رئيس البرازيل يحث زعماء مجموعة العشرين على سرعة التحرك لتحقيق أهداف المناخ وينتقد الدول المتقدمة بشأن التمويل
زعماء العالم يحاولون اتخاذ إجراءات جادة في قضية المناخ قبل تولي ترامب الرئاسة الأمريكية
حث الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، زعماء مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى على تسريع أهدافهم المناخية الوطنية، داعيا إياهم إلى الوصول إلى انبعاثات مناخية صافية صفرية قبل الموعد المحدد بخمس إلى عشر سنوات.
وفي افتتاح الدورة الأخيرة لقمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو، اقترح لولا أن تقدم البلدان أهدافها للوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2040 أو 2045، بدلا من عام 2050 كما تعهدت البرازيل والعديد من الدول الأخرى.
وقال لولا دا سيلفا “يتعين علينا أن نبذل المزيد من الجهود على نحو أفضل”، مشيرا إلى أن هذا العام ربما يكون الأكثر دفئا على الإطلاق في العالم مع تزايد وتيرة الكوارث المناخية مثل الفيضانات والجفاف وشدتها، وأضاف “ليس هناك وقت نضيعه”.
التحرك قبل ترامب
يحاول زعماء العالم تعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ قبل أن يستعيد دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة في يناير، عندما يخطط للتراجع عن السياسة الأميركية بشأن الانحباس الحراري العالمي والانسحاب من اتفاقية باريس التاريخية.
وتعتبر دول مجموعة العشرين ذات أهمية حيوية في تشكيل الاستجابة لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، حيث تمثل 85% من الاقتصاد العالمي وأكثر من ثلاثة أرباع الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.
ودعا زعماء مجموعة العشرين في بيان مشترك صدر يوم الاثنين إلى “زيادة التمويل المناخي بسرعة وملموسة من مليارات إلى تريليونات من جميع المصادر” لمواجهة الانحباس الحراري العالمي.
إنجاز COP29 هدف مالي جديد
وحثوا أيضا مفاوضي مؤتمر المناخ COP29 على التوصل إلى اتفاق بشأن هدف مالي جديد بشأن مقدار الأموال التي يتعين على الدول الغنية تقديمها للدول النامية الأكثر فقرا في تمويل المناخ، وهي نقطة الخلاف الرئيسية في محادثات المناخ.
في قمة مجموعة العشرين، عندما حول الزعماء مناقشاتهم إلى البيئة، حث لولا البلدان النامية على توسيع أهدافها المناخية لمعالجة جميع الانبعاثات التي تسبب الانحباس الحراري العالمي، وليس فقط من قطاعات أو غازات معينة.
التاريخ يراقبنا
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن للحضور، إن الدول النامية تحتاج إلى “قدر كاف من القوة والقدرة على الوصول إلى رأس المال”، لإبطاء تغير المناخ وحماية بلدانها من آثاره، ويجب أن تتدفق هذه الأموال إلى اقتصاداتها وتمنح البلدان المثقلة بالديون مساحة للتنفس.
وقال بايدن “التاريخ يراقبنا، وأحثنا على الحفاظ على الإيمان والاستمرار في المضي قدما، هذا هو التهديد الوجودي الأعظم للبشرية”.
محادثات COP29
وانتقد لولا الدول المتقدمة بسبب عدم وفائها بوعدها بتقديم 100 مليار دولار من تمويل المناخ سنويا للدول النامية بحلول عام 2020.
وأشار لولا إلى أن المفاوضين في مؤتمر المناخ التابع للأمم المتحدة المنعقد في باكو بأذربيجان يسعون إلى تحديد هدف عالمي جديد يتعلق بحجم المساعدات التي يتعين على الدول الغنية تقديمها للدول النامية، ويقترح خبراء الاقتصاد أن يكون الهدف تريليون دولار سنويا على الأقل.
وقد تعثرت هذه المحادثات، التي من المقرر أن تختتم يوم الجمعة، حيث تدعو الدول المتقدمة المزيد من الدول إلى المساهمة في تحقيق هذا الهدف، في حين يزعم العالم النامي أن الدول الغنية الأكثر مسؤولية عن تغير المناخ يجب أن تدفع.
بيان كسر الجمود بشأن التمويل
وقال زعماء مجموعة العشرين في بيان يوم الاثنين، إن الدول يجب أن تكسر الجمود بشأن التمويل، لكنهم لم يقدموا توجيهات واضحة بشأن الحل.
وقال رئيس المناخ في الأمم المتحدة سيمون ستيل في بيان ردا على بيان مجموعة العشرين: “لقد أرسل زعماء مجموعة العشرين رسالة واضحة إلى مفاوضيهم في مؤتمر المناخ: لا تتركوا باكو دون هدف مالي جديد ناجح. هذا في مصلحة كل دولة بشكل واضح”.
انتقادات النشطاء لبيان مجموعة العشرين
ومع ذلك، اشتكى بعض الناشطين من أن بيان مجموعة العشرين لم يذهب بعيدا بما فيه الكفاية بشأن تمويل المناخ.
وقال أوسكار سوريا، وهو ناشط رئيس مبادرة مشتركة، وهي مؤسسة بحثية معنية بالبيئة، إن “هذا الغموض الذي يكتنف إعلان مجموعة العشرين يهدد بتقويض الثقة في المفاوضات، لأن نفوذ مجموعة العشرين أمر حاسم لسد الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية”.
وقال المفاوض الرئيسي في القمة يالتشين رافييف من أذربيجان، إن المفاوضين بشأن المناخ يهدفون إلى إعداد مسودة كاملة لاتفاق بشأن الهدف المالي بحلول مساء الأربعاء.
وقال رافييف “لقد كثفنا الجهود، ولن تكون النتيجة جيدة إلا بقدر التزام الأطراف بمساعدتنا في بناء الحلول”.
كما تعهدت مجموعة العشرين بالاتفاق على معاهدة ملزمة قانونًا للحد من التلوث البلاستيكي بحلول نهاية عام 2024، على أن تستأنف المحادثات الأسبوع المقبل للتوصل إلى اتفاق استمر العمل عليه عامين.





