إيقاف دراسة أمريكية مثيرة للجدل حول لقاح التهاب الكبد ب في إفريقيا بسبب مخاوف أخلاقية

مسؤولون أفارقة يرفضون تجربة لقاح أمريكية تستهدف حديثي الولادة

تم إيقاف الدراسة المثيرة للجدل، الممولة أمريكيًا، حول لقاح التهاب الكبد ب بين حديثي الولادة في غينيا بيساو، وفقًا لما صرح به ياب بوم، مسؤول كبير في مراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وقال بوم خلال مؤتمر صحفي يوم الخميس صباحًا: “تم إلغاء الدراسة”، الدراسة، التي بلغت تكلفتها 1.6 مليون دولار وتمول تحت إشراف روبرت إف كينيدي جونيور، المعروف بتشككه في اللقاحات وكونه وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، أثارت غضبًا وانتقادات واسعة بسبب أسئلة أخلاقية حول حرمان الأطفال من لقاحات ثبتت فعاليتها في الوقاية من التهاب الكبد ب في بلد يواجه عبئًا مرتفعًا من المرض.

 

وأضاف بوم: “من المهم لمراكز أفريقيا CDC الحصول على الأدلة التي يمكن ترجمتها إلى سياسات، ولكن يجب أن يتم ذلك ضمن المعايير الأخلاقية. نحن سعداء بإلغاء الدراسة في هذه المرحلة.” وأوضح أن تصميم الدراسة أثار قلقًا أخلاقيًا بالغًا.

أطفال أفريقيا والالتهاب الكبدي الوبائي

ضمان امتثال الدراسة للمعايير الأخلاقية

أشار مسؤولون في غينيا بيساو إلى أن التجربة قد تُستكمل لاحقًا، وفقًا لأحد الصحفيين، لكن مراكز أفريقيا CDC أكدت أن أي تجربة مستقبلية ستتم فقط بعد إعادة تصميمها لتلبية المعايير الأخلاقية، وأضاف بوم أن “المحادثات مستمرة بين مسؤولين غينيين أمريكيين حول كيفية إجراء الدراسة بشكل أخلاقي”، مشيرًا إلى أن CDC شكّل فريقًا لضمان تقديم الدعم المناسب وامتثال الدراسة للمعايير الأخلاقية.

 

لم يُنشر تصميم الدراسة رسميًا من قبل الباحثين أو المسؤولين الصحيين، رغم أن نسخة مسرّبة نشرتها Inside Medicine يوم الخميس، وأكد مسؤول في HHS أن البروتوكول قيد التحديث، وأن النسخة المسرّبة ليست نهائية، ما يعني أن التجربة لن تُجرَ كما وصفت سابقًا.

ولم يُقدَّم جدول زمني لإنهاء الدراسة، لكن المسؤولين الأمريكيين شددوا على رغبتهم في التحرك سريعًا قبل طرح اللقاحات لجميع حديثي الولادة في غينيا بيساو عام 2027. وقال المسؤول: “ستستكمل الدراسة كما هو مخطط لها.”

 

شهدت غينيا بيساو انقلابًا في نوفمبر الماضي، ويبدو أنها استبدلت جميع المسؤولين الكبار، بما في ذلك وزارة الصحة، ولم يرد المسؤولون السابقون على استفسارات وسائل الإعلام، كما يبدو أن أرقام الهاتف والبريد الإلكتروني للوزارة غير متصلة.

 

وقال بول أوفيت، طبيب أمراض معدية في مستشفى الأطفال بفيلادلفيا وعضو سابق في لجنة استشارية للقاحات لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية: “لقد انتصر الأشخاص الصالحون، خبر الإلغاء كان مشجعًا للغاية، باستثناء ولادة أطفالي، لم أشعر بالسعادة مثل هذه المرة”، وأضاف أوفيت: “لا يمكنك التعامل مع الأطفال بهذه الطريقة. استطعنا الدفاع عنهم وإثبات أن الدراسة كانت غير أخلاقية.”

 

قد تمثل هذه الخطوة نقطة تحول لغينيا بيساو ودول أخرى حيث يقول النقاد إن الباحثين يجرون دراسات غير أخلاقية، وأوضحت بوجوما تيتانجي، أستاذة مساعدة في جامعة إيموري تدرس معلومات مضللة عن اللقاحات في أفريقيا، أن هذا يدل على أن “المؤسسات أصبحت أقوى” في مواجهة الدراسات الاستغلالية.

 

مخاطر اللقاحات

ووصفت تيتانجي التجربة بأنها “ضارة”، محذرة من تأثيرات طويلة الأمد، بينما دافع الباحثون عن الدراسة، قائلين إنها ستوفر اللقاح لـ 7,000 طفل حديث الولادة لم يكن من الممكن تطعيمهم بخلاف ذلك، لكن أوفيت أشار إلى أن هذا التصميم يحرم 7,000 طفل آخرين من لقاح يمكن أن ينقذ حياتهم، وقال: “خذ 1.6 مليون دولار ولقّح أكبر عدد ممكن من الأطفال عند الولادة.”

 

حوالي 18% من البالغين و11% من الأطفال دون سن عام واحد في غينيا بيساو مصابون بالتهاب الكبد ب، ويزيد إصابة الأطفال في سن مبكرة من خطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة والتليف والسرطان.

حاليًا، توصي غينيا بيساو بلقاح التهاب الكبد ب للأطفال عند عمر ستة أسابيع بسبب محدودية الوصول، لكن هذه التوصية ستتغير لتصبح التطعيم عند الولادة في 2027 مع توافر جرعات إضافية.

شبّه أوفيت التجربة بتجربة تاسكيجي، التي حُرم فيها الرجال الأمريكيون من أصل أفريقي من علاج فعال للزهري عن قصد.

تعرض الباحثون الدنماركيون الذين يقودون الدراسة لانتقادات لعدم نشر نتائج دراسة سابقة حول لقاح الدفتيريا-الكزاز-السعال الديكي، التي قد تتعارض مع معتقداتهم حول مخاطر اللقاحات.

 

إدانات أخلاقية دون دليل علمي

يجادل بعض الباحثين بأن بعض اللقاحات قد تؤثر على الصحة العامة بطريقة غير محددة، وليس فقط ضد المرض المستهدف، لكن الأدلة على هذه التأثيرات محل جدل.

وأكدت تيتانجي أنه رغم الحاجة لمزيد من التجارب العشوائية في أفريقيا، يجب أن يقودها علماء أفارقة وتستند إلى أسئلة محلية، وأضافت: “المشاريع مثل الدراسة الدنماركية تستغل نقص لقاح مثبت الفائدة حيث الحاجة إليه أكبر.”

 

كان من المقرر أن تبدأ التجربة في 5 يناير، ونفى الباحثون الرئيسيون بيتر آبي وكريستين ستابيل بين التقارير السابقة التي أشارت إلى مخاوف أخلاقية، زاعمين أن المقال لم يحتوي إلا على إدانات أخلاقية دون دليل علمي.

 

لدى آبي وستابيل بين، وهما باحثان دنماركيان، علاقات وثيقة مع مسؤولي إدارة ترامب في الصحة، وتستضيف ستابيل بين بودكاست مع مسؤولة FDA تريسي بيث هوج، التي درست وفيات ما بعد لقاح كوفيد ودعت لمواءمة جدول اللقاحات الأمريكي مع الدنمارك.

Exit mobile version