-
أمطار قياسية ورياح بسرعة 176 كم/س.. غرب المتوسط يواجه موسم عواصف غير مسبوق
شهدت دول غرب البحر المتوسط سلسلة من العواصف العنيفة خلال الأسابيع الأخيرة، خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية في كل من إسبانيا والبرتغال والمغرب، وسط تساؤلات علمية حول دور تغيّر المناخ في زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة.
ففي بلدة جرازاليما الإسبانية، المعروفة بأنها الأكثر هطولًا للأمطار في البلاد، هطلت كميات من الأمطار تعادل ما يسقط عادة خلال عام كامل، وذلك خلال أسبوعين فقط، ما أدى إلى تشبّع طبقات المياه الجوفية الكارستية وحدوث فيضانات مفاجئة تسربت إلى المنازل عبر الأرضيات والجدران وحتى مقابس الكهرباء، الأمر الذي دفع السلطات إلى إصدار أوامر بالإخلاء الفوري للسكان.
وفي مدينة ليريا البرتغالية، تسببت الأمطار القياسية المصحوبة برياح بلغت سرعتها 176 كيلومترًا في الساعة في انهيار أسطح المنازل وسقوط الأشجار، وانقطاع خدمات الكهرباء والاتصالات والإنترنت.
وأسفرت العاصفة “كريستين” عن أضرار جسيمة في البنية التحتية، إلى جانب خسائر بشرية، بعدما لقي أحد العمال مصرعه إثر انهيار سقف مرآب عليه أثناء محاولته إصلاحه.
وخلال 24 ساعة فقط، تعاملت فرق الإطفاء في منطقة كارڤيدي–ليريا مع نحو 50 حادثًا مرتبطًا بالعاصفة، من بينها 15 حادثًا أسفر عن إصابات أو وفيات، في ما وصفته السلطات بأنه وضع غير مسبوق.
وتعرضت دول أوروبا الغربية هذا الموسم إلى نحو 16 عاصفة متتالية نتيجة تحولات في التيارات الجوية، وهي ظاهرة يرجّح بعض العلماء أن تصبح أكثر شيوعًا مع ارتفاع درجات حرارة الأرض.
وفي المغرب، وتحديدًا بمدينة آسفي، أدت الأمطار الغزيرة إلى تدفّق موجات من الطين اجتاحت الأسواق الشعبية وألحقت أضرارًا جسيمة بالمحال، خاصة متاجر الخزف التقليدي.
وتشير التقارير إلى أن معظم الضحايا البالغ عددهم 43 شخصًا منذ منتصف ديسمبر الماضي لقوا حتفهم في أزقة المدن العتيقة، بعدما اجتاحت مياه الفيضانات الشوارع الضيقة.
ووفقًا لتحليل أولي صادر عن منظمة “كلايمت سنترال”، فإن تغيّر المناخ أسهم في جعل موجة الحر البحرية التي غذّت العواصف في أوائل فبراير أكثر احتمالًا بعشر مرات. كما أظهرت دراسة حديثة صادرة عن مبادرة “إسناد الطقس العالمي” أن التلوث الكربوني أدى إلى زيادة شدة الأمطار وتفاقم الفيضانات.
وتشير بيانات الرصد إلى أن أكثر أيام هطول الأمطار غزارة في إسبانيا والبرتغال والمغرب باتت تطلق كميات من المياه تزيد بنحو الثلث مقارنة بما كانت عليه في خمسينيات القرن الماضي، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن حجم تأثير تغيّر المناخ في بعض مناطق جنوب المتوسط.
وفي هذا السياق، حذّر المستشارون العلميون للاتحاد الأوروبي من أن القارة لا تزال غير مستعدة للتكيف مع تداعيات الاحترار العالمي والظواهر المناخية المتطرفة المصاحبة له، ما يستدعي تعزيز نظم الإنذار المبكر ورفع جاهزية المجتمعات لمواجهة الكوارث الطبيعية المتزايدة.
