أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

وعود “صفر كربون” للشركات الكبرى أقرب للشعارات منها لخطط حقيقية

إستراتيجية سمعة لا خطة تغيير.. معظم تعهدات "صفر انبعاثات" تفتقر إلى الشفافية والإجراءات القابلة للقياس

كشفت دراسة جديدة أن العديد من كبرى الشركات العالمية التي أعلنت التزاماتها بتحقيق “صافي انبعاثات صفرية” (Net Zero) تفعل ذلك بدافع الرغبة في مجاراة ما يُنظر إليه على أنه “سلوك مناسب”، أو لتجنب الإضرار بسمعتها، أكثر من كونه التزامًا بخطط فعلية لمواجهة التغير المناخي.

ورغم أن مصطلح “صافي صفر” أصبح شعارًا بارزًا في خطابات الشركات حول الاستدامة والمناخ، فإن كثيرًا من هذه التعهدات تفتقر إلى الأسس العملية التي تضمن إحداث تغيير ملموس.

الدراسة التي نُشرت في مجلة Applied Corpus Linguistics، وأعدها باحثون من جامعة برمنجهام، اعتمدت على تحليل لغوي متقدم لأكثر من 1200 تقرير استدامة صادرة عن شركات مدرجة في قائمة فورتشن غلوبال 500 بين عامي 2020 و2022.

أداة لإدارة السمعة والشرعية الاجتماعية

وخلص الباحثان ماتيو فولي وأنّيكا بيلتز إلى أن السرديات التي تبنيها الشركات حول “صافي صفر” تُستخدم غالبًا كأداة لإدارة السمعة والشرعية الاجتماعية، أكثر من كونها خطة تحوّل مناخي حقيقية.

وتبيّن أن تبني هذه التعهدات تحركه ضغوط متعددة، تشمل الالتزامات القانونية، والتقليد بين الشركات، والتوقعات الاجتماعية.

ففي حين تركز شركات النفط والغاز، تحت تدقيق شديد، على تبرير شرعيتها، تسعى المؤسسات المالية إلى إبراز تحالفاتها مع مبادرات جماعية مثل “تحالف مالكي الأصول صفر انبعاثات” التابع للأمم المتحدة.

وقال الدكتور فولي: “التعهدات خطوة إيجابية للأمام، لكن مصداقيتها تعتمد على الشفافية والتقدم القابل للقياس، نتائجنا تشير إلى أن هذه التعهدات تُستخدم كثيرًا كأداة رمزية للحفاظ على الشرعية، لا كإطار لتغيير جذري، ومن دون استراتيجيات أوضح والتزامات أقوى، ستظل هذه التعهدات عرضة لأن تُصنّف كجزء من تاريخ طويل من الغسل الأخضر.”

الغسل الأخضر

كما حذرت بيلتز من أن التراجع الأخير لبعض الشركات الكبرى مثل “بي بي” و”شل” عن التزاماتها المناخية يعكس هشاشة إستراتيجياتها أمام الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، مؤكدة أن: “القيادة الحقيقية في المناخ تتطلب أفعالًا قابلة للقياس والإنفاذ، لا مجرد شعارات طموحة.”

لغة فضفاضة

وتُظهر نتائج الدراسة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الشركات ذكرت مصطلح “صافي صفر” في تقاريرها، لكن معظمها اعتمد لغة فضفاضة مثل “رحلة” أو “طموح”، في حين تركزت الإجراءات على تحديد الأهداف وإعداد التقارير، بينما ظلّت التدابير الجوهرية مثل التحول للطاقة المتجددة أو الإصلاحات الهيكلية أقل حضورًا.

والأكثر إثارة للقلق أن بعض الشركات، خصوصًا في قطاع النفط والغاز، اقتصرت على التعامل مع الانبعاثات المباشرة الناتجة عن عملياتها، متجاهلة الانبعاثات غير المباشرة –وهي الأكبر حجمًا– الناتجة عن استخدام منتجاتها.

أما المؤسسات المالية فغالبًا ما ركّزت على إبراز مشاركتها في تحالفات مناخية كبرى، باعتبارها دليلاً على مصداقيتها البيئية، رغم أن استراتيجياتها العملية لتحقيق صافي صفر ظلت غامضة وغير واضحة.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. you are in reality a good webmaster The website loading velocity is amazing It sort of feels that youre doing any distinctive trick Also The contents are masterwork you have done a fantastic job in this topic

اترك رداً على Larue Kingإلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading