البنك المركزي يؤكد صلابة النظام المالي المصري في مواجهة مخاطر تغير المناخ
تطبيق اختبارات الضغوط على 84.7 % من المركز المالي للقطاع المصرفي
كتب مصطفى شعبان
أظهر تقرير للبنك المركزي المصري صلابة النظام المالي – بمكونيه المصرفي وغير المصرفي- وقدرته على مواجهة الخسائر التي قد تترتب على استمرار التبعات السلبية لجائحة كورونا، وظهور سلالات متحورة منه، بالإضافة إلى الصدمات التي قد تنتج من التطورات المرتبطة بتغيرات المناخ.
وذكر التقرير الذي حصل عليه ” المستقبل الأخضر”، أن اختبارات الضغوط تم تطبيقها على أكبر 15 بنك بالقطاع المصرفي المصري، والتي تمثل نسبة 84.7 % من إجمالي المركز المالي للقطاع، لتقدير مدى تأثير سيناريو للمخاطر الاقتصادية والمالية المرتبطة باستمرار تبعات جائحة كورونا، والتغيرات المناخية خلال عام 2022 على الملاءة المالية.
وأوضح التقرير أنه تم بتطبيق اختبارات الضغوط لمخاطر الائتمان، والتركز، والسوق، والتشغيل- وكذلك على السيولة الخاصة بالقطاع.
وذكر أنه تم أيضا تطبيق اختبارات الضغوط على نسبة من شركات ومؤسسات القطاع المالي غير المصرفي وسوق رأس المال، والتي تتراوح بين 60 % و100 % من حجم كل نشاط.
استيعاب الخسائر الناتجة عن الصدمات المفترضة
وقد أظهرت نتائج كافة الاختبارات مستوى منخفض أو متوسط من مخاطر الملاءة المالية، وقدرة القواعد الرأسمالية للقطاع المصرفي على استيعاب كافة الخسائر الناتجة عن الصدمات المفترضة – بكل من السيناريو الأساسي، والسيناريو الأكثر حدة – لتستمر كل من نسبة كفاية رأس المال، وكفاية رأس المال الأساسي أعلى من الحد الأدنى الرقابي المقرر من البنك المركزي المصري، وأعلى من متطلبات لجنة بازل.
وعلى نحو مماثل، أشارت نتائج الاختبارات إلى أن القطاع يتعرض لمستوى منخفض أو متوسط من مخاطر السيولة، بنا على نتائج اختبارات الضغوط التي تم إجرائها على كل من نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر، والتدفقات النقدية للسيولة.
القطاع المالي غير المصرفي
كما أظهرت نتائج اختبارات الضغوط، قوة ومتانة المركز المالي لشركات ومؤسسات القطاع المالي غير المصرفي، كما ساهمت في إلقاء الضوء على بعض الجوانب التي يتعين أخذها في الاعتبار خلال الفترة الحالية، مثل ضرورة العمل على تطوير خطط استمرارية الأعمال، ودعم توجه الشركات نحو مزيد من التحول الرقمي في تنفيذ الأعمال، وضرورة متابعة بعض الشركات باستمرار، وتحديد مدى احتياجها لزيادة رؤوس أموالها.
سيناريو افتراضي للمخاطر
وقد تم تطبيق اختبارات الضغوط على كل مكون من مكونات النظام المالي المصري، لتقييم مدى قدرة كل من القطاع المصرفي وأنشطة القطاع المالي غير المصرفي على مواجهة الخسائر التي قد تنتج في ضوء سيناريو افتراضي لاستمرار التبعات السلبية لجائحة كورونا، وسيناريو افتراضي للمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والبيئية.
وذلك لتقدير مدي الحاجة الي اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لاحتواء تلك التبعات من قبل الجهات الرقابية المتمثلة في كل من البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية.
تكلفة الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر
كما تم افتراض تأثر العديد من القطاعات تبعا لحدوث تغير في المناخ نتيجة حدوث خسائر مادية أو نتيجة تكلفة الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر للحد من المخاطر البيئية – مثل قطاع الزراعة والسياحة، وقطاعات الطاقة والصناعة التي ينتج عنها انبعاثات الكربون والنفايات.
بالإضافة إلى قطاع التشييد والبناء نتيجة تطبيق معايير جديدة في البناء، وكذلك قطاع الصحة نتيجة زيادة النفقات الطبية، والقطاع العام نتيجة زيادة تكلفة الاستثمار في البنية التحتية المتضررة. كما قد يؤدي ذلك الي مخاطر مالية للنظام المالي من زيادة الديون المعدومة وأقساط التأمين المدفوعة، مما يشكل عبئا إضافيا على أرباح النظام المالي.
سيناريو ارتفاع درجة المخاطر الائتمانية
وتم تطبيق سيناريو ارتفاع درجة المخاطر الائتمانية الناتجة عن التغيرات المناخية، وافتراض تراجع درجة التقييم الائتماني المرجحة لنسبة من محفظة القروض والتسهيلات الائتمانية للقطاعات عالية التعرض لتلك المخاطر، مثل قطاعات الزراعة، والسياحة، وصناعة وتجارة التبغ، ومتوسطة التعرض مثل قطاعات التشييد والبناء، والبترول والغاز الطبيعي، والبتروكيماويات، والأسمدة، وصناعة وتجارة المعادن، وتجارة البلاستيك والسيراميك والرخام.
تراجع درجة الجدارة الائتمانية المرجحة لنسبة 50 % من التسهيلات الائتمانية المستخدمة في القطاعات عالية التعرض للتغيرات المناخية والبيئية، مثل قطاعي الزراعة، وتجارة وصناعة التبغ، وتراجعها لنسبة 25% من التسهيلات الائتمانية المستخدمة في القطاعات متوسطة التعرض مثل قطاع التشييد والبناء، وقطاع البترول والغاز الطبيعي، والبتروكيماويات، والأسمدة.
الخسائر الناشئة عن التلف المادي
وحول مخاطر التشغيل فقد تم افتراض ارتفاع الخسائر الناشئة عن التلف المادي لبعض الأصول نتيجة الكوارث الطبيعية، والتأثير على استمرارية العمل، وتعرض سلسلة التوريد للبنوك للخطر – وذلك في اطار سيناريو تغير العوامل المناخية – وتم قياس تأثير هذا الافتراض على الملاءة المالية للقطاع المصرفي، باستخدام أسلوب المؤشر الأساسي، من خلال مضاعفة المتطلب الرأسمالي لمخاطر التشغيل.





