تقرير دولي: تغير المناخ يهدد صحة الأطفال.. نصف المراهقين قلقون على مستقبلهم
تغير المناخ يفاقم المخاطر الصحية والنفسية على الأطفال والشباب
حذر تقرير علمي جديد من تزايد المخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بتغير المناخ على الأطفال والشباب في أستراليا ونيوزيلندا، مع ارتفاع التعرض لموجات الحر وتنامي مشاعر القلق والحزن بين المراهقين بشأن تداعيات الأزمة المناخية.
ووفقًا لتقرير «MJA–Lancet Countdown Oceania» لعام 2026، تجاوز تعرض الرضع وكبار السن لموجات الحر في البلدين خلال العقد الماضي مستوياته عند مطلع القرن بأكثر من 60%، في مؤشر على تصاعد المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
ونُشر التقرير في «المجلة الطبية الأسترالية» (Medical Journal of Australia)، مسلطًا الضوء على الآثار المتزايدة لتغير المناخ على الصحة العامة، والضغوط النفسية التي يواجهها الشباب، فضلًا عن التكاليف الاقتصادية المتنامية المرتبطة بالحرارة الشديدة.

موجات الحر تحد من الأنشطة الخارجية الآمنة
يشير التقرير إلى أن زيادة التعرض لموجات الحر تحد من فرص ممارسة الأنشطة الخارجية بأمان، وتؤثر في المشاركة في الأنشطة البدنية، كما تزيد احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة أثناء ممارسة الرياضة أو غيرها من الأنشطة.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة لدى الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، وفي مقدمتها الرضع وكبار السن، الذين ارتفعت مستويات تعرضهم لموجات الحر في أستراليا ونيوزيلندا بأكثر من 60% خلال العقد الماضي مقارنة بمطلع القرن.
وتوضح النتائج أن تداعيات تغير المناخ لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة في حد ذاته، بل تمتد إلى الظروف التي يستطيع فيها الأطفال والشباب ممارسة أنشطتهم اليومية، وإلى قدرة المجتمعات والنظم الصحية على الحد من المخاطر الناتجة عن الحرارة الشديدة.

نصف المراهقين يشعرون بالقلق أو الحزن بسبب المناخ
على الصعيد النفسي، كشف استطلاع شمل 16,230 أستراليًا تتراوح أعمارهم بين 14 و19 عامًا أن نصف المشاركين أفادوا بشعورهم بالقلق أو الحزن بشأن تغير المناخ وآثاره.
وقال نحو واحد من كل سبعة من الشباب الذين شملهم الاستطلاع إن هذه المشاعر تؤثر سلبًا في حياتهم اليومية، ما يسلط الضوء على العبء النفسي المرتبط بتصورات الشباب بشأن مستقبل المناخ.
وقال بول بيجز، أستاذ جامعة ماكواري والمؤلف الرئيسي للتقرير والمتخصص في الصحة البيئية، إن تغير المناخ يمثل أحد أكبر التهديدات الصحية في هذا القرن، وإن الأطفال والشباب يواجهون آثاره جسديًا ونفسيًا.
وأضاف أن النتائج تكشف حجم الضغوط العاطفية التي تفرضها الأزمة بالفعل، مؤكدًا الحاجة إلى تحرك أقوى لحماية صحة الأطفال في الوقت الحاضر والمستقبل.

فاتورة اقتصادية متزايدة للوفيات المرتبطة بالحرارة
لا تقتصر تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة، بل تمتد إلى الاقتصاد أيضًا.
ويقدر التقرير أن الوفيات المرتبطة بالحرارة في أستراليا وحدها ارتبطت بتكاليف بلغت في المتوسط 1.49 مليار دولار أمريكي سنويًا خلال الفترة من 2021 إلى 2025، أي أكثر من ضعف التكاليف المسجلة عند بداية القرن بعد احتساب التضخم.
وتعكس هذه الأرقام العبء الاقتصادي المتزايد للحرارة الشديدة، وما يرتبط بها من آثار صحية وخسائر محتملة، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير استجابات أكثر فاعلية لحماية السكان.
وقال بيجز إن تغير المناخ لم يعد مجرد تحدٍ بيئي، بل أصبح عبئًا متناميًا على الصحة العامة والاقتصاد، مشيرًا إلى أن الاستثمار في خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار المناخ يمكن أن يساعد في حماية صحة السكان وتقليل التكاليف المستقبلية وتحقيق فوائد طويلة الأمد للأجيال القادمة.
دعوة إلى وضع الصحة في قلب العمل المناخي
رغم إحراز تقدم في بعض المجالات، يرى التقرير أن أستراليا ونيوزيلندا لا تزالان أمامهما خطوات كبيرة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتكييف النظم الصحية والمجتمعات مع الآثار المتزايدة لتغير المناخ.
كما يسلط الضوء على فرصة أمام أستراليا لتعزيز حضور قضايا الصحة في المفاوضات المناخية الدولية، في ظل توليها رئاسة المفاوضات خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «COP31» المقرر في عام 2026.
ودعا معدّو التقرير إلى الاستفادة من هذه الفرصة للدفع نحو إجراءات دولية أقوى للحد من تغير المناخ والتكيف مع آثاره، مع الاعتراف بالتداعيات الصحية المتزايدة للأزمة.
وأكد بيغز أن عام 2026 يمثل محطة مهمة للعمل المناخي، داعيًا أستراليا إلى استخدام موقعها في قمة «COP31» للمطالبة بإجراءات أكثر قوة والالتزام بها، سواء في مجال خفض الانبعاثات أو تعزيز القدرة على التكيف.
وتشير نتائج التقرير إلى أن حماية الأطفال والشباب من آثار تغير المناخ تتطلب استجابة تتجاوز السياسات البيئية التقليدية، لتشمل حماية الصحة البدنية والنفسية، وتعزيز استعداد النظم الصحية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالحرارة الشديدة، مع تسريع الجهود العالمية لخفض الانبعاثات.
تقرير «MJA–Lancet Countdown Oceania» لعام 2026، المنشور في «المجلة الطبية الأسترالية»، وبمشاركة باحثين من جامعة ماكواري.

