وجهات نظر

د.عبد السلام المحمدي: تقنية النانو في الزراعة.. ثورة خضراء لمواجهة تحديات الغذاء والمناخ

أستاذ النانوتكنولوجي - رئيس المركز العربي للنانوتكنولوجي

كلمة «نانو» مشتقة من اللفظة الإغريقية «نانوس»، وتعني: القزم.

ومن هذا المنطلق، يهتم علم النانو في أساسه بالمقاسات الصغيرة للمواد، والتي تُعرف بالمواد النانومترية (Nanomaterials).

علميًا، يشير مصطلح “نانو” إلى جزء من المليار؛ فالنانومتر يساوي واحدًا على المليار من المتر (10⁻⁹ متر).

ولتوضيح مدى صغر النانومتر، تجدر الإشارة إلى أن سماكة شعرة الإنسان تبلغ نحو 80 ميكرومتر، أي ما يعادل 80,000 نانومتر، بينما يبلغ طول عشر ذرات من الهيدروجين نانومترًا واحدًا.

يُعنى علم النانو (Nanoscience) بدراسة خصائص المواد النانوية، بينما تركز تقنية النانو (Nanotechnology) على تطبيق هذه العلوم وهندستها لإنتاج أجهزة أو أدوات ذات أبعاد لا تتجاوز 100 نانومتر.

وقد أظهرت التجارب أن المواد على مستوى النانو تكتسب خواص فيزيائية وكهربائية ومغناطيسية وبصرية وميكانيكية مغايرة، نتيجة لعدة عوامل، أبرزها زيادة مساحة السطح مقارنة بالحجم، والظواهر الكمومية، وتقييد حركة الإلكترونات، وظاهرة البلازما السطحية.

تُحضَّر المواد النانوية بطرق متعددة، أبرزها:

1- الطرق الفيزيائية: مثل الطحن التقليدي والتحضير بالليزر. تمتاز بالدقة وانخفاض التلوث البيئي، لكنها مرتفعة التكاليف.

2- الطرق الكيميائية: مثل طريقة Sol-gel وCVD. فعالة اقتصاديًا وتنتج كميات كبيرة، لكنها أكثر تلوثًا للبيئة.

3- الطريقة البايوكيميائية: تستخدم مستخلصات نباتية بدلًا من الهيدروكسيدات، وهي أقل تلوثًا من الطرق الكيميائية.

4- التخليق الحيوي (Biosynthesis): تعتمد على بعض أنواع البكتيريا لتحويل الأيونات المعدنية إلى جسيمات نانوية، وهي صديقة للبيئة لكنها أبطأ نسبيًا، وتحتاج إلى ضوابط صارمة للسلامة.

تُعد تقنية النانو من أبرز ابتكارات القرن الحادي والعشرين، حيث تفتح آفاقًا في الطب، الطاقة، البيئة، الإلكترونيات، والزراعة، التي سنركّز عليها هنا.

تطبيقات النانو في الزراعة:

تستخدم الجسيمات النانوية في تحسين العمليات الزراعية ومواجهة التحديات البيئية والغذائية من خلال:

1- تصنيع الأسمدة النانوية:

كفاءة أعلى في الامتصاص

تقليل المتبقيات الكيميائية

تحسين جودة المحاصيل

جدوى اقتصادية أعلى

الدول التي تسمح باستخدامها: أمريكا، كندا، الصين، الهند، الاتحاد الأوروبي، أستراليا، اليابان، كوريا الجنوبية، جنوب إفريقيا، وبعض الدول العربية.

2- معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي لاستخدامها في الري.

3- إزالة تلوث التربة بالعناصر الثقيلة.

4- توصيل دقيق للأسمدة والمغذيات باستخدام تقنيات إطلاق تدريجي.

5- تصنيع مبيدات نانوية فعالة وصديقة للبيئة، يمكنها الاستهداف الذكي للآفات.

6- الزراعة الذكية

  • تطوير أنظمة ري فعّالة باستخدام أغشية نانوية
  • استخدام حساسات نانوية لمراقبة رطوبة التربة

7- تحسين جودة المحاصيل عبر زيادة محتوى المغذيات، وإطالة فترة الصلاحية.

8- التعديل الجيني باستخدام النانو:

ورغم ما سبق، يجب أن تُستخدم هذه التقنيات بحذر، مع التركيز على سلامة الإنسان والبيئة.

كما أن المواد النانوية تحتاج إلى تخزين خاص لتقليل التفاعل الكيميائي، ومن الأفضل حفظها في سوائل مستقرة لتجنب استنشاقها.

الإنفاق العالمي على أبحاث النانو الحكومية يُقدّر بنحو 100 مليار دولار سنويًا، يُتوقع أن يرتفع إلى 150 مليارًا بحلول 2030. وتُعد الصين، أمريكا، واليابان أكبر الممولين.

أما القطاع الخاص فيستثمر 60 إلى 70 مليار دولار سنويًا في هذا المجال، عبر شركات في الإلكترونيات (مثل Intel وSamsung)، والطب، والطاقة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading