د.رانيا عبد المنعم: تأثير حرب غزة علي مكافحة تغير المناخ
محاضر مواد القانون الخاص- خبير العلاقات الاقتصادية الدولية
هناك وعي كامل ومتزايد بالحاجة الملحة لمواجهة قضية تغير المناخ، ولذلك هناك عدة تساؤلات حول كيفية تأثير الحروب والنزاعات المسلحة على الجهود العالمية للحفاظ على البيئة والمناخ .
ففي الوقت الذي يحاول العالم خفض الانبعاثات وإبطاء وتيرة الاحتباس الحراري وتوفير بيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، تاتي النزاعات المسلحة والحروب لتؤثرعلي قضية المناخ من جديد فانبعاثات الكربون الناجمة عن العمليات العسكرية المكثفة لا تتعارض فقط مع أهداف اتفاق الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ واتفاق باريس، بل تاخذ العالم نحو كارثة مناخية تسبب معاناة إنسانية غير مسبوقة، وأضراراً علي الأمن المناخي فهي فاتورة اقتصادية وبيئية باهظة سوف يسددها العالم والاجيال القادمة.
فبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تستهلك الحرب الكثير من الموارد الطبيعية وغالبًا ما ينتج عنها أضرار بيئية ومناخية كبيرة، فتتعرض البيئة للهجوم الشرس ويلحق بها أضرار مباشرة من جراء الحرب و تؤدي الهجمات إلى تلوث المياه والتربة و بما في ذلك إطلاق كميات كبيرة من الغازات الدفيئة في الهواء، و تدمير مساحات كبيرة من الاراضي، و الإضرار بالبنية التحتية مثل المنشآت النفطية أو المنشآت الصناعية الكبيرة، والتي تتسبب في عواقب مناخية وخيمة.
مما تؤدي هذه الآثار إلى مزيد من التدهور وانعدام الامن البيئي و تكون السلطات أقل قدرة على إدارة البيئة وحمايتها؛ كما يؤدي النزوح واسع النطاق ضغطًا على الموارد؛ وقد يُلجأ إلى استغلال الموارد الطبيعية للحفاظ على اقتصادات الحرب.
فأنه لا يمكن التعامل مع التداعيات المناخية الضخمة والأزمات السياسية على أنهما قضيتان منفصلتان، فان القضيتان تتلاقى بوضوح وتُعد الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس تحديًا معقدًا ومتعدد الأوجه، ليس فقط من الناحية السياسية والإنسانية، بل أيضًا فيما يتعلق بتأثيرهما علي قضية تغير المناخ وعلى الاستدامة البيئية فهما قضيتان متشابكتان.
إن عدم الاستقرار السياسي وسوء الحكم يجعلان من الصعب التكيف مع الآثار المادية لتغير المناخ فان البلدان التي تعاني من النزاعات هي أقل قدرة على مواجهة تغير المناخ، وتحديدًا لأن النزاع يضعف قدرتها على التكيف.
فإنه من الصعب مكافحة تأثيرات التغير المناخي ما دامت هناك قيود تفرض على الموارد، لذلك لابد من السعى للعثور على حلول مبتكرة للتكيف مع تغير المناخ و الاستفادة من الموارد الطبيعية. وبالتالي، فإن الناس الذين يعيشون في مناطق النزاع هم من بين الفئات الأكثر ضعفًا إزاء أزمة تغير المناخ.
ولذلك لابد من ان تكافح المنظمات الدولية من أجل الاستجابة، ويلزم بذل جهود كبيرة ووجود إرادة سياسية دولية– للحد من النزاعات المسلحة، كما يجب تضافر المنظمات الإنسانية لتعزيز الامن المناخي .





