أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

ذوبان الأنهار الجليدية يصنع 71 ألف بحيرة جديدة حول العالم

بين الطاقة الكهرومائية وحماية الطبيعة.. البحيرات الجليدية تختزن 2000 كيلومتر مكعب من المياه العذبة

شهدت المناطق الجليدية حول العالم تغيرًا جذريًا خلال العقود القليلة الماضية، فحيثما كانت الأنهار الجليدية السميكة تنحت الوديان والمنخفضات، أصبحت البحيرات الجليدية اليوم ظاهرة متزايدة الانتشار نتيجة تسارع ذوبان الجليد بفعل الاحترار المناخي.

وسجّل فريق بحثي من جامعة بوتسدام الألمانية، بالتعاون مع جامعة ليدز البريطانية، أكثر من 71 ألف بحيرة جليدية حول العالم، ولا تزال أعدادها ومساحاتها في تزايد مستمر.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Water، حيث بحث العلماء في حجم المياه العذبة التي تختزنها هذه البحيرات، وإمكانات استغلالها مستقبلًا.

تقدير الحجم الخفي للمياه

حتى الآن، لم تُقَس أعماق سوى ما يزيد قليلًا على 300 بحيرة جليدية فقط، نظرًا للصعوبات اللوجستية والمخاطر المرتبطة بإجراء القياسات في مناطق جبلية غير مستقرة.
ولتجاوز هذه العقبة، طوّر الباحثون نموذجًا جديدًا يعتمد على البيانات المتوافرة لتقدير حجم المياه في جميع البحيرات الجليدية الواقعة ضمن نطاق عشرة كيلومترات من الأنهار الجليدية الحالية.

وأظهرت النتائج أن البحيرات الجليدية حول العالم تختزن نحو 2000 كيلومتر مكعب من المياه العذبة، أي ما يعادل أكثر من 40 ضعف حجم بحيرة كونستانس الأوروبية.

ويؤكد الدكتور جورج في، الباحث الرئيسي في مجموعة أبحاث المخاطر الطبيعية بجامعة بوتسدام، أن هذا الحجم الضخم من المياه غير موزع بالتساوي، موضحًا أن أكثر من 80% من البحيرات الجليدية تقل مساحتها عن 0.1 كيلومتر مربع، وتختزن مجتمعة أقل من 1% من الحجم الكلي، في حين تحتوي أكبر 40 بحيرة فقط على أكثر من نصف إجمالي مياه البحيرات الجليدية عالميًا.

 طريقة القياس التجريبية لتقدير الأحجام العالمية للبحيرات الجليدية
طريقة القياس التجريبية لتقدير الأحجام العالمية للبحيرات الجليدية

أين تتركز إمكانات الاستفادة؟

تجذب هذه الخزانات المائية المتنامية اهتمامًا اقتصاديًا متزايدًا، سواء لاستخدامها في السياحة الجبلية، أو كمصادر محتملة لمياه الشرب والري، أو لتوليد الطاقة الكهرومائية.

وتتركز أكبر البحيرات وأحجام المياه في المناطق التي لا تزال تضم أنهارًا جليدية سميكة، مثل جرينلاند وألاسكا والقطب الشمالي الكندي، حيث يوجد نحو ثلثي الحجم العالمي لمياه البحيرات الجليدية، غير أن بُعد هذه المناطق وضعف البنية التحتية يجعلان الاستفادة الاقتصادية منها محدودة في الوقت الراهن.

في المقابل، لا تمثل جبال الألب الأوروبية سوى نحو 0.2% من إجمالي حجم البحيرات الجليدية عالميًا، ومن المتوقع أن تشهد تغيرات طفيفة مستقبلًا، نظرًا لفقدان معظم كتلتها الجليدية بالفعل.

كما أن إمكانات الطاقة الكهرومائية في الألب استُغلت إلى حد كبير، رغم وجود مشروعات جديدة قيد الدراسة، مثل مشروع «غورنيرلي» في سويسرا، الذي يقترح بناء سد بارتفاع 85 مترًا لتكوين خزان مائي بسعة تتجاوز 150 مليون متر مكعب، قادر على تزويد أكثر من 140 ألف منزل بالكهرباء.

 حجم البحيرة الإقليمية (2020) والتغيرات (1990-2020)
حجم البحيرة الإقليمية (2020) والتغيرات (1990-2020)

التوازن بين التنمية وحماية النظم البيئية

في الوقت نفسه، يشدد الباحثون على أهمية تحقيق توازن بين الاستخدام الاقتصادي وحماية النظم البيئية الحساسة، فالبحيرات الجليدية تُعد موائل حديثة النشأة وسريعة التغير، وقد يتبدل شكلها وعمقها بفعل كميات الرواسب الكبيرة التي تجلبها الأنهار المغذية.

وتشير نماذج المحاكاة إلى أن العديد من البحيرات الجليدية الصغيرة قد لا تستمر سوى بضع مئات من السنين قبل أن تمتلئ تدريجيًا بالرواسب، وفي جبال الألب، قد تنخفض أحجام هذه البحيرات بنسبة تتراوح بين 10% و50% بحلول عام 2200.

ويخلص الباحثون إلى أن البحيرات الجليدية تُعد منفعة عامة، ويتطلب إدارتها المستدامة مراعاة أدوار متعددة تشمل الطاقة والسياحة والحفاظ على النظم البيئية.
وتوفر التقديرات الجديدة لأحجام هذه البحيرات وأعمارها إطارًا مهمًا لصنّاع القرار لتقييم موارد المياه العذبة والخدمات البيئية مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading