أخبارالسياحة

عالم مصريات يكشف رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر في باريس

رموز لا يقرأها إلا النخبة.. أسرار جديدة لمسلة الأقصر بعد 3 آلاف عام

يمر ملايين الأشخاص سنويًا بجوار نصب حجري شاهق في قلب باريس يُعرف باسم «مسلة الأقصر»، دون أن يدركوا حقيقة ما تحمله من أسرار تاريخية عميقة.

وكشف عالم مصريات فرنسي أن سبع علامات منقوشة على المسلة صُممت خصيصًا لتُقرأ من قبل نخبة محدودة مدرّبة على فك الرسائل المركبة في النقوش الحجرية، وهي رسائل ظلت خفية لقرون.

وخلال أعمال ترميم حديثة، أُحيطت المسلة، التي يبلغ عمرها نحو 3 آلاف عام، بسقالات أتاحت الوصول إلى أسطح مرتفعة لا تُرى عادة من مستوى الشارع، هذا الوصول النادر مكّن الباحثين من فحص نقوش ظلت بعيدة عن الأنظار منذ نصب المسلة في باريس.

رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر
رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر

الهيروغليفية المشفّرة

ويقول جان-جيوم أوليت-بيليتييه، أستاذ علم المصريات بجامعة السوربون، إنه لاحظ منذ سنوات وجود محاذاة غير عادية في النقوش، لكن تسلق المسلة وتوثيق الأجزاء العلوية أكد شكوكه القديمة، رغم أن عوامل التعرية أزالت بعض التفاصيل الدقيقة.

وأوضح أن الهيروغليفية يمكن قراءتها في اتجاهين، ويحدد اتجاه وجوه الرموز نقطة البداية، لكن في ما يُعرف بـ«الهيروغليفية المشفّرة»، يتعمد الكتّاب كسر قواعد القراءة التقليدية، عبر تغيير ترتيب الرموز أو قيمها الصوتية.

ومن خلال مقارنة مجموعات الرموز على أوجه المسلة المختلفة، توصّل الباحث إلى أن رسالة بديلة لا تظهر إلا عند قراءة التسلسل بشكل عكسي، مشيرًا إلى أن البدء من موضع خاطئ يؤدي إلى اختفاء المعنى الخفي تمامًا.

وكانت القدرة على فك هذه الشيفرات حكرًا على مسؤولي القصور والمعابد، الذين خضعوا لسنوات طويلة من التدريب، ما يفسر بقاء هذه الرسائل غير ملحوظة حتى اليوم رغم وجود المسلة في مكان عام مزدحم.

وتشير الدراسة إلى أن المسلة صُممت في الأصل لتُرى من نهر النيل خلال احتفالات «عيد الأوبت» في معبد الأقصر، حيث كانت مراكب النخبة تمر أمامها. وعلى الجانب المواجه للنهر، يظهر رمسيس الثاني وهو يقدم القرابين للإله آمون، في مشهد لا يكتمل معناه إلا من زاوية الرؤية القادمة من الماء.

رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر
رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر

دعاية سياسية موجه للنخبة الفكرية العليا

ويقول أوليت-بيليتييه، إن الرسالة الخفية كانت تؤكد أن «الملك إله متجسد لا يمكن عزله»، معتبرًا أن هذا الشكل من الدعاية السياسية كان موجهًا للنخبة الفكرية العليا فقط.

كما تكشف النقوش اختلافات متعمدة في التيجان الملكية، إذ يظهر الملك على أحد الجوانب مرتديًا تاجًا يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى، في إشارة سياسية واضحة تُقرأ في لمحة واحدة من زاوية محددة.

وفي جانب آخر، ترتبط رموز القرون الثورية بمائدة القرابين لتشكّل تعليمات ضمنية بتقديم الطعام والبخور، في مثال على تداخل الصورة والنص لإنتاج معنى مركب يستمر عبر العصور.

رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر
رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر

الحكم الإلهي لرمسيس الثاني

وتخلص الدراسة إلى أن الرسائل المشفّرة على المسلة عززت فكرة الحكم الإلهي لرمسيس الثاني، مستخدمة لغة داخلية لا يفهمها إلا أفراد البلاط والكهنة، وهو ما يشبه «خطاب النخبة» في العصر الحديث.

يُذكر أن المسلة نُقلت من مصر إلى فرنسا عام 1830، ونُصبت في ساحة الكونكورد بباريس عام 1836، ويبلغ ارتفاعها نحو 23 مترًا، ويصل وزنها إلى قرابة 230 طنًا.

وبعد قرابة قرنين من الزمن، أعادت أعمال الترميم الحديثة إحياء زوايا الرؤية الأصلية، مانحة الباحثين فرصة نادرة لإعادة قراءة هذا الأثر التاريخي بمنظور جديد.

رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر
رسائل سرية مشفّرة على مسلة الأقصر

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading