أخبارصحة الكوكب

ساندوتش هوت دوج واحد يوميًا قد يزيد خطر السكر والسرطان وأمراض القلب

خبراء يحذرون من مخاطر اللحوم المصنعة والمشروبات السكرية على الصحة.. عادات صغيرة قد تترك آثارًا صحية كبيرة

كشفت دراسة جديدة جمعت نتائج عشرات الأبحاث السابقة لاختبار ما إذا كانت الحصص اليومية الصغيرة من اللحوم المصنعة، والمشروبات السكرية، والدهون الصناعية المتحولة ترتبط بأمراض شائعة.
أظهرت التحليلات أن حتى تناول كميات متواضعة يوميًا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وسرطان القولون والمستقيم، وأمراض القلب الإقفارية.
ورغم أن التقديرات ليست ضخمة، إلا أنها كانت متسقة وظهرت حتى عند المستويات المنخفضة مثل تناول هوت دوج واحد أو عبوة مشروب غازي (12 أونصة).
وأكد الباحثون أن الخطر يزداد مع زيادة الاستهلاك عمومًا.
ونُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر ميديسين”.
الكاتب الرئيس للدراسة هو الدكتور ديمووز هايلي، الباحث في «معهد القياسات الصحية والتقييم» بجامعة واشنطن في سياتل (IHME).

اللحوم المصنعة والعادات اليومية

شدد الخبراء الذين طُلب منهم التعليق على أن العادات الغذائية المستمرة تتراكم آثارها مع الوقت، وأشاروا إلى موثوقية النمط عبر قواعد بيانات متعددة.
وقال الدكتور هايلي: «الاستهلاك المعتاد حتى لكميات صغيرة من اللحوم المصنعة، والمشروبات السكرية، والدهون المتحولة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب الإقفارية وسرطان القولون والمستقيم».
ونصح خبير تغذية آخر بالتركيز على الحد من هذه الأطعمة على المدى الطويل بدلًا من البحث عن الكمال.
تشير الأبحاث الحالية، بما يتسق مع نتائج سابقة، إلى أن أفضل وسيلة لتحسين الصحة هي تجنب أو تقليل اللحوم المصنعة، والمشروبات المحلاة بالسكر، والدهون الصناعية المتحولة إلى أدنى حد ممكن.

ساندوتش هوت دوج
ساندوتش هوت دوج

كيف أُجريت الدراسة

استخدم الفريق نهج «عبء الإثبات» (Burden of Proof)، وهو نوع من التحليل البعدي (الميتا تحليل) الذي يُنمذج تغيّر الخطر عبر كامل نطاق الاستهلاك مع تقييم اتساق الأدلة.
حصلت معظم الارتباطات في هذه الورقة على تقييم نجمتين في هذا الإطار، وهو ما يصفه المؤلفون بأنه دليل ضعيف لكنه ذو دلالة، بينما حصلت اللحوم المصنعة وأمراض القلب الإقفارية على نجمة واحدة.
ارتفعت منحنيات الاستجابة للجرعة تدريجيًا، وبأسرع وتيرة عند المستويات المنخفضة، وهو ما يفسر سبب ظهور تأثيرات واضحة في الدراسات السكانية حتى عند الحصص اليومية الصغيرة.

ما المقصود بـ«اللحوم المصنعة»؟

تشمل اللحوم المحفوظة بالتدخين أو التمليح أو المعالجة الكيميائية مثل الهوت دوغ، والبيكون، والسجق، ولحوم الديلي.
وتصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) هذه اللحوم كمسرطنة للإنسان، مع التركيز على سرطان القولون والمستقيم.
أما المشروبات المحلاة بالسكر فتشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة غير النقية، ومشروبات الطاقة والرياضة، والقهوة والشاي المحلى.
وأظهرت الكمية الشائعة (12 أونصة) روابط قابلة للقياس مع السكري وأمراض القلب الإقفارية في التحليل.

اللحوم المصنعة
اللحوم المصنعة

كيف تضر هذه الأطعمة بالجسم؟

تحتوي اللحوم المصنعة غالبًا على النتريت الذي يمكن أن يتشكل منه مركبات النيتروزامين الضارة بخلايا الجهاز الهضمي.
كما قد تنتج عملية الطهي على حرارة عالية مركبات هيدروكربونية متعددة الحلقات وأمينات حلقية غير متجانسة، وقد ارتبطت بتكوّن الأورام في أبحاث مخبرية وسريرية سابقة.
تقدم المشروبات السكرية كميات كبيرة من السكر سريع الامتصاص دون إحساس بالشبع، ما يدفع إلى زيادة السعرات ويُرهق تنظيم الإنسولين مع الوقت.
ترفع الدهون المتحولة الصناعية الكوليسترول الضار (LDL) وتخفض الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو نمط يعزز تراكم اللويحات في الشرايين ويزيد خطر أمراض القلب.

ما الذي تُظهره الأدلة؟

البيانات الرصدية لا تُثبت السببية، واستبيانات النظام الغذائي قد تكون غير دقيقة، لذا يلزم الحذر في تفسير حجم التأثيرات.
وقالت الدكتورة مينغيانغ سونغ من كلية هارفارد للصحة العامة: «عند النظر إلى البيانات الفعلية نجدها متسقة وقوية بشكل لافت، وحتى في أقل مستويات الاستهلاك يمكن رصد زيادة خطر المرض».
وذكّر آخرون القراء بضرورة تجنب الخوف ووضع النظام الغذائي في سياقه إلى جانب النشاط البدني، والتوتر، والحصول على الرعاية الصحية.
ومع أن أدوات التذكر الغذائي والفروق بين تصميم الدراسات تترك بعض عدم اليقين، فإن ذلك لا يمحو النمط الواضح بأن الاستهلاك الأعلى يترافق مع خطر أكبر.

اللحوم المصنعة وصحة الإنسان

توصي الإرشادات العالمية بجعل السكريات الحرة أقل من 10% من السعرات اليومية ويفضل أقرب إلى 5%، وهذا يستهدف المشروبات المحلاة مباشرة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية.
وفي الولايات المتحدة، توصي الإرشادات الغذائية أيضًا بالحد من السكريات المضافة إلى أقل من 10% من السعرات عبر جميع مراحل العمر.
وتزيل دول عديدة الآن الدهون المتحولة الصناعية من الإمداد الغذائي، وتوفر سياسة «استبدال» (REPLACE) التابعة لمنظمة الصحة العالمية نموذجًا لذلك.
ويعني ذلك أن أطعمة معبأة أقل ستحتوي على زيوت مهدرجة جزئيًا، لكن يظل من الحكمة التحقق من الملصقات لأن كميات ضئيلة قد تظهر أحيانًا.
وقال الدكتور غونتر كونله، أستاذ التغذية وعلوم الأغذية بجامعة ريدينغ في المملكة المتحدة: «الهدف لا يجب أن يكون الكمال بل نظام غذائي صحي ومتزن يسمح بالاستمتاع».
ولا يتطلب التقدم حمية مثالية أو قواعد صارمة؛ تغييرات صغيرة وثابتة مثل استبدال مشروب غازي يومي بالماء أو المياه الغازية واختيار بروتينات غير مصنعة أكثر يمكن أن تقرب الاستهلاك من هذه الأهداف.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading