-
استثمارات بـ800 مليون جنيه تجعل شرم الشيخ مدينة صديقة للبيئة
أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، أن مصر، تضع البيئة والاستدامة في قلب عملية التنمية بمعايير المجتمع الدولي، مشددة على أن “الإنسان هو أساس الاستدامة”.
جاء ذلك خلال الإعلان عن انضمام مدينة شرم الشيخ كأول مدينة مصرية خضراء إلى شبكة المجلس الدولي للمبادرات البيئية المحلية للأطراف المستدامة (ICLEI).
وقالت وزيرة البيئة إن اختيار شرم الشيخ لهذا الإنجاز هو تتويج لرحلة طويلة نحو الريادة في مجال الاستدامة البيئية، وأوضحت أن مدينة شرم الشيخ نفذت نحو 39 مشروعًا بيئيًا استعدادًا لاستضافة المؤتمر، وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية، مما مهد الطريق لتكون مدينة خضراء متكاملة. وأشارت إلى أن المدينة تبنّت مبادرات بيئية متنوعة، مثل استخدام الطاقة الشمسية، حيث بلغت استثمارات الطاقة الجديدة والمتجددة 800 مليون جنيه، بإجمالي قدرة إنتاجية 51 ميجاوات. كما تم إنشاء مسارات للدراجات بطول 145 كيلومترًا، وتنفيذ نظام النقل المستدام، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في منظومة إدارة المخلفات الصلبة.
وأشارت إلى أن استراتيجية التنوع البيولوجي شملت تطوير محمية رأس محمد، أقدم المحميات الطبيعية في مصر، التي تضم أكثر من 3 آلاف نوع من الكائنات البحرية والشعاب المرجانية، إضافة إلى خصوصية سكانها المحليين.
أول مدينة مصرية خضراء من قبل جامعة الدول العربية
كما ذكرت أن مدينة الخارجة بالوادي الجديد كانت أول مدينة مصرية يتم إعلانها كمدينة خضراء من قبل جامعة الدول العربية، إلا أن شرم الشيخ تعد أول مدينة تنضم فعليًا إلى شبكة ICLEI الدولية، ولن تكون الأخيرة، إذ تسعى الدولة لتحويل كل شبر في مصر إلى مساحة مستدامة.
وأشادت الوزيرة بثبات الدولة المصرية على نهج التنمية المستدامة رغم التحديات العالمية، بفضل توجيهات القيادة السياسية.
من جانبه، أعرب اللواء الدكتور خالد مبارك محافظ جنوب سيناء عن سعادته بانضمام شرم الشيخ رسميًا لشبكة ICLEI، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع استراتيجية المحافظة التي أقرها رئيس الجمهورية في سبتمبر الماضي، والتي تهدف إلى تحويل المدينة إلى نموذج دولي للاستدامة.
ولفت المحافظ إلى أن قمة المناخ COP27 كانت نقطة تحول لشرم الشيخ، حيث ساهمت في إعادة تشكيل هوية المدينة كوجهة للسياحة الخضراء، ترتكز على الطاقة النظيفة والنقل المستدام والإدارة الذكية للموارد.
وأوضح أن مشروع “جرين شرم” يعمل على خمسة محاور رئيسية:
-
الطاقة: تركيب أنظمة شمسية في الفنادق، إنشاء محطات طاقة نظيفة في المناطق النائية، ودراسة وسائل ترشيد استهلاك الكهرباء.
-
إدارة المخلفات: تطوير الأنظمة داخل الفنادق والمارينا، تحويل زيت الطعام إلى وقود بيوديزل، وتشجيع فرز النفايات بمنظومة حوافز.
-
النقل: تشغيل أتوبيسات كهربائية وربطها بأنظمة ذكية للتنقل منخفض الكربون.
-
المياه: إنشاء وحدة لتحلية المياه في محمية نبق، بالتعاون مع الجامعة البريطانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مع خطة للتوسع.
-
التنوع البيولوجي: مراقبة الشعاب المرجانية عبر تطبيق إلكتروني، ودعم قرية الغرقانة ومجتمعات المحميات.
استراتيجية “شرم الشيخ الخضراء”
وأكد المحافظ أن المدينة باتت أكثر جاذبية للاستثمار، وأن المرحلة المقبلة (2025-2026) ستركز على تفعيل استراتيجية “شرم الشيخ الخضراء” (SESSDS)، من خلال خطة تنفيذية تشمل:
-
منع استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام في 50 فندقًا.
-
دعم مبادرات المجتمع المحلي في المحميات والمناطق الساحلية.
-
توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والداعمين الدوليين، إذ تجاوز حجم التمويل 19.7 مليون دولار.
وفي كلمته، أكد المهندس محمد عليوة، مدير مشروع “جرين شرم”، أن هذا المشروع خطوة مهمة نحو التحول إلى المدن الخضراء، وأوضح أن المشروع سيسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز السياحة البيئية، لافتًا إلى أن الموقع الإلكتروني الجديد يعرض جميع المنشآت الخضراء بالمدينة من فنادق ومراكز غوص وغيرها، مما يسهّل على السياح وشركات السياحة اختيار وجهات صديقة للبيئة.
التزام مصر بتحويل المدينة إلى واحة خضراء
من جهته، أشار جيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن انضمام شرم الشيخ للشبكة يعكس التزام مصر بتحويل المدينة إلى واحة خضراء، خاصة بعد استضافتها لمؤتمر المناخ COP27.
وأكد أن البرنامج شارك في التحول الأخضر للمدينة، بداية من توقيع وثيقة “شرم الشيخ الخضراء”، وتمويل عدة مشروعات من مرفق البيئة العالمية، منها تركيب محطات للطاقة الشمسية، تنفيذ حملات توعية للحد من الأكياس البلاستيكية، ورفع كفاءة البنية التحتية لإدارة المخلفات، إضافة إلى تدريب الفنادق ومراكز الغوص على حماية الشعاب المرجانية.
وثمّن جهود وزيرة البيئة في التنسيق بين مختلف الوزارات لرفع مؤشرات الاستدامة، مؤكدًا أن الطاقة الشمسية في المدينة زادت قدراتها الإنتاجية عشرة أضعاف، ما يعزز فرص مستقبل مستدام ونظيف.
