تقرير جديد يدعو إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في صناعة الأغذية
من المزرعة إلى المائدة.. الغذاء والوقود الأحفوري.. تحالف خفي يهدد المناخ
دعا تقرير جديد إلى إخراج الوقود الأحفوري من أنظمة الغذاء، باعتباره خطوة ضرورية لمواجهة تغيّر المناخ. لكنه، بحسب خبراء، لم يذهب بعيدًا بما يكفي؛ إذ إن التحول الحقيقي يتطلب تقليل الاعتماد على اللحوم التقليدية وتوسيع دعم البروتينات البديلة.
ووفقًا لتقرير “من الوقود إلى المائدة” الصادر عن “اللجنة الدولية لخبراء نظم الغذاء المستدامة” (IPES-Food)، فإن قطاع الغذاء يستهلك نحو 15% من إمدادات الوقود الأحفوري عالميًا، كما يستخدم 40% من إجمالي البتروكيماويات.
وأشار التقرير إلى أن “الأسمدة الصناعية البلاستيكية وتغليف الطعام أصبحا شريان حياة جديدًا لشركات النفط والغاز”، إذ تبقي هذه المنتجات الطلب على الوقود الأحفوري مرتفعًا حتى مع بدء قطاعات أخرى في تقليل انبعاثاتها.

إجراءات جريئة لإعادة تصميم الزراعة والغذاء
ووصف التقرير الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) بأنها “التجلي الأقصى لنظام غذائي قائم على الوقود الأحفوري”، بسبب اعتمادها على محاصيل زراعية كثيفة الموارد، وعمليات تصنيع كثيفة الطاقة، وتغليف بلاستيكي.
وقالت مولي أندرسون، الخبيرة في IPES-Food “نحتاج إلى إجراءات جريئة لإعادة تصميم الزراعة والغذاء، تبدأ بإلغاء الكيماويات الضارة، والاستثمار في الزراعة الإيكولوجية وسلاسل الإمداد المحلية، بدلًا من الترويج لحلول تقنية تقودها الشركات الكبرى”.
نقد للبدائل المطروحة
ورغم أهمية التحذيرات، يرى منتقدون أن التقرير قدم حلولًا ناقصة أو مضللة. فبينما انتقد الأغذية فائقة المعالجة، تجاهل دورها في دعم الأمن الغذائي، خاصة في الدول الفقيرة. فبعضها، مثل التوفو المتبل واللحوم النباتية، يمكن أن يوفر بدائل صحية منخفضة التكلفة.

كما أشار التقرير إلى أن اللحوم المزروعة “أكثر استهلاكًا للطاقة من الدجاج”، مستشهدًا بدراسة تعود إلى عام 2011، أي قبل أن تظهر اللحوم المزروعة فعليًا في السوق.
بينما تشير دراسات أحدث إلى أن هذه البروتينات قد تقلل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 92% مقارنة باللحوم التقليدية.
الزراعة المتجددة: بين الواقع والمبالغة
دعا التقرير إلى دعم ممارسات الزراعة الإيكولوجية المتجددة، وتفكيك الاعتماد على الأسمدة والكيماويات. ومع أن هذه التوجهات لاقت دعمًا سياسيًا واسعًا، حذر بعض الخبراء من “التفاؤل المفرط”.

الصحفي مايكل جرونوالد وصف هذه الرؤية بأنها “سردية الرصاصة السحرية”، مضيفًا: “نحتاج إلى الزراعة الصناعية عالية الكفاءة، لا إلى العودة الكاملة للطرق التقليدية”.
وأشار إلى تجربة سريلانكا التي حظرت الأسمدة فجأة، ما أدى إلى انهيار المحاصيل وسقوط الحكومة.

الزراعة وكوكب الأرض.. سباق مع الزمن
التقرير شدد في النهاية على أن “تحول النظم الغذائية نحو الاستدامة والصحة، مع تقليل استهلاك اللحوم والهدر الغذائي، يمثل ركيزة أساسية لأي إصلاح شامل”.
وتشير التقديرات إلى أن انبعاثات الغذاء وحدها قد تتجاوز الحد الآمن للاحترار (1.5 درجة مئوية) حتى إذا توقفت بقية الانبعاثات من الطاقة والصناعة.
ويخلص غرونوالد إلى القول: “نحتاج إلى حلول وسط. نريد إنتاجية أعلى، لكن مع زراعة أكثر كفاءة واستدامة”.





