علماء يربطون بين الجغرافيا وظهور أمراض عصبية قاتلة لأول مرة.. البيئة لا الجينات
البيئة لا الجينات.. دراسة تكشف سرًّا مشتركًا وراء مرضين مدمرين
كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Scientific Reports عن علاقة جغرافية مدهشة بين مرضي التصلب الجانبي الضموري (ALS) والتصلب المتعدد (MS)، وهما من أكثر الأمراض العصبية إعاقة للبشر.
قاد البحث البروفيسورة ميليسا شيلينج من كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة باستخدام النمذجة الاقتصادية.
وأوضحت أن النتائج مثيرة للدهشة، لأن معظم الدراسات السابقة لم تجد أي دليل على وجود رابط ميكانيكي أو وراثي بين المرضين.
أنماط جغرافية تكشف الأسرار
من خلال تحليل بيانات وطنية في الولايات المتحدة، لاحظ الباحثون تداخلًا لافتًا في أنماط انتشار المرضين. وحتى بعد تعديل البيانات وفقًا للعِرق والنوع الاجتماعي والدخل وخدمات الرعاية الصحية، ظل الارتباط قويًا للغاية.
وتُظهر الخرائط الحرارية التي أعدها الفريق البحثي تشابهًا واضحًا في المناطق التي تسجل معدلات مرتفعة لكلا المرضين، ما يشير إلى وجود عامل بيئي أو اجتماعي مشترك قد يؤثر في ظهورهما.

خداع الأرقام وتأثير النوع الاجتماعي
تُفسر الدراسة سبب تجاهل هذا الارتباط لسنوات طويلة بما يُعرف بـ”مفارقة سمبسون”؛ وهي ظاهرة إحصائية تختفي فيها الاتجاهات عند جمع البيانات.
فبينما أظهرت التحليلات المنفصلة للجنسين ارتباطًا يزيد على 70% في توزيع المرضين جغرافيًا، فإن الجمع بين الجنسين أخفى هذا الترابط بسبب اختلاف نسب الإصابة، حيث يصيب ALS الرجال أكثر، بينما ينتشر MS بين النساء.

الجغرافيا تتفوق على الجينات
لطالما رُبط التصلب المتعدد بالمناطق الشمالية وقلة التعرض لأشعة الشمس ونقص فيتامين (د)، لكن الدراسة الجديدة شككت في هذا التفسير، موضحة أن قوة العلاقة بين المرضين أكبر من ارتباط كل منهما بخطوط العرض.
وترجّح النتائج أن هناك عاملًا بيئيًا مشتركًا يلعب دورًا في كليهما، مثل الفيروسات أو الطفيليات أو التلوث الصناعي أو الملوثات الكيميائية أو حتى طرق الزراعة والتعدين واستخدام الوقود المنزلي.
نحو فهم بيئي للأمراض العصبية
تقول شيلينج إنها بدأت دراسة بيانات ALS قبل نحو تسع سنوات بعد أن طلب منها صديق مصاب بالمرض المساعدة في تحليلها، لتكتشف نمطًا جغرافيًا قويًا غير مفسر.
ومع توسيع البحث عالميًا ودمج بيانات من منظمة الصحة العالمية، تبيّن أن النمط يتكرر في قارات مختلفة، ما يعزز فرضية وجود عامل عالمي مشترك.

خريطة جديدة لفهم المرض والوقاية
تفتح هذه النتائج فصلًا جديدًا في دراسة الأمراض العصبية، إذ توجّه الباحثين إلى النظر في البيئة كمفتاح للفهم والوقاية، لا الاكتفاء بالعوامل الجينية وحدها. وقد تمهّد مستقبلاً لتطوير استراتيجيات وقاية تحدّ من التعرض للمسببات البيئية الخطرة.
وفي ختام الدراسة، خلص الباحثون إلى أن العالم الذي نعيش فيه قد يحدد صحتنا أكثر مما نظن، وأن الجغرافيا قد تخفي بين تضاريسها أسرارًا لم تُكتشف بعد عن منشأ الأمراض العصبية المدمّرة.






This content is really helpful, especially for beginners like me.