هذا يعني أن الفجوة بين إزهار الأزهار البرية قبل أن تُنبت الأشجار أوراقها آخذةٌ في التقلص، مما قد يُعرّض بعض أنواع الأزهار البرية للخطر.

تحولات في أنماط هجرة الطيور

وأوضحت بيم، أنها تدرس ذبابة الفانوس المرقطة، وهي نوع غازٍ وحساسة لدرجة الحرارة، تقضي هذه الذبابة الشتاء على شكل بيض وتفقس في الربيع، وحسب درجة حرارة الربيع، قد يؤثر ذلك على موعد خروجها من أكياس البيض وفقسها.

وتوضح بيم، أن هناك بعض التحولات في أنماط هجرة الطيور، عندما تبدأ بالعودة من مناطق هجرتها الشتوية، يؤثر هذا على كلٍّ من أنواع الغابات، مثل طائر القلاع، والأنواع الأكثر تكيفًا مع الحياة الحضرية، مثل طيور أبو الحناء.

هجرة الطيور
هجرة الطيور

وحول مدى تأثير هذه التغيرات على البشر ، توضح بيم، إنه أمرٌ فريدٌ من نوعه، إذ يعتمد على السنة، ففي الآونة الأخيرة، شهد العالم سنواتٍ شديدة الحرارة والجفاف، مما أثر على إنتاج المحاصيل، ربما ليس بالضرورة في الربيع، ولكن طوال موسم النمو خلال الصيف والخريف في هذه المنطقة بالتأكيد، فهناك العديد من المزارعين المحليين قد واجهوا صعوباتٍ كبيرة، والعديد من المحاصيل، مثل التوت والخس وغيرها، لا تُنتج بنفس الجودة في سنواتٍ معينة، وهناك بالتأكيد تأثيراتٌ إقليميةٌ على إمدادات الغذاء هنا.

ولكن هل هذا يعني أن الربيع ليس الفصل الوحيد المتأثر بتغير المناخ؟، فمن منظور علمي، يحظى الربيع باهتمام كبير فيما يتعلق بتغير المناخ، وهذا أمرٌ مُحق، هناك كثير من التغيرات في الربيع، أما الخريف، فيُهمَل، على الرغم من أن هناك العديد من التغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار والمناخ التي تحدث في الخريف وتتأثر أيضًا بتغير المناخ، مثل تساقط أوراق الأشجار، كما تهاجر الطيور في الخريف. كل هذه الأنماط تتغير أيضًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading