غزة تحتفل بعيد الفطر تحت القصف والدمار.. إسرائيل تفاوض وسط النيران للضغط وتنفيذ مخطط التهجير
مصر تطرح مقترحاً جديداً لمحاولة إعادة اتفاق وقف إطلاق النار إلى مساره وإسرائيل تطالب بمضاعفة عدد الأسرى إلى 10
العيد قي غزة تحت النيران والجوع والحصار، عيد فطر جديد وسط مأساة لم يشهدها قطاع غزة من قبل، مع استمرار الضربات الإسرائيلية التي فجرت شلالا من الدماء خلال الأيام الماضية، وبين نبرة التفاؤل والحزن، عبر الغزيون عن إصرارهم على الاحتفال بعيد الفطر رغم القصف والدمار المستمر.
وبدلا من الهدية والسكينة عاجلتهم إسرائيل بعملية برية في منطقة حي الجنينة في رفح، بهدف توسيع منطقة التأمين الدفاعية في جنوب القطاع.
فيما تتسارع جهود الوسطاء لمحاولة إعادة اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى مساره، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد إسرائيل للحديث عن المرحلة الأخيرة للحرب في القطاع مشترطا إلقاء حماس سلاحها والسماح لقادتها بالخروج من القطاع لإنهاء الحرب.
فوسط محاولات جديدة لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار، استقبل الغزاويون عيد الفطر اليوم الأحد في الأراضي الفلسطينية، آملين أن تنتهي الحرب التي أسفرت حتى الآن عن مقتل ما يزيد على 50 ألف شخص في القطاع.

وأدى السكان صلاة العيد بين أنقاض مساجد، متذكرين أهاليهم الذين قتلوا في الحرب وربما لم يتمكنوا من دفنهم، وسط تقارير عن وجود آلاف الجثث تحت الركام مع صعوبة استخراجها.
ووفق المركز الفلسطيني للإعلام، “صدحت تكبيرات العيد من أفواه الصغار والكبار، في جميع مناطق قطاع غزة المكلوم، مُحيين شعيرة عيد الفطر المبارك، في أماكن النزوح وعلى أنقاض المدينة المدمرة”.
وأدى الغزيون صلاة عيد الفطر داخل المسجد العمري الكبير بمدينة غزة، والذي تعرض للتدمير الجزئي بفعل استهدافه خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
يصف الأطفال الذين يعيشون في هذا المخيم كيف كانت حياتهم قبل الحرب، حيث كانوا يأتون إلى ساحة الجندي المجهول للعب وشراء الملابس والألعاب. أما الآن، فقد تغير حال الساحة التي كانت تجلب لهم الفرح مع قدوم العيد.

يقول الطفل براء أبو عيشة، الذي يعمل في بقالة أقيمت داخل خيمة في الساحة:
“نحن نسكن في منطقة الجندي المجهول. كنا قبل الحرب نأتي إلى هنا لنلعب ونشتري الملابس والأغراض. أما الآن، فالمكان دُمّر بالدبابات والصواريخ، وأصبحت الساحة كلها مخلفات حرب. المنطقة أصبحت دمارا، ولم يعد هناك شيء”.
أما الطفل محمد ساق الله فيقول:”قبل الحرب، كانت الأعياد جميلة ومليئة بكل شيء، كنا نأتي إلى ساحة الجندي المجهول للعب، أما الآن، فلا يوجد عيد، المكان كله خيام ودمار، وهذا يمنعنا من الفرح بالعيد”.

“لا يمكننا شراء ملابس العيد”
يصف الأطفال أيضا كيف تغيرت أجواء الأعياد، فهم الآن لا يملكون المال لشراء ملابس العيد. وعن ذلك يقول الطفل يزن البسيوني: “كنا في العيد نشتري الملابس ونذهب إلى أماكن الألعاب، وكان لدينا كل شيء. الآن، في العيد خلال الحرب، امتلأ المكان بالخيام، وكل شيء دُمّر، وبيوتنا هُدّمت، ولا نملك المال لشراء ملابس العيد. ماذا نفعل؟ كل الأماكن ممتلئة بالخيام”.

“ليس بوسعي إسعاد أطفالي”
أم معاذ حجو، سيدة فلسطينية نزحت مؤخرا إلى مبنى قيد الإنشاء. تقول لأخبار الأمم المتحدة: “قبل عامين، في مثل هذا اليوم، كان يوم فرحة لنا ولأطفالنا. كنا نجهّز للعيد، نحضر الملابس والكعك، وكان لنا بيت ومأوى وحياة مختلفة عن هذه التي اضطررنا إليها اليوم. كما ترون، لم يعد لدينا بيت ولا مأوى، ولا أستطيع حتى الذهاب إلى السوق لإسعاد أطفالي. أجلس اليوم في خيمة داخل هذا المبنى، والمكان لم يعد كما كان. الحمد لله، لكن الحرب كانت السبب في كل ما نعيشه الآن”.
لا حلوى ولا طعام
أما الطفلة مرح حجو فتقول إن الشوارع باتت مليئة بالركام، ولا يرون فيها سوى الدمار. “قبل عامين، كان هذا اليوم أجمل يوم بالنسبة لنا، كنا نحضر الحلوى والملابس التي سنرتديها في العيد، ونعدّ الطعام. أما اليوم، فحين تسير في الشوارع، لا ترى سوى الركام وأسياخ الحديد، لا يوجد ملابس ولا حلوى ولا طعام، ونقول: حسبنا الله ونعم الوكيل فيمن كان سببا في هذا الأمر”.
مقترح مصر الجديد

يشار إلى أن مصر، التي لعبت دوراً مهماً كوسيط بين إسرائيل وحركة حماس، أطلت ثانية بمقترح جديد لوقف النار في ، غزة.فقد كشف مسؤولان مطلعان، أن القاهرة طرحت مقترحاً جديداً لمحاولة إعادة اتفاق وقف إطلاق النار إلى مساره.
وقال مسؤول مصري إن حماس ستفرج عن 5 أسرى أحياء، من بينهم مواطن أميركي إسرائيلي، مقابل سماح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ووقف إطلاق النار لمدة أسبوع، حسب وكالة أسوشييتد برس.
كما ستفرج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين.

نتنياهو والضغط على حماس
واعتبر نتنياهو أن الضغط العسكري على حماس فعال وأن المفاوضات بشأن الرهائن تجري تحت النار وهي فعالة أيضا.
وجاء في كلمة له أمام حكومته.. “سأتحدث هذا الصباح عن ثلاثة حروف حاء: أولاً عن حماس، ثم عن حزب الله، وأخيرًا عن الحوثيين”.
وأضاف “فيما يتعلق بحماس في غزة – الضغط العسكري فعال. إنه يعمل لأنه يُنفّذ من جهتين في الوقت ذاته: من جهة، يسحق القدرات العسكرية والإدارية لحماس، ومن جهة أخرى، يخلق الظروف للإفراج عن مختطفينا. وهذا بالضبط ما نقوم به”.
وتابع: “اجتمع الكابينت الليلة الماضية وقرر زيادة الضغط، الذي كان بالفعل مرتفعًا، من أجل تكثيف سحق حماس وخلق الظروف المثلى للإفراج عن مختطفينا”.
وعن المزاعم قال “الأولى – إننا لا نجري مفاوضات. هذا غير صحيح. نحن نجري مفاوضات تحت النيران، ولهذا السبب فهي فعالة. نرى أن هناك فجوات بدأت تظهر.
الادعاء الثاني – أننا غير مستعدين للحديث عن المرحلة النهائية. هذا أيضًا غير صحيح، نحن مستعدون. على حماس أن تلقي سلاحها، وسيسمح لقادتها بالخروج من القطاع. نحن سنتولى الأمن العام في قطاع غزة وسنُفعّل خطة ترامب، خطة “الهجرة الطوعية”. هذه هي الخطة. لا نخفيها، ونحن مستعدون لمناقشتها في أي وقت.
وأمس السبت، أعلن رئيس حماس بغزة، خليل الحية، أن الحركة وافقت على مقترح جديد لهدنة في غزة تسلمته من الوسطاء.
حيث قال في كلمة متلفزة، مساء السبت، إن الحركة تسلمت قبل يومين مقترحاً من الوسطاء، مضيفاً: “تعاملنا معه بإيجابية ووافقنا عليه”، آملاً ألا تعطله إسرائيل و”تجهض جهود الوسطاء”.
“مقترح مضاد”
يأتي ذلك فيما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بوقت سابق السبت أن الأخير تلقى مقترحاً من الوسطاء.
وقال في بيان إن نتنياهو عقد الجمعة سلسلة مشاورات إثر الاقتراح الذي تسلمه من الوسطاء.
كما أضاف أنه “قبل بضع ساعات، أرسلت إسرائيل إلى الوسطاء مقترحاً مضاداً بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة”، من دون تفاصيل إضافية.
وكانت مصادر مقربة من حماس قد أفادت وكالة الأنباء الفرنسية، الجمعة، بأن محادثات بدأت مساء الخميس بين الحركة ووسطاء من مصر وقطر في الدوحة، من أجل إحياء وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين لا يزالون محتجزين في غزة.





