كتب : محمد كامل
يؤكد الدكتور كريم الأدهم، الرئيس الأسبق للمركز القومي للأمان النووي، أن الطاقة النووية آمنة، ونظيفة، ومستدامة، موضحا، أنه في بداية عام 1953 كانت نقطة التحول بالنسبة للطاقة النووية، بعد العديد من الكوارث، عندما قال الرئيس الأمريكي إيزنهاور “الذرة من أجل السلام”، بما يعنى أن هذا الشيء المدمر إذا أحسن التعامل معه وتطويعه، فإنه يتحول إلى وادي حامية تسعد البشرية في شتى المجلات، مشيراً إلى أنه من هنا نشأ ما يسمى بالتطبيقات السلمية للطاقة الذرية.
الاستخدامات السلمية للطاقة النووية
وأوضح الأدهم، خلال ندوة الطاقة النووية والتأثيرات المناخية بنقابة المهندسين المصرية، أن الطاقة النووية تتكون من مصدرين رئيسيين الانشطار النووي والاندماج النووي، وأن النظير الوحيد الموجود في الطبيعة هو اليورانيوم، ونسبة تواجده حوالى 70 في الألف، أي أن كل طن يورانيوم موجود في الطبيعة يوجد به حوالي 7 ألاف كيلو جرامات من النظير.

كما أوضح أن مبدأ توليد الطاقة، قائم على تحويل المياه إلى بخار، وينتقل البخار إلى توربينات بدورها تعمل على تشغيل المولد، فينتج الكهرباء، مشيراً إلى أن تحويل المياه إلى بخار يحتاج حرارة، هذه الحرارة تحتاج إما وقود أحفوري أو مفاعلات نووية.

اليورانيوم والوقود الاحفوري
وتابع د. كريم، أن الوقود الاحفوري لن يستمر كثيرا، بعكس اليورانيوم المستخدم في الطاقة النووية، وتتعدد مصادره، حيث يوجد في التكوينات الأرضية بتركيزات مختلفة، ويوجد في ماء البحر بتركيزات منخفضة، مشيرا إلى أنه لو افترضنا أن سكان العالم 10 مليارات نسمة، واستهلاك كل فرد طاقة 10 كيلو وات، وباستغلال الاحتياطيات استخدام المفاعلات يمكن بهذا المعدل أن يفي الاحتياطي مدة 220 ألف سنة، وأن استغلال جميع التركيزات والتوليد يمكن أن يفي باحتياجات 200 مليون سنة.

وأضاف د. الأدهم، أن الوقود الأحفوري له تأثيرات بيئية، منها تغيرات المناخية والتلوث بالنفايات السامة ” رماد الفحم”، وتلوث المياه الجوفية، وتلوث الشواطئ، كما ينتج عن الطاقة الجديدة والمتجددة كالوقود الحيوي، سوء جودة الهواء بسبب البيوجاز، وتغيرات في النظام الايكولوجي وتأثيرات سيئة لعمليات التصنيع ” الخلايا الفوتولتية للطاقة الشمسية ” وتلوث سمعي” طاقة الرياح” بجانب استغلال مساحات واسعة من الاراضي.

وبالمقارنة بين الطاقة الناتجة من الوقود الاحفوري والطاقة النووية،يقول د.كريم الادهم، إن حرق كيلو جرام من الخشب يعطي كيلو وات ساعة من الكهرباء، وحرق كيلو جرام من الفحم، يعطي 3 كيلو ت/ ساعة من الكهرباء، وحرق كيلو من البترول يعطي 4 كيلو وات/ ساعة من الكهرباء بينما انشطار كيلو جرام يورانيوم يعطي 50 ألف كيلو وات/ ساعة من الكهرباء.

يوضح د. الأدهم، أن محطة بقدر 1000 ميجا وات يلزمها من الفحم سنوياً 2600000 طن، أي 2000 عربة قطار، حمولة كل منها 1300 طن، ومن البترول 2000000 طن، أي 10 ناقلات عملاقة، ومن اليورانيوم 50 طن فقط، 10 متر مكعب.
وأشار إلى أن مساحة الأرض اللازمة لإقامة محطات نووية، ومحطات الوقود الأحفوري من 1 إلى 4 كيلو متر مربع، والطاقة الشمسية تحتاج من 20 إلى 50 كيلو متر مربع، وأما مزارع الرياح تحتاج من 50 إلى 150 كيلو متر مربع بينما، البيوجاز “الوقود الحيوي”، فيحتاج إلى مزارع بمساحة 4000 إلى 6000 كيلو متر مربع.

وفيما يتعلق بالانبعاثات ، يضيف د. كريم أن الطاقة النووية مجرد بخار ماء من أبراج التبريد، ولا توجد انبعاثات ملوثة للبيئة، حيث أن محطة نووية بقدرة 1000 ميجا وات كهرباء، لا تطلق غازات أكاسيد نيتروجين، أو أية ملوثات أخري، وتنتج سنويا حوالي 30 طن وقود عالي الإشعاع، كما يمكن التحكم في حجم النفايات منخفضة الاشعاع بدورة كبيرة عن طريق التداول الامن للنفايات المشعة.

واختتم د. كريم، أنه الدول التي لديها طاقة نووية كبيرة وإمكانات طاقة مائية كبيرة، استطاعت خفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بشكل جوهري أكثر من الدول التي تعتمد على الوقود الاحفوري، فعلى سبيل المثال استطاعت فرنسا خلال الـ 30 عام الأخيرة، بالتوسع في الطاقة النووية وتخفيض نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 80 %، بعكس الدول التي استغنت عن الطاقة النووية وذادت لديها ظاهرة الاحتباس الحراري .





