رواد أعمال مصريون يتنافسون لتقديم حلول بديلة لسكن ملائم وصديق للبيئة يواجه التغيرات المناخية
تهدف المسابقة إلى طرح أفكار لزيادة المرونة والتخفيف في المنازل والقدرة على تحمل التكاليف
كتبت أسماء بدر
نصت المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق جميع الأشخاص في الحصول على مستوى معيشي ملائم لأنفسهم و لأسرهم، بما في ذلك السكن اللائق، وشدَّد مجلس حقوق الإنسان، على أن للآثار الضارة الناجمة عن تغير المناخ مجموعة من الانعكاسات، المباشرة وغير المباشرة، على التمتع الفعلي بحقوق الإنسان تشمل فيما تشمل الحق في السكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب.
وتقوم منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بدور كبير في تحسين حياة المواطن ورفع مستوى المعيشة وتمكينهم بالأدوات اللازمة للتصدي لظاهرة تغير المناخ التي تهدد الحق في السكن اللائق وعناصره الأساسية بشتى الطرق، فالظواهر الجوية القصوى يمكن أن تدمر المنازل فتشرد الملايين من الناس.
المرونة والصمود والتكيف
وأطلقت مؤسسة هابيتات فور هيومانتي مصر Habitat for Humanity، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني الدولي غير الهادفة للربح، مسابقة بين رواد الأعمال المصريين؛ من أجل تقديم مقترحات مشاريع وأفكار لابتكار نموذج الإسكان المرن القادر على الصمود، والذي يهدف إلى طرح أفكار لزيادة المرونة والتخفيف في المنازل والقدرة على تحمل التكاليف وسيأخذ النموذج في الاعتبار السياق المصري (الجغرافيا والديموغرافيا) ويتبع لوائح البناء المصرية.
وعمل على تقييم المقترحات التي تسلمتها المؤسسة، من قبل لجنة خارجية من أساتذة الجامعات والمختصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والابتكار في مجال ريادة الأعمال، ويتم الإعلان عن الفائز خلال فعاليات منتدى السكن الملائم الذي تنظمه هابيتات يوم 10 أكتوبر الجاري، وسيحصل الفائز على جائزة نقدية لتنفيذ مشروعه، بالإضافة إلى دعم من هابيتات فور هیومانیتی مصر للتواصل والتسجيل في برامج إضافية تدعم الحلول المبتكرة، وهو ما سيعطي الفرصة لرواد الأعمال للتعبير عن أفكارهم وعرضها، فضلًا عن المساعدة في تلقي أفكار جديدة يمكن تطويرها.
تحسين ظروف 40 ألف منزل
تمتلك مؤسسة هابيتات فور هيومانيتى مصر وهي فرع من منظمة الموئل من أجل الإنسانية الدولية Habitat for Humanity International الدولية غير حكومية غير الهادفة للربح، رؤية مستقبلية تهدف للعمل على تحقيق سكن لائق وشامل للمجتمعات الضعيفة ذات الدخل المنخفض من خلال تطوير نظام إسكانى تعاوني وتمكيني يحافظ على الكرامة من خلال الشراكات القوية والعمل التطوعى والمشاركة المجتمعية لتوفير حلول سكنيه مبتكرة وشاملة ومستدامة.
تعمل هابيتات فور هيومانيتي مصر فى أربعين مجتمعًا داخل 5 محافظات هي المنيا، بني سويف، القاهرة، بورسعيد والجيزة، ووجهت المنظمة تركيزها الجغرافي مؤخرًا على محافظات الصعيد في كل من المنيا وبني سويف، وذلك لما تتطلبته الظروف هناك للتدخلات في مجال الإسكان، ونجحت في تحسين ظروف السكن لأكثر من 40 ألف منزل فى هذه المواقع من خلال شركاء استراتيجيين من الجمعيات الأهلية المحلية، والتي تعمل بشكل وثيق مع هابيتات لتوفير خدمات الإسكان للمجتمعات المهمشة ذات الدخل المنخفض لتحسين وظائف وجودة وسلامة منازلهم.
تغير المناخ يهدد الحق في السكن اللائق
وفقًا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يهدد تغير المناخ الحق في السكن اللائق وعناصره الأساسية بشتى الطرق، فالظواهر الجوية القصوى يمكن أن تدمر المنازل فتشرد الملايين من الناس، وقد تصبح الأراضي غير صالحة للسكن شيئاً فشيئ بفعل الجفاف والتآكل والفيضانات، مما يؤدي إلى التشريد والهجرة، ومع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين بحلول 2080 – 2100، سيصبح السكن الحضري لدرجة عالية من المخاطر، فالمساكن الحضرية السيئة والمقامة في مواقع غير ملائمة غالبًا ما تكون عرضة للظواهر الجوية القصوى.
والأشخاص المشردون أو المحرومون من إمكانية الحصول على مساكن آمنة أو قادرة على الصمود، هم أشد الفئات تضرراً لأنهم يعيشون، في كثير من األحيان، في مناطق معرضة للفيضانات والأعاصير والعواصف العاتية والانهيارات الأرضية والزلازل وأمواج تسونامي، وكثيرًا ما تغفل الدول التي تتخذ تدابير لإدارة مخاطر الكوارث تأثير هذه الكوارث في المجتمعات المحلية الضعيفة وفي حقها في السكن.
تتمثل التهديدات الخطيرة التي يتعرض لها الحق في السكن في حالات التشريد الناجمة عن تغير المناخ وعمليات الإخلاء القسري التي لا توفر فيها، في أغلب الأحيان، للسكان المتضررين مساكن بديلة آمنة وميسورة التكلفة وجيدة الخدمات، وكثيراً ما يكمن الهدف الرسمي من تنفيذ هذه العمليات في حماية السكان من مخاطر تغير المناخ، وتسلط المقررة الخاصة الضوء على ضرورة اضطلاع البلدان الصناعية بدور رائد في خفض مستويات الانبعاثات.





