ترمب يطلق عملية لتحرير السفن.. وإيران تلوّح بالتصعيد في مضيق هرمز
"مشروع الحرية".. هل ينجح في كسر حصار هرمز أم يفتح باب الحرب مجددًا؟
في تطور لافت يعكس حساسية المشهد الجيوسياسي في منطقة الخليج، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إطلاق عملية بحرية جديدة تحت اسم “مشروع الحرية”، تهدف إلى إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وذلك بعد أسابيع من الجمود الذي أصاب حركة السفن التجارية نتيجة التصعيد العسكري المتبادل.
عملية “إنسانية” بغطاء عسكري
قدّم ترمب العملية باعتبارها “بادرة إنسانية” لإنقاذ آلاف البحارة ومساعدة الدول غير المنخرطة في النزاع، مشددًا على أن الهدف هو إعادة حرية الملاحة للسفن العالقة. غير أن المعطيات الميدانية تكشف عن حضور عسكري واسع تقوده القيادة المركزية الأمريكية، يشمل نشر مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وأكثر من 100 طائرة، إلى جانب منصات غير مأهولة ونحو 15 ألف جندي.
ورغم هذا الحشد، تشير التصريحات الأمريكية إلى أن العملية لا تتضمن، في مرحلتها الحالية، مرافقة مباشرة للسفن، بل تركز على تقديم إرشادات ملاحية وتأمين ممرات بحرية “آمنة” بعيدًا عن الألغام المحتملة.

شريان عالمي تحت الضغط
يأتي هذا التحرك في ظل وضع غير مسبوق، حيث لا تزال مئات السفن عالقة في مياه الخليج، فيما يواجه أكثر من 20 ألف بحار أوضاعًا إنسانية صعبة بسبب نقص الإمدادات.
ويكتسب مضيق هرمز أهميته من كونه ممرًا حيويًا لنقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تقلبات الأسواق.
وقد انعكس الإعلان الأمريكي سريعًا على الأسواق، إذ سجلت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا، مدفوعة بتوقعات تخفيف القيود على الملاحة.
إيران: تحذير دون تصعيد مباشر
في المقابل، جاء الرد الإيراني حذرًا لكنه حاسم في مضمونه. فقد أكد إبراهيم عزيزي أن أي تدخل أمريكي في المضيق يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار القائم، مشددًا على أن إدارة الممرات البحرية لا يمكن فرضها بقرارات أحادية.
ورغم غياب موقف رسمي شامل من الحكومة الإيرانية حتى الآن، فإن المؤشرات توحي برفض ضمني لأي محاولة أمريكية لفرض واقع ميداني جديد في المضيق.

مخاطر كامنة: الألغام وسوء التقدير
تثير العملية الأمريكية جملة من المخاطر، في مقدمتها احتمال الاحتكاك العسكري غير المقصود، خاصة في ظل وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني، الذي يمتلك قدرات بحرية غير تقليدية، تشمل زوارق سريعة وألغامًا بحرية وطائرات مسيّرة.
كما أن التقارير عن انتشار ألغام في المضيق تضيف بعدًا آخر من التعقيد، إذ لا تزال سلامة الممرات البحرية موضع شك، حتى مع الجهود الأمريكية لتحديد مسارات آمنة.
بين الضغط العسكري والدبلوماسية
اللافت أن هذا التصعيد يتزامن مع مسار تفاوضي لم يُغلق بعد. فقد أشار ترمب إلى “محادثات إيجابية للغاية” مع طهران، في وقت تدرس فيه إيران ردًا أمريكيًا على مقترح شامل يتضمن رفع العقوبات، وإنهاء الحصار، ووقف العمليات العسكرية.
هذا التوازي بين التحرك العسكري والجهود الدبلوماسية يعكس استراتيجية ضغط مركّبة، تسعى من خلالها واشنطن إلى تحقيق مكاسب ميدانية دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
سيناريوهات مفتوحة
في ضوء هذه المعطيات، يبقى مستقبل “مشروع الحرية” رهين عدة عوامل، أبرزها:
- مدى التزام إيران بضبط سلوك قواتها في المضيق
- قدرة الولايات المتحدة على تفادي الاحتكاك المباشر
- نتائج المفاوضات الجارية بين الطرفين
وفي حين قد تمهد العملية الطريق لإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فإنها تحمل في طياتها أيضًا خطر إشعال مواجهة جديدة، في منطقة لطالما كانت على حافة الانفجار.





